Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

سالم بن محمد الغيلاني .. صاحب مجلة “السراج” ورجل الثقافة والأدب

التقيت المرحوم الأستاذ سالم الغيلاني لأول مرة في 1974 ولم أكن أعرفه من قبل وكنت بعد لم أزل في مقتبل الشباب وهو يومها كان وكيلا لوزارة التربية وقد ذهبت إليه في المكتب مع صديق لي يعمل مدرسا في إحدى المدارس كان يود الانتقال من مدرسته إلى مدرسة أخرى بسبب مضايقات يجدها وقد استمتعت في تلك الجلسة بحديثه المسترسل العذب الذي تركز في معظمه على الأدب والشعر وبالأخص عن المتنبي والمعري من القدماء وعلى شوقي والجواهري من هذا العصر وطوف بنا الحديث على مجلة العربي الكويتية الشهيرة التي قال إنه يرى فيها مدرسة واسعة متنوعة المعارف أفادت شباب عصرها وأغنتهم وأمدتهم بالثقافة العالية وخرجنا من عنده أنا وصديقي مبتهجين بما سمعنا. وتكررت اللقاءات بعد ذلك معه وحين أصدر مجلته “السراج” في نوفمبر 1975م زاد التواصل بيننا وتعزز التعارف وكانت فرحتنا كبيرة بهذه المجلة الثقافية الفريدة من نوعها في عمان يومذاك.

وقد عاد سالم الغيلاني إلى الوطن عام 1971م فور بداية عهد عمان الجديد وبدأ عمله في وزارة التربية مديرا عاما قبل تقليده منصب الوكيل بها سنة 1972 بعد نحو عام ونصف من عودته خلفا لوكيلها الأول الأستاذ أحمد الجمالي وذلك أيام وزارة الشيخ الوليد بن زاهر الهنائي واستكمل الوزير والوكيل ما بدأه من سبقهما في التربية الشيخ سعود بن علي الخليلي ووكيله الجمالي ومن كان معهما وكانت تلك هي سنوات تأسيس الوزارة ومدارسها وتعيين كوادرها وكان جهد الغيلاني عند اسناد المنصب إليه ملحوظا ونشاطه مندفعا بينا موظفا في ذلك خبرته الطويلة التي اكتسبها في قضايا التربية وشؤونها من خلال المسؤوليات التي سبق له ممارستها في الكويت ثم في أبوظبي ولعل إلمامه بالأمور التربوية والتعليمية ومعرفته بمجالاتها المختلفة هي السبب الرئيسي وراء اختياره لهذا المنصب. وبعد أن أدى واجبه في التربية وقدم لها الكثير من جهده وامكانياته اقتضى الحال الاستفادة منه في مرفق آخر فنقل إلى وزارة الخارجية في الأول من يناير عام 1975 وفي منتصف ذلك العام تم تعيينه سفيرا في باكستان وأمضى بها ست سنوات ليعين بعدها في أغسطس سنة 1982 سفيرا في قطر حتى شهر سبتمبر 1984 وفي شهر يناير 1988 صدر مرسوم نقله من الخارجية وتعيينه مستشارا لوزارة التراث.

ومنذ رجوعه من الغربة واستقراره بالوطن كان الحلم الذي يهجس به ويتمناه ويسعى لتحقيقه هو مجلة ثقافية يقدمها هدية للمبدعين والمثقفين والقراء مما يعكس اهتمامه الشديد بالثقافة وإيمانه بدورها التنويري ومن أجل ذلك بذل اقصى طاقاته. ولم يتأخر تحقق الحلم كثيراً حتى شعت أنوار “السراج” مسهمة في نشر الضوء بالمكان وكانت بمثابة مفاجأة في ذلك الوقت المبكر وظهرت شابة منذ ساعة ولادتها لانه اختار لها من يملك الخبرة والدراية في المجلات الثقافية فاسند إليه أمر تأسيسها والإشراف عليها وعينه مدير تحريرها وذلك الشخص المتمكن هو الكاتب المصري محمد محمود رضوان. وأصابت المجلة نجاحا واسعا منذ أول صدورها وتلقاها الناس بالاستبشار والترحيب وأذكر أن السيد محمد بن أحمد البوسعيدي الذي كان وقتها وزيرا للأراضي وهو المطلع الموسوعي المعروف بادرها برسالة بخطه الجميل المتميز تحمل تحيته وتهنئته قامت المجلة بنشر صورتها مكبرة في غلاف عددها الثالث كما عبر عن الاحتفاء بها العديد من المسئولين والمهتمين وكان لها صداها الحسن لدى معظم من رآها. وحمل غلاف عددها الأول صورة تمثل منظرا طبيعيا من عمان ومقالات أدبية وثقافية متعددة وفي العدد الرابع كانت الافتتاحية عن آمال مجلة “السراج” وما تتطلع إليه وتبتغيه وفيها شكر خاص لوزارة الإعلام على مساندتها لها وفيها باب بعنوان “مع الأدب العماني” استمر لعدة أعداد وفي ذلك العدد حديث عن أربعة من شعراء عمان هم الشيخ نور الدين السالمي والشيخ أبو مسلم وأبو وسيم والمجيزي وفي العدد كذلك مقالة عن إبن ماجد البحار الشهير ومقالة أخرى بعنوان – ذكريات عمانية – بقلم الكاتب المصري المعروف مرسي الشافعي ومقالات كثيرة توزعت على أكثر من مئة صفحة أغلبها في الأدب وفي العدد قصيدة طويلة للشيخ سالم بن حمود السيابي في المديح النبوي أما العدد الخامس فكان غلافه صورة لقلعة الميراني وافتتاحيته عن زيارات قام بها للسلطنة أربعة من الزعماء العرب هم الرئيس أنور السادات والملك خالد بن عبد العزيز وأمير قطر الشيخ خليفة بن حمد والرئيس الحمدي رئيس اليمن وفيه الحلقة الثانية من شعراء عمان عن عيسى بن صالح الطيواني وهلال بن بدر البوسعيدي مع مقالات كثيرة منها مقالة مطولة بقلم سالم الغيلاني عن والده الشاعر محمد بن جمعة الغيلاني ومقالة موجزة عن وزارة التراث التي تم إنشاؤها حينذاك واحتوى العدد في صفحاته سبع قصائد لشعراء عرب وعمانيين من بينهم هلال السيابي ومحمود الخصيبي. وقد لقيت “السراج” قبولا واسعا من قبل المثقف العماني الذي سعى لاحتضانها والاهتمام بها ونشر مقالاته وقصائده فيها. كما وجدت كذلك ترحيبا من بعض أعلام الأدب في البلاد العربية مستبشرين بها ومعربين عن سرورهم بظهورها وأذكر على سبيل المثال في هذا السياق مقالة كتبها أديب البحرين الشهير الدكتور محمد جابر الأنصاري ونشرها في مجلة “الدوحة” القطرية أثناء فترة إصدارها الأول مشيدا فيها بهذه المجلة ومطالبا باستمرارها وواصفا إياها بأنها مفخرة لعمان والخليج إضافة إلى كتابات أخرى من أدباء مصريين وأردنيين أبدت الإعجاب والاستحسان. ولم يكن صدورها وقتئذ منتظما شهريا فقد صدر أول عدد في 15 نوفمبر 1975م وصدر الثاني في ديسمبر والعدد الرابع كان في ابريل 1976م والخامس في يونيو 1976م أما العدد السابع الأخير فكتب في غلافه أنه في يوليو عام 1977 وإن كنت ارجح أن ثمة خطأ في السنة وأنها 1976 وليس 1977 وقد أشارت افتتاحية العدد الأول من الإصدار الثاني إلى المعوقات والصعوبات التي رافقت الإصدار الأول ومن ابرزها ضرورة طباعتها في الكويت لعدم توفر مطابع مناسبة وقتها في عمان مما كان يؤدي إلى تأخر صدور الأعداد في وقتها مع إشكالات أخرى واجهتها يومئذ. وذلك هو الذي أدى للأسف إلى توقفها وهي لم تزل في طفولتها قبل حتى ان تكمل سنتها الأولى وكان عمرها يوم انطفائها لم يزد عن سبعة اشهر فقط صدر فيها منها سبعة أعداد غير متوالية ولكنها ممتلئة بالثقافة والأدب والشعر وكان احتجابها واختفاؤها يومئذ امرا صادما أحدث الكثير من الألم لذوي الثقافة وعشاق الأدب. ولعل من بين أهم الأسباب لتوقفها مغادرة صاحبها البلاد إلى الخارج للعمل سفيرا للسلطنة في باكستان ثم في قطر واستمر غياب “السراج” عن قارئها لسنوات طالت. وطالما نحن في حديث تذكر مجلة “السراج” فلا بد لي هنا من الإشارة لمقالة كتبها عبدالله الريامي في مجلة “الغدير” بدايات اقترابه منها قبل أن يلتحق بأسماء هيئة تحريرها ويومها كان مازال طالبا في المرحلة الثانوية في بدايات شبابه الأول ربما في عامه السابع عشر وقد نشرت مقالته في العدد الستين الصادر في يناير عام 1983 تحت عنوان “لماذا انطفأ السراج؟” وجاءت هذه المقالة بعد أكثر من سبع سنوات من توقف “السراج” وفيها يتبدى الشجن والتأسف والمناشدة لإعادتها.

ولكن “السراج” عادت بعد ذلك بفضل همة صاحبها وإصراره وقد صدر أول عدد منها في مرحلتها الثانية في يناير 1992 وجاء صدورها هذه المرة كما لو كان منفصلا عن الصدور الأول وليس استئنافا له إذ ظهرت بترقيم جديد يبدأ من الأول ثم الثاني فالثالث وهكذا وفي هذا الإصدار الثاني جاء الشاعر سعيد الصقلاوي رئيسا للتحرير وعبدالله بن صخر العامري الإعلامي الكبير المعروف مستشارا وصاحب المجلة مديرا عاما ورئيسا لمجلس الإدارة وفي العام التالي 1993م سافر الصقلاوي لإكمال الدراسات العليا وخلفه رئيسا للتحرير عبدالله بن صخر ابتداء من العدد الثالث عشر الصادر في يناير 93 وجاء معه بعد شهرين في العد د الخامس عشر محمد محمود رضوان مديرا للتحرير كما كان في بدايات الإصدار الأول سنة 1976 ولم يستمر عبدالله بن صخر كرئيس للتحرير أكثر من أربعة أعداد استلمت بعده فاطمة بنت سالم الغيلانية ابنة صاحب المجلة رئاسة التحرير ابتداء من شهر يونيو 1993 واستمرت ومعها رضوان مديرا للتحرير حتى العدد 41 الذي خلف فيه مجدي العفيفي رضوان كمدير للتحرير لبضعة أعداد إلى أن اختفى نهائيا وفي الأعداد التالية أصبح سالم الغيلاني بنفسه رئيسا للتحرير وابنته فاطمة نائبة له ولعل ظهوره كرئيس للتحرير جاء بعد تقاعده من العمل الحكومي وآخر عدد اطلعنا عليه هو العدد 81 لشهر مايو 1999 فهل كان ثمة عدد آخر تلا هذا العدد أم أنه العدد الأخير الخاتم لمسيرة مجلة “السراج”؟ ذلك ما لم نحط به علما وعلى هذا فإن مجلة “السراج” عمرت في إصدارها الثاني حتى تجاوزت الثمانين من الأعداد متواصلة لسبعة أعوام وخمسة أشهر.

و”السراج” في إصدارها الثاني شقت طريقها مملوءة بالمواد الثقافية المتنوعة وبرز في عددها الأول من إصدارها الثاني مجموعة من كبار الكتاب العرب يقترحون الصورة التي يريدونها للمجلة في الشكل والمضمون ومن هؤلاء المفكر المصري د. حسن حنفي والمفكر الأردني د. ناصر الدين الأسد والمفكر المغربي د. رشدي فكار والكاتب المصري الكبير مصطفى أمين والناقد الشهير د. علي شلش ومن عمان تحدث عدد من المهتمين بالثقافة من ابرزهم محمد بن علي بن ناصر العلوي الشاعر والكاتب والمحلل المعروف الذي صار فيما بعد وزيرا للشؤون القانونية. وفي هذا العدد كتب حفيظ بن سالم الغساني الذي كان حينها في وظيفة المستشار الصحفي لجلالة السلطان ود. سعد الدين ابراهيم ود. شاكر عبد الحميد وسعود المظفر وعبد الله بن صخر العامري ود. سمير سرحان وهلال العامري وعلي بن محسن حفيظ ويوسف الشاروني إضافة إلى حوارات عدة مع نجيب محفوظ الكاتب العربي الكبير ومع السيد خالد بن حمد ومع آخرين وفي العدد الثاني كان هناك العديد من الكتاب من عمان والوطن العربي أمثال د. صلاح فضل ود.عاطف العبد مع حوارات مهمة وقصائد شعرية وهكذا مضت “السراج” في مرحلتها الثانية في نشر قصص قصيرة وأشعار ونقد وتحليل وحوارات ومقالات ثقافية واستطلاعات عن مسقط وعن القاهرة وعن الرباط وصحار وظفار والمضيرب ومناطق أخرى وكل عدد يأتي بالجديد المختلف وكانت صفحاتها بستانا فيه كل ما يسر أنفس أهل الأدب والثقافة وكانت مجلة ثقافية بكل ما في الكلمة من معنى سواء في مستوى موضوعاتها أو في نوعية كتابها من عمان ومن كل الأقطار العربية.

ويمكن وصف سالم الغيلاني بأنه كان صحفيا بالفطرة يحب الصحافة ويتابعها ويهتم بها كما كان محبا للثقافة يسعى في سبيلها ويعمل لتنشيطها ولا يدخر جهدا من أجل رقيها وإعلاء شانها. وهو أيضا مثلما نعرف كان أديبا كاتبا له عدد من الكتب عن شخصيات الأدب العربي من أشهرها كتابه عن المتنبي وكتابه عن المعري وكتابه عن الشعر العامي العماني إضافة إلى إصداره لديوان والده الشاعر محمد بن جمعة الغيلاني وكذلك إصداره لديوان شاعر العامية الكبير سعيد بن عبدالله بن وزير ومن مآثره كذلك كتب أخرى وبحوث عديدة معظمها عن الأدب والشعر وهو كاتب مقالة متنوعة الموضوعات أذكر من بينها مقالة عن فن “الرزحة” في عمان نشرناها في مجلة “الغدير” كما أن له مقالات أخرى تم نشرها في الصحافة اشتملت على شؤون مختلفة عن الوطن العربي في حاضره أو ماضيه البعيد وعن مواريث عمان وتاريخها وءآدابها. والغيلاني شاعر وله قصائد ولكني أظن أنه مقل في الشعر ربما لكثرة انشغالاته وعدم اتساع وقته وفي عدد “الغدير” لشهر يناير 1981 ظهرت قصيدته الغزلية الرقيقة التي أعطاها عنوان “إليها” ومنها:

سألتني كيف تسترحم قلبا في يديكا
يا صفي الروح يا منيتها هون عليكا
لم يزل صوت وفائي هامسا في أذنيكا
وإليك الشوق في البعد وفي القرب إليكا

ومن نماذج أشعاره كذلك مقطوعة عن مدينته “صور” يقول فيها:
آه يا صور كم تنفس قلبي
عاشقا هائما بنبض هواك
بحرك الأزرق الرحيب يغذي
مهجتي والسنا مشرق بكل رباك
صور يا مرتعي ومسقط راسي
ما تعشقت في الحياة سواك
صاحبتني طفولة العمر خضراء
اطمأنت جذورها في ثراك
ثم كان الشباب سحرا ونورا
وفتونا وقوة في حماك
شهد الشط كم من السر أخفي
شطحات الشباب تحت سماك
غير أن الفؤآد كان يناجي
مجد من صاغ أحرفا في علاك
من قديم الزمان كانوا رجالا
سطروا المجد مشرقا في ذراك
منذ جابوا المحيط شرقا وغربا
ثم عادوا والخير ملء الشباك
نشروا الدين والحضارة والمجد
وكانوا أشعة من ضياك

ومن صفات “الغيلاني” أنه كان صافي النفس بشوشا مرحا لطيف المعشر يألف الناس ويألفونه وعلى صلة وطيدة بالكثيرين من مختلف الطبقات وحين كان سفيرا في قطر وكنت ملحقا ثقافيا في البحرين زارني عدة مرات وزرته في قطر كذلك وحين كان يجيء للقاهرة أيام كنت فيها بداية تسعينات القرن العشرين الماضي يتجدد اللقاء بيننا وكانت زياراته لها كثيرة وفيها يمتلك شقة يقصدها بين الحين والآخر وفي إحدى زياراته طلب مني معاونته في اقتراح مدير تحرير مناسب لمجلة “السراج” في إصدارها الثاني يكون من الكتاب المثقفين ممن لهم تجارب في الاشراف على المطبوعات الثقافية واستجبت لرغبته مستعينا ببعض كبار الكتاب المصريين من أصدقائي ممن لديهم معرفة ودراية في ذلك من أمثال الكاتب الروائي جمال الغيطاني رئيس تحرير مجلة “أخبار الأدب” ود. جابر عصفور رئيس تحرير مجلة “فصول” ود. عبد القادر القط رئيس تحرير مجلة “إبداع” ورجاء النقاش رئيس تحرير مجلة “الهلال” وكلهم اقترحوا أسماء كتاب لهم خبرة وتجارب طويلة في الصحافة الثقافية ولكنه لم يأخذ أيا منهم لأنهم كما قال لي فيما بعد طلبوا رواتب عالية.
وكنت وإياه على اتصال وتواصل مستمر وجمعتنا العديد من الندوات والمشاركات وعندما أسندت إليه مسئولية الإشراف على “المنتدى الأدبي” اقترح تعيين مجلس يسنده ويعينه من الكتاب العمانيين ووضع اسمي ضمن من رفع أسماؤهم إلى السيد فيصل بن علي وزير التراث لاستصدار قرار منه بتعيينهم غير ملتفت لإلحاحي الشديد بالاعتذار ومن بين تلك الأسماء عبدالله بن صخر العامري وسليمان بن خلف الخروصي وهلال بن محمد العامري ومحمد بن حمد المسروري وسالم بن علي الكلباني وغيرهم .
وبعدما نزل به المرض في سنواته الأخيرة كنت أزوره في المنزل بين الفترة والأخرى للاطمئنان عليه وكان يسعد بذلك وآخر لقاء بيننا كان في أمسية جمعية الكتاب لتكريمه قبل أسبوعين من رحيله وأغلب لقاءاتنا كانت في عمان والقليل منها في البحرين وقطر والقاهرة والمغرب والجزائر وأكثر موضوعات حديثنا في تلك اللقاءات الثقافة وهمومها والأدب وشجونه وأذكر من بين اللقاءات التقاءنا مصادفة عام 1993 في منزل السفير الشيخ هلال بن سالم السيابي حين كان سفيرا للسلطنة في الجزائر وكان هو آت من المغرب لزيارة أخيه د. راشد الغيلاني القائم بأعمال السفارة وما تزال صورة ذلك اللقاء محفوظة لدي وهو من محبي المغرب وعشاقها ولديه فيها منزل في موقع فريد متميز بمدينة طنجة يطل على المحيطين الأطلسي والمتوسط طالما حدثنا عنه أصدقاؤه الذين استضافهم فيه.
وفي السنوات الأخيرة كان كثيرا ما يعاتبني لأن أحاديثي كلها عن “الغدير” دون ذكر لـ”السراج” وقد أشار لذلك في مقابلة معه بملحق “عمان” الثقافي “شرفات” وكذلك في حديثه بمجلس الإثنين في “النادي الثقافي” في يونيو عام 2010 وكنت دوما أجيب أن صاحب “السراج” هو الأولى والأحق بالحديث عن مجلته ومثل ذلك العتاب يجيء في إطار الممازحة بينه وبيني.
هذه شذرات سريعة عن الصديق سالم بن محمد الغيلاني لا تمثل إلا القليل اليسير من حراكه المتدفق المتقد في شتى منطلقات الحياة وهي غاية ما استطعت إدراكه والوصول له من سيرة هذا العلم الكبير الممتدة لمجالات واسعة متعددة وهي سيرة خصبة فياضة بالعطاء المثمر.

أحمد الفلاحي


تاريخ النشر: 9 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/281833

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014