الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / (الوطن) تستطلع آراء الشارع الفلسطيني حول التهدئة مع الاحتلال
(الوطن) تستطلع آراء الشارع الفلسطيني حول التهدئة مع الاحتلال

(الوطن) تستطلع آراء الشارع الفلسطيني حول التهدئة مع الاحتلال

إبرة تخدير لقطع الجزء الأكبر من الأراضي الفلسطينية

إبرام أية تهدئة مع سلطات الاحتلال بعيدا عن السلطة يكرس الانقسام السياسي

إن خدمت غزة إنسانيا لفترة زمنية ستسهم فيما بعد بتمرير ما يسمى بـ (صفقة القرن)

القدس المحتلة ـ الوطن:
كشف فلسطينيون عن رفضهم للتهدئة في غياب السلطة الوطنية الفلسطينية وبعيدا عن حركة التحرر الوطني الفلسطيني ” فتح”. وأكد الكثير من الفلسطينيين الذين استطلعت آراءهم “الوطن” على أن إبرام أية تهدئة مع الاحتلال مع بعض الفصائل بعيدا عن السلطة سيساهم في تكريس الانقسام السياسي بين جناحي الفلسطينيين.
يرى ا. د. خالد محمد صافي عميد كلية الآداب في جامعة الأقصى بغزة في حديث لـ “الوطن” أن الهدنة ليست واضحة حتى الان، مضيفا أنه ان تمت ضمن أجندة المصالحة الوطنية فيمكن أن تشكل مرحلة لتحقيق المصالحة وتعزيز الصمود الفلسطيني، لكن ان تمت بمعزل عن المصالحة الفلسطينية فيمكن أن تخدم أجندة حزبية، وبالتالي يتم إطالة أمد الانقسام، وهذا يفتح أمام حركة حماس في غزة سيناريوهات الالتحاق بأجندة تحالفات عربية او إقليمية أو دولية قد لا تخدم القضية الفلسطينية نهاية المطاف، وتكرس علمية فصل غزة عن الضفة، وقد يمهد ذلك لتطبيق صفقة القرن شئنا أم أبينا في ظل واقع فلسطيني وعربي منقسم ومتصارع.
الكاتب شفيق التلولي عضو المجلس الوطني الفلسطيني، عضو الأمانة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين يرى في حديث لـ “الوطن” إن الحديث عن هدنة تصب في إطار الحلول المجتزئة التي ترمي إلى تقزيم القضية الفلسطينية، وتقويض المشروع الوطني القائم على التمسك بالثوابت الفلسطينية حتى وإن خدمت الهدنة غزة إنسانيا لفترة زمنية لكنها ستسهم في تمرير ما يسمى بصفقة القرن… وبالتالي فإن الحل الأمثل والأنجع هو إذكاء الحوار الفلسطيني ولوجا للمصالحة الفلسطينية وتكريس الوحدة الوطنية وصياغة برنامجا سياسيا يتوافق عليه الكل الفلسطيني، بما يخدم مصلحة الشعب الفلسطيني ويقيم دولته المستقلة وعاصمتها القدس بعيدا عن الحسابات الحزبية والأجندات الفصائلية.
سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة يقول لمراسلنا في قطاع غزة: كثر اللغط حول موضوع التهدئة المثار حاليا وإذا ما أردنا أن نأخذ موقفا واضحا منها فلابد أن تكون معلوماتنا عنها صحيحة ولذلك سألت أكثر من قيادي في الفصائل التي شاركت بحوار القاهرة واجمعوا ان المطروح تثبيت لاتفاق التهدئة الموقع بعد عدوان ٢٠١٤ بشروط أفضل لغزة، وعليه أرى أنها نعم تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني وخاصة أن غزة بحاجة فعلا لمقومات تدعم صمود اهلها في ظل الوضع الصعب الذي يعيشون فيه.
الصحفي أسامة الكحلوت من دير البلح وسط قطاع غزة يرى في حديث لـ “الوطن” أن التهدئة هي مطلب حماس في الوضع الراهن وهي مطلب كثير من سكان قطاع غزة للخروج من عنق الزجاجة خاصة ان الوضع أصبح كارثيا والسكان أصبحوا اموات احياء. ولكن قد يكون استدراج حماس لفخ التهدئة من طرف اسرائيل هو جزء من محاولة الوصول للأهداف الاسرائيلية سواء من خلال هدوء تستفيد منه اسرائيل او من خلال جرها لصفقة قرن تكون قصة التهدئة جزء منه للدخول في الجزء الثاني. ولكن اي تهدئة بغزة لن تنجح الا إذا وافق عليها الرئيس محمود عباس، ولن يكتب لها النور الا في حال وجود اي تقدم ملموس في ملف الجنود الاسرائيليين، لان القادة اليهود قالوا في أكثر من مناسبة ان التهدئة لم تتم الا بعد تقدم ملموس في ملف الجنود الاسرى.
الدكتور المهندس محمد النجار أستاذ الهندسة الميكانيكية في كلية فلسطين التقنية في دير البلح وسط قطاع غزة يعرب في حديث لـ “الوطن” عن اعتقاده بأن الهدنة بحد ذاتها جيدة في ظل الظرف الإقليمية المؤيدة لإسرائيل ولكن يجب ان تكون بإجماع جميع الفصائل بما فيهم فتح وتحت عباءة السلطة الفلسطينية. اما بخصوص صفقة القرن فلا اعتقد انه يوجد شيء اسمه صفقة قرن لأن الشعب الفلسطيني لا يتنازل بأي حال عن حق العودة ولا يقبل بأرض غير فلسطين، واعتقد ان لو حماس ذهبت إلى تهدئة لوحدها سيكون بداية نهاية حماس. وينوه الناشط السياسي هشام عايش سالم مسئول التجمع الديمقراطي للمعلمين سابقا لـ “الوطن” أن الهدنة إذا تمت بالصورة الحالية ووقعتها حماس قبل إتمام المصالحة وانهاء الانقسام لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، وفِي هذه الحالة تعتبر جزءا من صفقة القرن وبداية وتأسيس لدويلة غزة، والانفصال، وهنا نكون قد حصلنا على ٣٤٠كم ٢ من أصل ٢٧٠٠٠ كم٢ اَي ما يعادل ١.٣٪ وتنازلنا عن بقية ارض فلسطين.
المواطن الفلسطيني حمدي المقيد موظف بلدية في محافظة شمال غزة يشدد لـ “الوطن” على أن اجراء أية هدنة دون أن يسبقها مصالحة فلسطينية فلسطينية لن تكون في مصلحة الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
الدكتور محمد عطية عبد الرحيم أستاذ طرق تدريس اللغة الإنجليزية بجامعة الأقصى بغزة يرى في تعقيبه لـ (الوطن) أن التهدئة في غزة ضرورية لأهل غزة المحاصرة والتي تتعرض لإجراءات قاسية وغير إنسانية وغير وطنية، مضيفا أن هذا خو الخيار الوحيد بعد أن أغلقت فتح كل السبل العملية والوطنية للمصالحة.
ويرى المواطن الفلطسيني خالد الغزالي في تعقيبه لـ “الوطن” أن الهدنة التي يكثر الحديث عنها هي جزء من صفقة القرن التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأميركية.
الأستاذ مصطفى مرزوق أستاذ اللغة العبرية بغزة يعتقد في حديث لـ “الوطن” أن الهدنة هي في مصلحة الشعب الغزي. هاني المقيد موظف في المختبرات المركزية بوزارة الصحة بغزة يرى في حديث لـ “الوطن” أن الهدنة لا تصب في المصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني، بل هي مصلحة حزبية ضيقة معربا عن اعتقاده انها جزء من صفقة القرن.
مها نبيل أبو شماله مندوبة شركة مستلزمات طبية ترى في حديث مع مراسلنا في قطاع غزة أن الهدنة التي يكثر الحديث عنها هي جزء من صفقة القرن، ولا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني.
ويجيب الصحفي فتحي طبيل على تساؤل الوطن بقوله: اولا سؤالك فرضي وليس هناك هدنة أو تهدئة فهذه محاولات من حماس للهروب من واقعها وكي تقول لأعضائها أنها حققت واجبرت العدو على التوقيع على شيء وأن ذلك إنجاز.
الخريج الجامعي إسماعيل عودة إسماعيل أبو مصطفى والذي يعمل على بسطة بغزة يقول لـ “الوطن” إن تحقيق المصالحة بين أبناء الشعب الفلسطيني تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني والتي ستسفر في نتائجها عن هدنة موقوتة مع كيان دخيل، ولا بد لصاحب الدار أن يسعى بطرده معتبرا أن التهدئة تقيد تصرفات الفصائل الموقعة عليها عن أي تحرك معارض للشروط المفروضة.
الدكتور محمود إبراهيم خلف الله، رئيس قسم أصول التربية والإدارة التربوية في جامعة الأقصى بغزة يرى في حديث لـ “الوطن” أن أي هدنة يراد أن تعقد بيننا وبين العدو، إن تم ضبط إجراءاتها وضماناتها وفقا لمرجعية وطنية وأجندة وحدوية فإنها قطعا ستصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، أما ما يخص صفقة القرن، فإنني لا أرى أنه من الصواب عزو أي حراك سياسي لصالح تلك الصفقة، التي لا يمكن التكهن بأبعادها وأطرافها، ففي حقيقتها ما زالت طور البلورة والصياغة من قِبل عرابيها.
التاجر عدلي نزال يقول لـ “الوطن”: للأسف فإن حجم الضغط الذي مورس على غزة واهلها من كل الاطراف داخليا وخارجيا واقليميا جعلهم امام خيارات صعبة تفرض عليهم قبول ما يتم طرحه على الطاولة بكل سلبياته … فالأمر بالنسبة لنا ليس مسألة ربح او خسارة بقدر ما هو هروب من الوضع الكارثي الحالي الذي تعيشه غزة.
الكاتب السياسي إحسان الجمل يرى في حديث مع “الوطن”: ان الوضع الصعب في قطاع غزة يحتاج الى حلول، ومنها التهدئة، لفتح آفاق جديدة لحياة أفضل بعيدا عن المآسي والبؤس لكن هناك فرق بين المضمون والشكل، ولا نريد لعبة من يسبق الاخر: العربة ام الحصان، فمع تقديرنا لنضال شعبنا الاخير عبر مسيرات العودة الذي اعاد الهيبة للقضية الفلسطينية، فلا يجوز استثمارها بشكل فصائلي، لان هذا الجهد هو تضحية وطنية من الجميع، حتى لو تصدر البعض المشهد., من هنا نحن مع التهدئة، ولكن الورقة الاقوى في هذه الاستراتيجية هو وحدة الموقف والرؤية الفلسطينية التي تشكل رافعة قوية في تعديل ميزان القوى وترتيب البيت الداخلي، فإذا كانت النوايا صادقة والارادة وطنية، يجب ان يسرع الجميع الى انجاز ولو الحد الأدنى من المصالحة والتوافق الوطني، ثم الانتقال بعنوان شرعي الى الخطوة الثانية وهي التهدئة على كل الاراضي الفلسطينية. فما يسمى صفقة القرن لا تخيفنا، وهي ليست الاولى في تاريخ شعبنا، فالإدارة الاميركية دائما ضد حقوقنا الوطنية ومنحازة إلى جانب الاحتلال، والفعل الحقيقي للتصدي لها هو وحدة الموقف الفلسطيني المبني على اساس ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، لأن الانقسام أنهى الجميع، والمطلوب من طرفيه انهاء الانقسام وليس ادارته.
الأستاذ عبد المجيد حسن الخالدي مدقق لغوي بغزة يرى في حديث مع مراسلنا في قطاع غزة أن إسرائيل تستطيع أن تفرض التهدئة بالقوة وبدون موافقة أي طرف، وذلك من خلال استخدام القوة المفرطة ضد غزة، ولنا في حرب ٢٠١٤ تجربة سابقة فبعد قصف عدد من الأبراج الكبيرة بساعات توقفت المعركة وفرضت التهدئة دون أن نحصل على أي شرط من شروط المقاومة أثناء العدوان، وما هذه المشاورات الماراثونية المطولة بين حماس والمخابرات المصرية ببعيدة عن تدخل ومتابعة الجانب الأمني الإسرائيلي ليس بالهدف المعلن وهو التهدئة ولكن إلى ما هو أبعد من التهدئة من خلال الوصول إلى ترتيبات أمنية واقتصادية تنتهي باتفاقات سياسية وهي ما يعرف بصفقة القرن أو تحت أي مسمى كان مع ظهور حماس بمظهر المنتصر من خلال إخراج أهل غزة من بعض الأزمات المعيشية دون أن يكون للقدس وحق العودة والتواصل الجغرافي مع الضفة الغربية ووقف الاستيطان وإزالة المستوطنات وسياسة الاعتقال والقتل لأهلنا في الضفة دون أن يكون لكل ما ذكر أي اعتبار أو ذكر .
ويعتبر الصحفي حسني الشرافي من شمال غزة أن الهدنة هي جزء من صفقة القرن وأسرع وسيلة لتطبيقها.
الخريجة الجامعية عبير السلمان ترى في حديث مع مراسلنا في قطاع غزة أن ما يحدث وما يتم الحديث عنه من هدنة ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني بل هي مجرد ابرة تخدير لقطع الجزء الأكبر من الوطن.
الإعلامي حسن حسين الوالي من غزة يقول لـ “الوطن”: هي بالأساس ليست هدنة بل تهدئة … تسعى فيها اسرائيل لتحقيق مكاسب امنية على صعيد الهدوء مقابل المساعدات … و ذلك بشكل مؤقت حتى تتمكن من انجاز حلولها الاستراتيجية في تسوية الوضع الأمني الصعب في جبهة الجنوب، وكذلك على صعيد اطلاق سراح جنودها الاسرى … وما تقدمه اسرائيل بما يسمى من تسهيلات انسانية على شكل مساعدات مباشرة او الموافقة على مشاريع لها علاقة بحركة البضائع والافراد مثل الممر الامن الى قبرص او مطار ايلات … كلها لا تمثل الا اجزاء عشرية من ملاحق اتفاق اوسلو الذي على علاته يضع اسرائيل امام استحقاقات سياسية تفرض عليها التعامل مع كيان سياسى فلسطينى يمثل الفلسطينيين ويحظى بشرعية دولية واعتراف من قبل اسرائيل وهى منظمة التحرير. ويأتي تساوق حماس وهرولتها الى تهدئة خارج إطار منظمة التحرير ومظلتها السياسية ليعزز ما تخطط له اسرائيل في ضرب الكينونة السياسية الفلسطينية والتنصل من كافة الاتفاقيات الموقعة منظمة التحرير.. وهذا لن يصب في مسار صفقة القرن سيئة الصيت فحسب بل سيأخذ حماس الى متاهات “صفقة الوهم” فإسرائيل التي تراوغ وتتنصل من اتفاقاتها مع منظمة التحرير ستعمل على ضبط رتم مفاوضاتها مع حماس في اطار رؤيتها الاستراتيجية ومصالحها اتوافق ذلك مع صفقة القرن ام لا … كما وتجدر الاشارة الى ان حماس تحاول ان تزج بمصالح اطراف اقليمية اخرى في مفاوضتها للتهدئة مع اسرائيل مثل قطر وتركيا … مما يعقد المشهد ويخرج تلك المفاوضات عن المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني ويأخذ تلك المفاوضات الى زاوية فصل غزة عن الضفة وهو الامر الذي يتقاطع مع صفقة القرن.

إلى الأعلى