الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : الاحتلال وإمكانيات الشعوب

باختصار : الاحتلال وإمكانيات الشعوب

زهير ماجد

ليس امتلاك القوة يعني الشجاعة، بل هو الخوف من الآخر، وخصوصا عندما يكون مثل اسرائيل مغتصبا لأرض .. ويوم وقفت فيتنام الفقيرة المتهالكة بوجه الغطرسة الاميركية وجبروتها، اعتقد كثيرون انها مجرد ايام ويرفع الفيتناميون الراية البيضاء، لكن الذي حصل هو العكس .. وفي اليوم الذي فجر الجزائريون اعلان ثورتهم، كان المحتل الفرنسي في ذروة قوته، فلم يستوعب ان ثلة من الفدائيين سوف تقهره وترغمه على الانسحاب .. واعتقد انه لو لم يكن هنالك لعبة تسليم خائنة، لقاتلت بغداد حتى الآن الاميركي، رغم كل قوته واسلحته الفتاكة.
دائما يحضرني المؤامرة على سوريا .. التي تقاتل دولا وتنظيمات دول وضعت لها كل الامكانيات المتطورة من السلاح المنوع ومن المدربين حتى اسنانهم .. لكن لا أمل فسوريا، والحلم الاستبدادي مقهور حتى لو ربح معركة فهو خاسر في النهاية.
كنا نستمع للمرحوم كمال جنبلاط في اكثر من مناسبة بطريقة مباشرة واحيانا غير مباشرة، كان يروي فيها افكاره بعد هزيمة العرب في العام 1967، فقد كان يكرر مرات ان لا تخافوا من الاحتلال الاسرائيلي، هذا حدث مرات في التاريخ ثم انتهى، كان يمنح الأمل، لكن تحليله كان حقيقيا، كيان مثل اسرائيل لا يمكنه ان يحتل وهو غير قادر على املاء الأمكنة التي يحتلها بمستوطنيه .. تصوروا مثلا ان عدد اليهود اصبح ستة ملايين ونصف الميون، فيما عدد الفلسطينيين في العالم تجاوز السبعة عشر مليونا، وفي فلسطين وحدها ما يوازي العدد الإسرائيلي واكثر، فكيف يمكن لمن لا يستطيع ان ينتصر إلى ما لا نهاية.
صحيح ان الاعداد لا تكفي امام التكنولوجيا المتطورة، لكن القوة المفرطة لا تحسم إلى ما لا نهاية .. يمكن لها ان تحقق في ايام ربحا كبيرا، لكن عناد الشعوب يقهر اكبر القوى واقواها .. حين انهزمت القوات الإسرائيلية امام جحافل الجيش المصري في حرب اكتوبر 1973 وبدا ان قوتها تحطمت، اشار كيسنجر على القيادة الاسرائيلية بتحريك السلاح النووي، وهو سلاح ذو حدين في كيان ما ان يطير عصفور في الجنوب اللبناني مسافة كيلومتر واحد حتى يصبح فوق الاراضي الفلسطينية، وكل نسمة في جنوب لبنان لابد ان تمر في اجواء فلسطين .. حاول الفدائيون الفلسطينيون ابان العمل المسلح اختراق الحواجز والموانع الاسرائيلية المقامة على الحدود مع لبنان، نجحوا مرارا واحبطوا مرارا، لكن ليس من مسافات بين الحد اللبناني والحد الفلسطيني على الاطلاق.
صحيح ان الهزائم تغير من معالم الواقع والانسان، لكن الانتصار يعيد الثقة ويمسح ذلك التاريخ الاسود .. انتصر الصليبيون مرارا في منطقتنا، لكنهم ايضا هزموا مرات واكبرها معركة حطين التي دفعتهم الى التراجع النهائي والدخول في حسابات الطرف المسلم الذي اظهر خياره بعدم الاستسلام، بل بالاستعداد الدائم لقلب الطاولة على المحتل الذي جاء من كل انحاء العالم حالما بكنوز الشرق وبموقعه الاخاذ.
انا لا اخاف من الاحتلالات ومن كل قوة مفرطة، انتهى عصرها امام القوة الشعبية وقدراتها وتسلحها بالتضحية مهما غلت .. ولنا في التواريخ المتعددة مرويات كثيرة ستظل منقولة من جيل الى آخر، وفي التاريخ الفلسطيني نحن مقبلون حتما على صورة سوف يرسمها الفلسطينيون بتراكم تجاربهم التي تصل بهم الى الثورة الحقيقية النهائية.

إلى الأعلى