الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : أين يكمن خلل التغيير؟

ولنا كلمة : أين يكمن خلل التغيير؟

طالب الضباري

من يقترب كثيرا من إدارة العديد من المؤسسات الخدمية لدينا يجدها تعكس بالفعل حال الوضع الإداري بصفة عامة في الجهاز الإداري للدولة، حيث إن الكثير من العقول التي تدار بها تلك المؤسسات تستند على أفكار وقيم وعادات إدارية موروثة لاتصلح للمفهوم الإداري في القرن الواحد والعشرين الذي شهد نقلة نوعية ليس فقط في الأسلوب أو السلوك الاداري وإنما في الأدوات المستخدمة، والتي بطبيعة الحال لا تقبل بأي حال من الأحوال ان تطوع لتتوافق مع رغبات تتعارض مع حداثة الأنظمة المستخدمة والمستهدف منها لتحقيق عدالة ومساواة تقديم الخدمة، وبالتالي فان ما يحدث حاليا من صراع إداري بين الرغبة في الانتقال المطلوب والسريع للحكومة الالكترونية وبين التمسك بالموروث الثقافي للواسطة، يؤكد على عمق المأساة التي تعيشها العديد من مؤسساتنا الخدمية، في ظل احتقان مجتمعي متزايد يعكس عدم الرضا عن الاسلوب المتبع في معالجة قضايا افراد المجتمع وتأمين احتياجاتهم ومطالبهم المختلفة، خاصة ونحن نعيش تطورا هائلا في الجانب التقني الذي يفترض أن يسهم في تحسين الجانب الاداري لاجهزة الخدمة، فنجاح مؤسسة أو مؤسستين لا يعد نجاحا لمنظومة العمل الإداري فهو كل لا يتجزأ.
والسؤال الذي يطرح نفسه أين يكمن الخلل؟ هل هو أزمة عقول؟ أم إمكانيات؟ أم عدم ثقة؟ أم ان مراعاة بعض الجوانب الاجتماعية التي كانت تتطلبها مرحلة التأسيس للدولة الحديثة لاتزال حتى الآن مسيطرة، على اعتبار أن غالبية الجيل من القيادات الذي يتولى قيادة هذه المؤسسات من تلك الحقبة؟ وبالتالي فان تصحيح ذلك المسار الموروث يتطلب دفع ضريبة لتحقيق النجاح الإداري المطلوب في إدارة مجموع الخدمات التي تقدمها الدولة، وذلك يتطلب بطبيعة الحال ان تكون لدى الإداري الشجاعة للعمل بالاجراء المتبع الذي يتساوى معه الجميع، واغلاق النوافذ الخلفية التي تمنع دخول آفات الواسطة والمحسوبية والتي يتبعها البعض رغما عنه لمسايرة واقع إداري معاش لايمكن أن يغيره منفردا دون أن تكون هناك منظومة متكاملة للتغيير، تعامل الجميع على أنهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات.
إذن لابد أن نسلم بأن ما نطلبه من تغيير في بوصلة الخدمات المقدمة ليس من الصعب تحقيقه، إلا أنه يحتاج الى المزيد من الوقت والجهد فهو مرتبط بالفكر السائد وهو الفكر الموروث والمختزل في عدد من المسميات والمصطلحات، يضطر من أسند إليه للقيام بمهمة قيادة بعض الوحدات الخدمية مراعاتها، وحتى من يأتي ويعقد عليه الأمل لإحداث التغيير المطلوب في فكر القيادات التنفيذية، لا يستخدم الطرق والأساليب الصحيحة في التعامل مع تلك القيادات لبناء توجهه القادم للتغيير، وبالتالي تجده يتقمص شخصية القيادة التي أسندت إليه المهمة ويقتحم دون استئذان محيط تلك القيادات، فيتصادم معهم ومن ثم لا تتحقق الغاية أو الهدف المطلوب، لذا فان أي تغيير إن لم تصاحبه قناعة من الذين يفترض أن يكونوا داعمين له والجلوس معهم، فان التنفيذ فيما يأتي دون ذلك يصبح هدرا للاموال، على اعتبار ان الحكومة حتى اليوم لم تدخل قياس النتائج ونجاح المشروعات كبيرها وصغيرها بما يتم إنفاقه عليها من مال أو موازنات، وذلك بطبيعة الحال حتى الآن يعتبر ثغرة تستغل وتشجع على استمرار ما يسمى بالفساد المالي والإداري المعلوم لدى البعض والعفوي لدى البعض الاخر، فأحيانا تستوقفك بعض الممارسات فتجد البعض يضع تصورا متكاملا لمشروع ما هدفه تغيير مسار او فكر، تطلب الشركة لتنفيذه على سبيل المثال مليوناً إلا أنها تقبل في النهاية تنفيذه بنفس المواصفات بربع المليون، والسؤال المطروح كيف سيكون شكل التنفيذ؟ وقس على ذلك الكثير من هذه الامور.
إذن أين الخلل؟ وكيف نعالجه؟ في ظل ازمة ادارية حقيقية تعيشها مختلف المؤسسات، والاجابة بسيطة هي عدم وجود رؤية واضحة يمكن أن تدار بها المؤسسة وقائد وحدة الا ما ندر يخبر الجميع ماذا يريد ان يفعل؟ ولماذا يفعل ذلك؟ وما الفائدة الذي سيجنيها اولئك الذين سيشاركونه في الفعل؟ وبالتالي اذا ما التقتا القمة والتي يمثلها رئيس المؤسسة مع القاعدة وهم الموظفون تنفيذيين ومنفذين معا للمشاركة في ادارة التغيير، سيظل الموروث الاداري العقيم والمبني على السلطوية ومركزية اتخاذ القرار مسيطرا وهادما للكثير من الآراء والأفكار والتطلعات لدى العديد من التنفيذيين والمنفذين المتطلعين الى التغيير، لذا فمن حمل مسؤولية ادارة ملف التغيير في اي مؤسسة ان لم يكن شخصية قيادية قادرة على احتوى الجميع، لاشك سيحتاج معالجة الخلل المزيد من الوقت والجهد والانفاق وتدخل مستمر من رئيس الوحدة او المؤسسة، اما لتجاوز مرحلة او ترسيخ فكر غير مقبول من البعض، دونما ان تكون هناك شفافية في معرفة مكامن الخلل او الفشل او البطء او التراجع في التوجه للتغيير.

* أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى