الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / قراءة في قصيدة “أحلامي العمياء” لسالم بن مهزع

قراءة في قصيدة “أحلامي العمياء” لسالم بن مهزع

الألم والأمل كثيرا ما نجد بينهما ارتباطا للفرج بعد استحكام حلقات الضيق وقلما يكون الألم منتشرا بصورة صارخة ولايوجد أي إشراقة للأمل الذي يعبر بالشاعر إلى بر الأمان وراحة القلب والصدر وهذا ما دلت عليه أبيات الشاعر بن مهزع مع طول الفترة التي أشار إليها الشاعر بإشارات غير مباشرة ومنها يمكن الاستدلال بذلك كما يدل أيضا أن الأبيات الشعرية المصاغة ليست من ضرب الخيال وإنما هي عن واقع عاش كل تفاصيله الشاعر بن مهزع العلوي.
الانتشار في الصدر هنا للضيق وسببه المخاطب الذي بدأ في ذكره الشاعر في الشطر الثاني أما الشطر الأول فلا يعود للمخاطب العاقل وإنما لغير العاقل وهو الضيق الذي كان ولا يزال مصدر ألم الشاعر وهنا جمالية أظهرها الشاعر بهذا الدخول غير المباشر للمخاطب في مطلع القصيدة أي أنني على حال من الضيق المتعب في فترة التفكير بما ألم بي من شعور الاستياء والحزن جراء موقف واقعي كما أسلفت في ذكر الأمر الواقع وليس الخيال.
كذلك نجد بأن ارتباط الاقتباس في أسرها في نفسي من الآية الكريمة فأسرها يوسف في نفسه هنا مع الرجاء بالغفران والتسامح وليس عن شعور بغض وكراهية لذا هنا السكوت بالرضا رغم وهن العذر من جراء الخطأ العظيم ولكن الغفران هو الأعظم .أما عن سرقة الصواع للفكر من أصل صواع الملك فهنا أراد الشاعر بأن يشرك الأمر بينه وبين من يخاطبه ولايتركه للمخاطب فقط اذ لا ذنب للمشاعر إن أتت بإيجابية أو سلبية تجاه الغير ولكن الذنب ذنب العمل، لان سرقة الفكر هي سرقة غير ملموسة وإنما للشعور فقط.
أظهر الشاعر كثيرا من الصفات للمخاطب كالغدر بعد العشرة ..والظلم الذي لايراه الشاعر ثقيلا فما اعجب هذا الشعور وهذا التسامح وهذه المحبة والتي كانت من مسببات الألم للشاعر في شعوره ورغم ذلك لم يحمل أي شعور بالحقد والكراهية وبقي على نفس الشعور.
ويستمر الإحساس بالضيق لدى الشاعر في الحاضر وفيما هو قادم ولكن مع الرجاء بأن تتبدد سحابة الهم رغم عدم وجود أمل في ذلك مما تظهره الأبيات .. التشبيه باستباق الشعر وما يكنه الشاعر لباب الهجوس يظهر لنا خفايا كثيرة تدل على حكمة الشاعر وسمته وهذا يدل أيضا على مشاعر الحب رغم هذه المعاناة من المخاطب.
جرأة الشاعر في هذا الطرح حاضرة وتعظيم الذات والايثار كذلك ومبادئ وقيم عاش عليها الشاعر ولا يزال متمسكا بهما مهما حصل من تغيير ومهما مضى من زمن .ويظل الرجاء في عين الشاعر رغم ضعف الأمل وما أغربه من شعور.
جاءت الأبيات الشعرية أحلامي العمياء بتفعيلة مستفعلن رباعي على البحر الرجز ، وتغيرت تفعيلة بزحاف من مستفعلن إلى متفعلن في موضعين الأول في وهبت لك بجمالية أوهبت لك وهو زحاف غير مؤثر وكذلك في سقيم عود الحظ تحولت إلى متفعلن وهو غير مؤثر فالأبيات كثيفة التصوير واللغة الشعرية والاقتباسات الموفقة بصيغة السرد القصصي الممتع والمتنوع أيضا من عدة قصص كما أن الأبيات انتهت بموقف ينهي القصة ولا ينهي الشعور … كما أن أغلب الصور كانت مميزة وموفقة القصيدة في مجملها شمعة تحترق فتضيء ماحولها بأسلوب الشاعر.

ملاحظة :

قصيدة “أحلامي العمياء” منشورة في صفحة الأدب الشعبي اللاحقة.

متعب بن معتوق الشكري

إلى الأعلى