السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / اليمن: فشل محادثات السلام ينذر بتصعيد النزاع .. والطرفان يتبادلان المسؤولية
اليمن: فشل محادثات السلام ينذر بتصعيد النزاع .. والطرفان يتبادلان المسؤولية

اليمن: فشل محادثات السلام ينذر بتصعيد النزاع .. والطرفان يتبادلان المسؤولية

مقتل عدد من أنصار الله في قصف للتحالف على صعدة

صنعاء ـ عواصم ـ وكالات: اصطدم المسار السياسي للنزاع اليمني مرة أخرى بحائط مسدود بعد فشل عقد مشاورات في جنيف، ليتراجع الأمل بإنهاء النزاع الدامي في المدى المنظور، ما ينذر بتصعيد جديد في اليمن الغارق في أزمة إنسانية كبرى، بحسب خبراء. وانتهت المفاوضات غير المباشرة امس الاول حتى قبل ان تبدأ بعدما رفض انصار الله في اللحظة الأخيرة التوجه إلى جنيف من دون الحصول على ضمانات من الأمم المتحدة بالعودة سريعا إلى العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم. وكان من المفترض أن ترعى الامم المتحدة في جنيف بدءا من الخميس الماضي أول مشاورات سياسية بين طرفي النزاع الرئيسيين، الحكومة وانصار الله، ما أعطى أملا بإمكانية وضع النزاع على سكة الحل السياسي بعد سنوات منه. ويقول الباحث في شؤون الأمن والدفاع ألكسندر ميترسكي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الأسابيع المقبلة “قد تكون حرجة”. ويضيف الباحث “المحادثات السياسية لم تنطلق، وبالتالي لا يوجد مسار سياسي يمكن اللجوء اليه، ما يعني انه ستكون هناك قيود أقل لتصرفات الطرفين على الأرض”.
وتقول الأمم المتحدة إن ثلاثة من بين كل أربعة يمنيين بحاجة لمساعدة غذائية، في وقت تهدد موجة جديدة من الكوليرا اليمن التي تفتقد لقطاع صحي فعال دمره النزاع. ويقول المحلل غراهام غريفيث في مؤسسة “كونترول ريسك” الاستشارية لتقييم المخاطر إن فشل المحادثات “يشكل مؤشرا سيئا لعملية السلام، ولو أنه لا يزال هناك أمل ضئيل جدا بأن يتمكن موفد الأمم المتحدة من إنقاذ شيء ما”. ويضيف “لكن على الرغم من كل جهوده، لا نرى اي مؤشرات على وجود صيغة للسلام يمكن أن تبني الثقة المفقودة بين الطرفين، أو على تنازلات محتملة تقربهما من بعضهما”. وأعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث أمس الاول أنه سيسافر إلى مسقط وصنعاء خلال الأيام المقبلة لوضع الأسس لإجراء محادثات مستقبلية، ملمحا الى أنه قد يجري في البداية محادثات منفصلة مع الجانبين. ويتابع جريفيث “سنشهد من دون شك تصعيدا عسكريا، وسيعمق فشل محادثات جنيف قناعة التحالف بأن وحدها خسائر إضافية على الأرض من شأنها أن تدفع انصار الله الى القيام بتنازلات”. وتبادل مساء أمس الاول طرفي النزاع المسؤولية عن فشل المحادثات، حيث صرح عبدالملك المخلافي، مستشار الرئيس اليمني الشرعي، بأن جماعة أنصار الله “لا تريد السلام”. على حد قوله في تغريدة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”. وأضاف المخلافي، “غير أن الدرس المستفاد هو عدم الذهاب إلى موعد لم يجر بحث تفاصيله كاملة مسبقا لضمان انعقاده ونجاحه الشكلي على الأقل، وهو ما يبدو أن المبعوث لم يقم به ولم يهتم به”.
بدوره، حمل عبدالملك الحوثي، زعيم جماعة أنصار الله “قوات التحالف العربي”، مسؤولية “فشل مشاورات السلام وعرقلة خروج الوفد التابع للجماعة إلى جنيف”. على حد قوله في خطاب بثته قناة المسيرة الفضائية (الناطقة باسم الجماعة)، ولفت إلى أنه لا يوجد مبرر لعرقلة سفر وفد انصار الله المفاوض الذي أراد فقط الوصول إلى جنيف بأمان والعودة إلى صنعاء بأمان بعد انتهاء المفاوضات. وقال “ما طلبه الوفد الوطني المفاوض ليس شرطا بل هو حق طبيعي ومشروع”.
وكان جريفيث بدأ جهود استئناف محادثات السلام بعدما أطلق التحالف في 13 يونيو هجوما باتجاه ميناء مدينة الحديدة على البحر الاحمر،. وتدخل عبر الميناء غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية المرسلة إلى ملايين السكان. لكن التحالف يعتبر الميناء الخاضع لسيطرة أنصار الله ممرا لتهريب الأسلحة ومهاجمة سفن في البحر الأحمر. ومطلع يوليو، أعلن التحالف تعليق الهجوم على مدينة الحديدة لإفساح المجال أمام وساطة للأمم المتحدة، مطالبة بانسحاب أنصار الله من المدينة والميناء. ومع فشل عقد مشاورات في جنيف، تتجه الأنظار مجددا الى مدينة الحديدة.
ميدانيا، لقي ما لا يقل عن 30 عنصرا من أنصار الله مصرعهم في محافظتي صعدة والجوف، جراء قصف مدفعي وجوي من التحالف، في ظل تقدم الجيش اليمني لاستعادة مواقع من أنصار الله. وبحسب مصادر يمنية فإن الجيش اليمني حقق تطورا ميدانيا قبالة مديرية حيران في حجة، بعد تنفيذه هجوما على مواقع أنصار الله. وذكر مصدر ميداني في صعدة، أن الجيش اليمني قام بتطهير المناطق التي سيطر عليها من الألغام التي زرعتها أنصار الله بشكل عشوائي في مساحات شاسعة. فيما نفذ الجيش عمليات نوعية، خاصة في منطقتي باقم والملاحيط. وتمكنت تلك القوات من استعادة عدد من القرى والمواقع، بعد معارك عنيفة بإسناد من طيران تحالف دعم الشرعية في اليمن.

إلى الأعلى