Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

جلسة نقاشية تبرز دور السلطنة في توثيق التراث الثقافي غير المادي

c6

نظمها “البحث العلمي ” بالنادي الثقافي

كتب ـ خميس السلطي:
ضمن الأجندة الثقافية للبرنامج الاستراتيجي لمجلس البحث العلمي لحماية التراث الثقافي غير المادي، نظم المجلس أمس حلقة نقاشية ثقافية بالنادي الثقافي بالقرم، بعنوان “توثيق التراث الثقافي غير المادي في السلطنة”، شارك فيها كل من ناصر بن سالم الصوافي مدير دائرة التراث الثقافي غير المادي بوزارة التراث والثقافة وإبراهيم بن سيف بني عرابة رئيس قسم صون التراث الثفافي غير المادي بوزارة التراث والثقافة.
الحلقة النقاشية التي أدارها حافظ بن أحمد أمبوسعيدي، وحضرها عدد من المختصين والباحثين استندت على الكثير من المعايير والأهداف، بما في ذلك الاتفاقيات الدولية في شأن صون وحفظ التراث غير المادي والمرسوم السلطاني المنظم لأعمال وزارة التراث والثقافة وهيكلها التنظيمي.
وانطلقت الجلسة النقاشية من عدة محاور أهمها نظرة عامة حول مفهوم التراث الثقافي غير المادي ومجالاته، وفقا لما عرفته الاتفاقية الدولية لصون التراث غير المادي لعام 2003م، حيث عرفت اليونسكو التراث الثقافي غير المادي بأنه الممارسات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية، كما يعتبر التراث الثقافي غير المادي جزءا من التراث الثقافي للجماعات والمجموعات والأفراد المتوارث جيلا عن جيل، تبدعه الجماعات والمجموعات بصورة مستمرة وبما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها، وهو ينمي لديها الإحساس بهويتها والشعور باستمراريتها ويعزز من ثم احترام التنوع الثقافي، والقدرة الإبداعية البشرية. ولا يؤخذ في الحسبان لأغراض هذه الاتفاقية سوى التراث الثقافي غير المادي الذي يتفق مع الصكوك الدولية القائمة المتعلقة بحقوق الإنسان، ومع مقتضيات الاحترام المتبادل بين الجماعات والمجموعات والأفراد والتنمية المستدامة.
وعلى ضوء هذا التعريف يتجلى “التراث الثقافي غير المادي” بصفة خاصة في التقاليد وأشكال التعبير الشفهي، بما في ذلك اللغة كواسطة للتعبير عن التراث الثقافي غير المادي، وفنون وتقاليد أداء العروض، والممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات، والمعارف والممارسات المتعلقة بالطبيعة والكون، والمهارات المرتبطة بالفنون الحرفية التقليدية.
مع قوائم تسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو والمعايير المرتبطة بها، وهي القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية. ويوجد بها 399 عنصرا من 112 دولة، وقائمة الصون العاجل للتراث الثقافي غير المادي ويوجد بها 52 عنصرا من 28 دولة، وقائمة أفضل الممارسات المتعلقة بصون التراث الثقافي غير المادي وفقا للمبادئ التوجيهية للاتفاقية ويوجد بها 19 عنصرا من 15 دولة.
ومن المحاور التي تطرقت لها الجلسة النقاشية التوثيق الوطني للتراث الثقافي غير المادي بالسلطنة، والأهمية الثقافية والفكرية لمشاريع التراث الثقافي غير المادي التي تراعيها وزارة التراث والثقافة عند تنفيذها لمثل هذه المشاريع، وفقا لما يتم توفره من اعتمادات مالية، تنفذ وزارة التراث والثقافة وبشكل مستمر الخطط والبرامج التي تخدم العمل في مجال التراث الثقافي غير المادي من خلال دائرة التراث الثقافي غير المادي. ويوجد ثلاثة أقسام تقوم بتنفيذ هذه المشاريع، وهي قسم صون التراث الثقافي غير المادي، الذي نفذ التقرير الدوري لعناصر السلطنة التي تم ادراجها خلال السنوات السابقة في القائمة التمثيلية لتراث الثقافي غير المادي للإنسانية باليونسكو، وسيتم تقييم واعتماد التقرير هذا العام في منظمة اليونسكو، وملف العرضة الذي تم اعداده بالتعاون بين الوزارة والجهات وشؤون البلاط السلطاني، وسيتم مناقشته واعتماد القرار بشأنه نهاية العام الحالي 2018م بموريشيوس وملف النخلة، وهو ملف عربي مشترك تديره المنظمة العربية للتربية والثقافي والعلوم بمشاركة 14 دولة عربية وسيتم مناقشته العام القادم، وملف الخنجر العماني مكتمل وتم تسليمه لليونسكو، وسيخضع للدراسة خلال العام 2020م إضافة إلى اصدار كتاب عرضة الخيل والإبل باللغتين العربية والانجليزية، وهو أحد متطلبات ملف العرضة الذي تم تقديمه لمنظمة اليونسكو، وعمل دراسة ميدانية وتوثيقية للعادات والتقاليد المرتبطة بالنخلة، ستكتمل قبل منتصف العام القادم 2019م.
ومن خلال قسم جمع التاريخ المروي، تم إصدار دراسة عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية لولاية مسقط وإصدار دراسة توثيقية عن حياة البادية، ودراسة توثيقية عن نظام الافلاج عند العمانيين وكتاب عن فن الندبة، والبدء في مشروع توثيق “المناداة” وما يرتبط بها من مناسبات وعادات وتقاليد، أما القسم الثالث فهو قسم الحصر والتوثيق، ووفقا لقواعد ومعايير منظمة اليونسكو، فإنه ينبغي على كل الدول الأعضاء بالاتفاقية انشاء قوائم حصر وطنية لعناصر التراث الثقافي غير المادي، حيث تعتبر المرجع الأساسي في تسجيل أي عنصر ثقافي باليونسكو، لذلك تم انشاء القائمة الوطنية للتراث الثقافي غير المادي في السلطنة، ويتم تحديثها بشكل مستمر وهي تضم ستة أبواب رئيسية هي العادات والتقاليد، الألعاب الشعبية، القصص والحكايات الشعبية، الآكلات الشعبية، الحرف التقليدية، الفنون الشعبية. وتضم أكثر من 450 عنصرا من عناصر التراث الثقافي غير المادي بالسلطنة، وهي قابلة للتعديل والإضافة، وتم هذا العام البدء بأعمال التحديث للبيانات المرتبطة بالعناصر المدرجة في هذه القائمة لتكون مصدرا مهما من مصادر المعرفة بالعناصر الثقافية غير المادية. وقد نجحت السلطنة في إدراج العديد من عناصر التراث غير المادي في القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية، بما في ذلك التغرود والعيالة والعازي وغيرها من المفردات. وبيت الجلسة النقاشية أبرز التحديات التي يواجها العمل في مجال التراث الثقافي غير المادي بشكل عام في السلطنة، متمثلا ذلك في التنوع الثقافي الكبير الذي يتطلب جهود بحثية كبيرة ومتخصصة، أضف إلى ذلك المتطلبات المالية التي تحتاجها مشاريع التراث الثقافي غير المادي، والحصول على المعلومات في بعض مشاريع التاريخ المروي التي تعتمد بشكل أساسي على الرواة وبالتالي تباينها من راو لآخر، إضافة إلى قلة توافر الكوادر البشرية المتخصصة في مجال التراث الثقافي غير المادي.
وفي ختام الجلسة النقاشية تم فتح باب النقاش مع الحضور فيما يتعلق ببعض النقاط ذات الأهمية في الشأن الثقافي غير المادي في السلطنة وغيرها من الأعمال التي تتعلق باليونسكو والملفات الدولية.

الجدير بالذكر أن البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني يأتي في إطار الجهود التي يبذلها المجلس للحفاظ على التراث الثقافي بوصفه مادة استراتيجية لها قيمة تنموية واقتصادية، حيث يقوم البرنامج على دراسة مواد التراث الثقافي دراسة علمية بمختلف المنهجيات العلمية الحديثة بُغية الوصول إلى مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المرتكزة على مفاهيم القيم والهُوية والأصالة من ناحية ومعايير التنمية والتقنية والمعاصرة من ناحية أخرى ليكون هذا البرنامج رافدا مهما من روافد الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالتنمية الوطنية بشكل عام وبتنمية التراث الثقافي في عمان من ناحية أخرى.


تاريخ النشر: 10 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/282121

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014