الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / العراق: عودة الهدوء لشوارع البصرة مع رفع حظر التجول
العراق: عودة الهدوء لشوارع البصرة مع رفع حظر التجول

العراق: عودة الهدوء لشوارع البصرة مع رفع حظر التجول

السفارة الأميركية تطلق تحذيرا أمنيا

طهران تستهدف مجموعة كردية شرق أربيل

البصرة ـ عواصم ـ وكالات: أفاد شهود عيان عراقيون امس الأحد بأن الحياة عادت الى طبيعتها في شوارع محافظة البصرة بعد موجة اضطرابات رافقت مظاهرات شعبية للمطالبة بتحسين الظروف الاجتماعية والخدمات العامة الاساسية. وكانت السلطات الأمنية قد رفعت إجراءات حظر التجوال مساء امس الاول لتبدأ حركة السيارات والمواطنين وسط انتشار كثيف للقوات العراقية الامنية والعسكرية. وقال الشهود لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إن المواطنين شرعوا بفتح المتاجر والأسواق فيما دبت الحياة في الشوارع وحركة السيارات وشرعت مجاميع من العمال والموظفين وقوات الدفاع المدني بحملة تنظيف وإزالة ركام الدمار من الشوارع وسط غياب أية حالة من مظاهر العنف. وقال سليم الوائلي/44عاما/صاحب محل تجاري “الوضع هادئ اليوم في البصرة وهو أمر جيد، واعتقد أن رسالتنا وصلت الى الحكومة وبالتالي علينا الانتظار بأن تحقق الحكومة مطالبنا الاساسية”. وأضاف”علينا أن لا نقف عما آلت إليه الأمور بعد اندلاع المظاهرات وعلى الحكومة المحلية والمركزية أن تفهم أنها فشلت طوال السنوات الماضية بعد عام 2003 في تحسين الخدمات في البصرة التي تعد سلة العراق في تأمين الأموال من صادرات النفط. وكثفت القوات العراقية من حركتها في شوارع مدينة البصرة ونشرت نقاط تفتيش ودوريات ثابتة ومتحركة لضبط الأمن والاستقرار. وأوضحت مصادر طبية أن اجمالي الضحايا منذ مطلع الشهر الجاري وحتى اليوم بلغت 15 قتيلا وأكثر من 120جريحا غالبيتهم العظمى من المدنيين على خلفية اعمال العنف التي رافقت المظاهرات الشعبية.
من جانبها، نشرت السفارة الأميركية في بغداد امس الأحد تحذيرا أمنيا، وأشارت إلى قيود على حركة موظفيها بمناسبة يوم عاشوراء، وكذلك في محافظة البصرة التي شهدت توترات خلال الأيام الماضية. وقالت السفارة، في بيان نشرته على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، إن “موظفي بعثة الولايات المتحدة في العراق يضعون قيودا على تحركاتهم خلال شهر المحرم، وخاصة خلال الأيام القريبة من يوم عاشوراء، من الثلاثاء 18 سبتمبر وحتى الجمعة 21 سبتمبر، نظرا للإغلاق المتوقع للطرق والحشود غير المتوقعة”. وأضافت أن الموظفين الأميركيين في محافظة البصرة بصورة عامة يتجنبون أي منطقة قد تشهد خروج احتجاجات، وذلك بعد تحول بعض الاحتجاجات إلى العنف وتسبب ذلك في سقوط قتلى وجرحى. في سياق متصل، حمل نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقية أبو مهدي المهندس الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية ما تشهده محافظة البصرة من اضطرابات أمنية. وقال المهندس لمجموعة من القنوات الفضائية العراقية إن “الأميركيين هددوا بأنهم سيحرقون البصرة إذا لم تجدد الولاية وسنقدم كل الأدلة عن الدور التخريبي للقنصلية الأميركية في البصرة”.
سياسيا، وجد رئيس وزراء الحكومة العراقية حيدر العبادي، الذي كان يعول على تحالفه السياسي مع ائتلاف “سائرون” الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر لتشكيل الكتلة الأكبر، وبالتالي تسميته لولاية ثانية، نفسه في موقف صعب. وقال المتحدث باسم تحالف “سائرون” النائب حسن العاقولي في مجلس النواب “نطالب رئيس الوزراء والكابينة الوزارية بتقديم استقالتهم والاعتذار للشعب العراقي”. ولم يقتصر الأمر على الصدر فقط، بل خسر العبادي أيضا ثاني أكبر الفائزين في الانتخابات، تحالف “الفتح” الذي يتزعمه هادي العامري المقرب من إيران. وأعلن المتحدث باسم “الفتح” النائب أحمد الأسدي أن “التقصير والفشل الواضح في أزمة البصرة كان بإجماع النواب ونطالب باستقالة رئيس الوزراء والوزراء فورا”. وأضاف الأسدي “سنعمل سريعا خلال الساعات المقبلة لتشكيل الحكومة. نحن وسائرون على خط واحد لتشكيل الحكومة الجديدة ولبناء العراق، وواهم من يعتقد أننا مفترقون”. جاء هذان الإعلانان بعيد جلسة برلمانية استثنائية بحضور وزراء من الحكومة ورئيسها لبحث الوضع القائم في محافظة البصرة، بعد أسبوع احتجاجات دموية أسفرت عن مقتل 12 متظاهرا، وإحراق القنصلية الإيرانية ومبان حكومية عدة.
ومنذ بداية يوليو الماضي، خرج الآلاف في البصرة بداية، ثم في كامل الجنوب العراقي، في تظاهرات ضد الفساد وانعدام الخدمات العامة والبطالة التي زاد من سوئها العام الحالي الجفاف الذي قلص الإنتاج الزراعي بشكل كبير. لكن الأمور اتخذت منحى تصعيديا اعتبارا من الثلاثاء على خلفية أزمة صحية غير مسبوقة في البصرة، حيث نقل 30 ألف شخص إلى المستشفى تسمموا بالمياه الملوثة، كما قتل 12 متظاهرا على الأقل، بحسب ما أفاد مسؤولون. وأمام نحو 172 نائبا حاضرا من أصل 329، قال رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي إن “البصرة عامرة وتبقى عامرة بأهلها والخراب فيها هو خراب سياسي”. وأضاف “مطالب أهل البصرة هي توفير الخدمات، يجب أن نعزل الجانب السياسي عن الجانب الخدمي، هناك تظاهرات. هم أنفسهم أدانوا أعمال التخريب والحرق”.
على صعيد اخر، أكد حرس الثورة في ايران انه أطلق أمس الاول سبعة صواريخ على مقر حركة معارضة كردية ايرانية في العراق. وأفاد بيان على الموقع الرسمي لحرس الثورة أن “مقر الارهابيين، ضرب امس الاول بسبعة صواريخ أرض” اطلقتها فرقة من “القوة الجيوفضائية التابعة لحرس الثورة” وادت الضربة الى مقتل 11 شخصًا حسب مصادر كردية. وشاركت في هذا الهجوم النادر العابر للحدود أيضا كتيبة الطائرات المسيرة في حرس الثورة. وكان مسؤول في الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني اعلن ان صواريخ سقطت على مقر الحزب أثناء انعقاد مؤتمره” في كويسنجق بين اربيل والسلميانية. واتهم إيران بالوقوف وراء الهجوم. وقال مدير مستشفى كويسنجق كامران عباس لوكالة الصحافة الفرنسية “قتل 11 شخصا وأصيب 30 آخرون بجروح إثر سقوط صواريخ كاتيوشا على مقرهم” في هذه المدينة الواقعة على بعد نحو 60 كلم شرق اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق. وأوضح أن بين الجرحى الامين العام الجديد للحزب مصطفى مولودي والسابق خالد عزيزي. وقال حرس الثورة في البيان إن “عقاب المعتدين تم التخطيط بعد أفعال شريرة ارتكبوها في الأشهر الأخيرة ارهابيون في المنطقة الكردية (في العراق) على حدود الجمهورية الاسلامية”. وأضاف أن عددا من “فرق الارهابيين” أرسلت مؤخرا انطلاقا من منطقة الحكم الذاتي في العراق إلى محافظات أذربيجان الغربية وكردستان وكرمنشاه. ودارت مواجهات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني مؤخرا وحرس الثورة في بلدات ماريوان وكامياران في المناطق الكردية في إيران. وبث التلفزيون الإيراني الرسمي صورا لعملية إطلاق الصواريخ وصورا أخرى للأضرار التي سببتها التقطت عبر طائرات مسّيرة. من جهتها، دانت وزارة الخارجية العراقية القصف الإيراني الصاروخي. وقال احمد محجوب المتحدث الرسمي باسمها “تعبر وزارة الخارجية العراقية عن رفضها للقصف الذي استهدف قضاء كويسنجق التابع لمحافظة اربيل والذي أدى الى سقوط عدد من الضحايا والجرحى”. وأضاف “إذ تؤكد الوزارة حرص العراق على أمن جيرانه ورفضه لاستخدام أراضيه لتهديد أمن تلك الدول فإنها ترفض رفضا قاطعا خرق السيادة العراقية، من دون تنسيق مسبق مع الجهات العراقية تجنيبا للمدنيين من آثار تلك العمليات”.

إلى الأعلى