Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

باختصار : خطأ اللعب في الوقت الضائع!

زهير ماجد

مهما تأخر الحسم في ادلب ، ففي النهاية لابد منه .. هنالك مواصفات لما قبله، وهنالك تصريحات اميركية مغشوشة تبعث على السخرية بدل ان تبعث على القلق. الاميركي يسعى لأيام وشهور وسنوات لواقع الحال القائم في تلك المحافظة، وثبت من حوارات ترددت في اكثر من مكان، ان الرئيس التركي اردوغان لا يريد حربا بل بقاء الأمور على ما هي عليه ايضا. هناك رهان اميركي وتركي ان تغير التطورات ما هو واقع في ادلب، لكن الحقيقة في واد وهؤلاء في واد آخر، الجيش العربي السوري وضع خططه منذ زمان الزمان، منذ ان انتقل إليها اول مسلح مطرود من جنة بلاده او هو من طرد نفسه كي يتحول في المستقبل إلى طعام لدود الارض وحشراتها.
فائض الأيام التي تمر دون نتيجة، مهلة لا مبرر لها في العلم العسكري لجيش كامل الجهوزية والتألق والاستعداد. بمعنى ان حساباته عملية دقيقة فيها كل ما قد يطرأ من مفاجآت. فماذا يريد الاميركي وماذا يخطط التركي؟ .. هل ما زال سيناريو الخوذ البيضاء جاهزا رغم التحذيرات التي صدرت من اكثر من مكان، واللفتات التي اكدت هذه اللعبة الدنيئة؟.
اذا كان الاميركي يحمل ورقة تقسيم سوريا، فهذا غباء اللحظات الاخيرة من حرب يراد لها ان تقفل في اقرب وقت على توحيد سوريا، واذا كان للتركي حسابات الضغط على السوري من خلال وجوده الدخيل على الاراضي السورية، فحساباته كمن يلحس المبرد. لا الاميركي باق بشتى الأساليب، ولا التركي يريد ان يفجع بتوابيت عساكره وهي تعود يوميا الى بلاده.
الأمر حسم، من استمع إلى آخر الكلام الذي قاله وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى المحطة الروسية تأكيد المؤكد على ان خيارات سوريا مع اية قوة غير سورية موجودة على ارضها معروفة ومحسوبة سواء بالحسنى والا بالطرق العسكرية. وللعلم، فإن الاميركي سبق له وتلقى الامثولة من العراق وغيرها، فهل يتعظ، واما التركي فالأفضل له جيرة حسنة مع سوريا، بدلا من اعادة التاريخ العثماني الاسود إلى صورة الحاضر.
للصبر حدود، وهو في العلم العسكري اتعاب للقوات المسلحة التي تقف بكامل جهوزيتها لخوض معركة كبرى بهذا الحجم الاستثنائي. صحيح ان الرئيس التركي اردوغان خرج عن مضمون القمة الثلاثية التي عقدت في طهران قبل ايام قليلة، وانه سعى إلى التفاهم على ترتيب هدنة طويلة مما دفع بالرئيس بوتين للرد عليه، وهو الذي يعرف تماما ان الخطط بين قواته وبين الجيش العربي السوري باتت في كامل جهوزيتها ولا ينقصها الا كلمة السر الاخيرة كي تبعثر هذا الوجود المسلح وتطرده إلى غير رجعة إلى المكان الذي جلبه ودعمه وقدم له ماتيسر من حراك وقتال، اي إلى الاراضي التركية التي عليها ان تتحمله بعدما كانت السبب في ادخاله والمسؤولة عنه بكل تفاصيله.
الايام تمر، واسود الجيش العربي السوري تزأر بانتظار اللحظة التي تعطى فيها الاوامر لحسم الميدان. وباستثناء “النصرة” التي قررت القتال والمواجهة والتي عليها ان تتحمل القتل أو الطرد أو الهرب أو الاستسلام، فإن البقية الباقية من التنظيمات، بكل صورتها المنخفضة نظرا لانعدام وزنها على الارض، عليها ان تبحث عن مخرج التسليم بالواقع القادم، وهو حضن الدولة ولا شيء غيره كحل دائم.


تاريخ النشر: 10 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/282211

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014