الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : مشاريع الطرق .. ومعاناة مواطن!!

بداية سطر : مشاريع الطرق .. ومعاناة مواطن!!

عندما ينشق الجدار تتغلغل فيه الزواحف فتقوى به وتحتمي بتشققاته لتبتعد عن الأنظار وتصيب لسعاتها ضعاف القوم، بيد أنها لا تدوم لينكشف أمرها وتنتهي حياتها، وهو أمر طبيعي لمن يراعي مصالحه ويؤذي الآخرين ظنا بأن الآخرين لن يكتشفوا مقدار جرمه ودهائه. وهذا يعني أننا إذا أهملنا شؤوننا يكثر فينا فاقدو الروح الوطنية فيستغله غيرنا لضربنا ضربا موجعا. وهو ما تأكد فيما جد هذه الأيام بأن كثيراً من المشاريع التي تقام لصالح المواطن يجد ما يعاني في تنفيذها مرارة أشبه بمرارة الحنظل، حين نطلق الحبل على غاربه لبعض الشركات المنفذة لبعض المشاريع الخدمية كالطرق والصرف الصحي والتشجير وغيرها من المشاريع الواجب تنفيذها تسهيلا وتخفيفا لمعاناة المواطنين، إلا أنه يظهر للعيان ما ينكد صفوها وما يغير طعمها فتبقى حجر عثرة تقف على طريق المواطنين حين يغيب التفكير وتفقد المصداقية، وهو ما عايشته في كثير من المشاريع سأذكر من ذلك بعضا منها على سبيل المثال والاستدلال.
نفذت إحدى الشركات العالمية مشروع الصرف الصحي على وجه التحديد بداية من الغبرة الشمالية حيث عايشت موقفا عجيبا أدهشني بحق، حين كانت البلدية تشق الطرق وتعمرها وترصفها تسهيلا لانسيابية الطريق وتخفيفا من معاناة الزحام إلا أنني أتفاجأ أن الشركة المنفذة لمشروع الصرف الصحي تكسر أجزاء من الشوارع بهدف مرور أنابيب الصرف الصحي وتبقى مدة طويلة دون رصف أو معالجة، ويعاني المواطن من كثرة التحويلات ناهيك عن بطء العمليات وضعف الإنجاز، وحينما يحين الدور لرصف ما استقطع من جزء يرصف بطريقة خاطئة ومعوجة، يشعرك وكأن كاسر سرعة جديد أنجز في تلك المنطقة من جزء الشارع، فضج المواطنون من أساليب إعادة الرصف دون مساءلة أو حساب وبقيت على حالها فترة زمنية حتى أحدثت الأنواء المناخية شرخا في الشوارع في تلك المنطقة، فرب ضارة نافعة للشركة المنفذة للمشروع بعد أن قامت الحكومة بإصلاح أعطال الأنواء وأعطاب الشركة نفسها.
أضرب كذلك مثالا آخر تحديدا في ولاية العامرات ما زال يمارس جهارا نهارا يعاني منه اليوم آلاف القاطنين في المرحلة الخامسة وهم يعانون الأمرين، وينتظرون الفرج في الانتهاء من مشروع جسور دوار المحج، إلا أن الشركة أغلقت الشوارع المؤدية إلى تلك المرحلة وأصبحت اجتهادات السائقين تبحث عن مداخل تصل بهم إلى منازلهم في أعماق الأودية دون أن تحرك بلديتنا الموقرة ساكنا وتبحث عن بدائل أخرى تخفف من معاناة المواطن الذي لم يجد المخارج الحقيقية والصحية المؤدية إلى تلك المرحلة ولم تكلف بلديتنا نفسها في وضع لافتات إرشادية تدلل على الطريق الترابي السليم، بل أطلقت الحبل على غاربه للاجتهادات التي ربما تتسبب في ضرر بالغ للسائقين، فما المانع أن يتم رصف شارع بديل بالطرائق المتعارف عليها كما يتم في بعض الطرقات؟ أم أن المعنى في بطن الشاعر المغرد الطائر بمصالحه مع السرب المتخم بالطعام المرتوي من الشراب؟ هل سنبقى هكذا إذا ما أردنا تنفيذ مشروع دون رقيب أو حسيب لما يتم من إشكاليات يتعرض لها بالمقام الأول المواطن القاطن في مكان تواجد المشروع، فعلى حد علمي بأن المشاريع يجب أن تعمل على خدمة المواطن وتسهيل حركة تنقله وانسيابية الحركة لا أن تعيق حركته وتعمل على اكتظاظ السير وتطاير الغبار وربما إلى حوادث المرور.
إلى من نعزو بعض الإهمال لدى بعض الشركات المنفذة للمشاريع والاستخفاف براحة المواطن وسلامته ووضعه في مواقف محرجة تنسف ارتباطاته وتعيق مشاويره وتعمل على رفع ضغط دمه وتسلب منه وقته بحثا عن مخارج ومداخل دون وعي ولا دليل يرشدك بأن تسلك طريقا بديلا؟ هل نعزو ذلك إلى ضعف الرقابة والتخلي عن المسؤولية أم أنه عمل تم دونما أية اتفاقيات وعقود لم يذكر فيها راحة المواطن وسلامة انتقاله وروعي فيها فقط مصالح الشركة المنفذة أم أن الخبر اليقين في آلية الاتفاق الحقيقي محفوظ في خلد جهينة فقط؟؟!!
إن حماية المواطن في هذا البلد في أثناء تنفيذ المشاريع وشق الطرق لمسؤولية جماعية وواجب وطني والبحث عن بدائل صحية لا تعيق مسيرة المواطن لمن الأولويات، فقبيل تنفيذ أي مشروع لا بد من التخطيط السليم حرصا على انسيابية الطرقات وحفظا للمارة وتنظيما للسير. فلنولِ المتابعة الدقيقة أهمية عند تنفيذ مشروع خدمي فإنه يبني راحة المواطن لا يهدم سعادته ويحرص على أن تبقى الشراكة بين القطاعات المختلفة قائمة تسودها المحبة وينتشر بين ربوعها التفاهم من مبدأ لا ضرر ولا ضرار، وفي ذلك فليتفكر أولو الألباب.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى