الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نافذة جيدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

رأي الوطن: نافذة جيدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

لا تزال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تستقطب الجهود اللازمة لتطويرها وتنميتها، لما تمثله من أهمية اقتصادية تستدعي البحث عن الوسائل والطرق الكفيلة بدعمها، ما يجعلها بحق إضافة إلى محركات النمو الاقتصادي، فهي مؤسسات لا يخفى على أحد دورها الكبير في عملية التنمية الاقتصادية ورفد الاقتصاد الوطني، وفتح مجالات واسعة لعملية التشغيل من خلال ما توفره هذه المؤسسات من فرص عمل متعددة، ودفع عجلة الإنتاج ومساندتها للمؤسسات الكبرى عبر ما تسنده إليها من مجالات تشغيل مساندة وداعمة، فضلًا عن ما تمتاز به المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من قدرة على تحقيق فوائد كبيرة من الانفتاح الاقتصادي شريطة أن تتوافر لها البيئة الخادمة والمنظومة القانونية والتشريعية الداعمة والساندة.
ومن يتابع دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عالم الاقتصاد اليوم سيجد أنها كانت ولا تزال القاعدة العريضة التي قامت عليها الاقتصادات، لا سيما اقتصادات الدول الكبرى، حيث أسهمت هذه المؤسسات بصورة ملحوظة في عملية التنمية الاقتصادية المنشودة، نتيجة لطبيعة الدعم المتاح والبيئة الملائمة لنمو هذه المؤسسات وتطورها، فقد أولت الدول التي نجحت في إقامة هذا النوع من المؤسسات اهتمامًا خاصًّا، وأولتها دعمًا كبيرًا، وأحاطتها بالعناية والرعاية.
السلطنة لم تكن بعيدًا عن هذا الرصد، فوجهت بوصلة اهتمامها إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومضت في طريق تمكينها، من خلال إنشاء المؤسسات المعنية بتقديم الرعاية والدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي يأتي في مقدمتها الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة” وصندوق الرفد، وكلتا المؤسستين تعملان جنبًا إلى جنب لتقديم الدعم المالي والتوجيهي والإرشادي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وللراغبين في تأسيس هذا النوع من الممارسة الاقتصادية.
وفي هذا السياق يأتي توقيع صندوق الرفد والمجموعة العمانية العالمية
للوجستيات (أسياد) مذكرة تفاهم، في إطار تعزيز مشاركة ونمو الشركات الصغيرة
والمتوسطة الناجحة في القطاع اللوجستي والتي تسهم في الاقتصاد الوطني، حيث يسعى الطرفان إلى تبادل الخبرات في هذا القطاع الواعد الذي يعد أحد أهم القطاعات الاقتصادية التي تدعمها الخطة الخمسية التاسعة، لما يملكه من مقومات اقتصادية كبيرة. كما يأتي التوقيع على المذكرة تماشيًا مع التطلعات نحو تنمية ومساندة رواد الأعمال في إقامة مؤسسات وشركات تدعم النسيج الاقتصادي، عبر الاستفادة من الخدمات والمميزات التي تقدمها المجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد)، والتي تعتبر من المؤسسات الرائدة في القطاع الخاص ، مايسهم في رفع وعي رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومواكبتهم بكل ما هو جديد عن هذا القطاع الواعد.
والقطاع اللوجستي بات من المنظور الاقتصادي أحد أهم الروافد والقطاعات الاقتصادية الواعدة في البلاد، وهنا يمكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تلعب دورها في تحقيق التكامل الاقتصادي بين مختلف القطاعات من خلال ممارسة أعمالها وأداء ما يسند إليها من أعمال ومشروعات. فالظروف الاقتصادية العالمية التي يشهدها العالم حاليًّا خصوصًا إثر أزمة انهيار أسعار النفط، والأزمة المالية العالمية والعولمة وارتفاع نسب الباحثين عن عمل وغيرها، تدفع باتجاه إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتفعيل دورها؛ لكونها إحدى السبل الكفيلة للتغلب على التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. لذلك يعد الدعم المتعدد الأشكال في صورة دعم مالي أو دراسة جدوى أو إسناد أعمال ومشروعات كفيلًا بتوسيع القاعدة الاقتصادية، وتحقيق التكامل الاقتصادي، وفتح فرص عمل كثيرة. ومِثْلُ القطاع اللوجستي يمكن أن يشكل انتعاشًا جيدًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال ما يتيحه من فرص ومجالات ومشروعات يمكن إسنادها إليها. وحسب الرئيس التنفيذي لصندوق الرفد فإن مذكرة التفاهم تندرج ضمن دور الصندوق في دعم القطاع اللوجستي من خلال تشجيع المستفيدين من صندوق الرفد على الاستفادة من الفرص الاقتصادية في هذا القطاع الواعد من خلال المساهمة مع “أسياد” في تعزيز مشاركة الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الناجحة في القطاع اللوجستي، من خلال تقديم الدعم المالي اللازم لتأسيس وتطويرالمشاريع في هذا المجال وفق الشروط والضوابط المعتمدة، وتسهيل إجراءات التمويل للمشاريع المستفيدة من حاضنة (إبحار) التابعة لأسياد وفق الشروط وضوابط الصندوق.

إلى الأعلى