الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رحاب: بناء يقين الشفاء

رحاب: بناء يقين الشفاء

أحمد المعشني

عندما التقيت لأول مرة في 27 / 7 /2018 بعدد من النساء اللاتي كن يعانين لسنوات عديدة من داء السكر المزمن، وصارت حياتهن مقيدة بحبوب خفض السكر وحقن الأنسولين؛ جعلت طموح برنامج الإرشاد الجمعي الذي صممته وفقا للعلاج بالاستنارة أن يساعد في خفض معدل السكر من النوع الثاني لدى أربع مشاركات في البرنامج، وبعد أن عرضت تعليمات البرنامج وخطوات تنفيذه وجدول جلساته وتطبيقاته، طلبت إحدى المشاركات الإذن بالكلام، وأذكر أن معدل السكر التراكمي لديها كان أعلى بكثير من المعدل الطبيعي، ضعف المعدل الطبيعي، وقالت أنا قررت أن أخفض معدل السكر في دمي إلى 5.5 فقط، وسوف أطبق كل تقنيات البرنامج، واظبت تلك السيدة مع بقية المشاركات على حضور عدد 12 جلسة، وتمتد كل جلسة من 45- 60 دقيقة، وفي كل جلسة كان المشاركات يجددن نية خفض معدل السكر لديهن، ثم يبدأن بقراءة دعاء الشفاء” اللهم أنت رب الناس، أنت تذهب الباس، اشفني، أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لايغادر سقما” ثم ينتقلن إلى التأمل بمعية الله، وتأمل تعزيز الوعي بنور الله وذلك من خلال مساعدة المشاركات تخيل نور الله ينساب عبر أجسامهن، بدءا من العقل، ثم القلب، فالسمع والبصر واللسان والحلق، والبنكرياس والكبد والكلي، وجميع أعضاء الجسم. ومع الذكر والدعاء يستحضرن في عقولهن نورا لماعا نقيا شفافا ” الله نور السموات والأرض” يعززن شعورهن بنور الله، وشعورهن بالنور الذي نفخه الله في كل خلية من خلايا أجسادهن ووجودهن، ويتخيلن هذا النور يتسع ويتمدد ليرتبط ويتصل بنور الله في الكون كله. أظهر المشاركات بصيرة ووعيا كبيرا، قادهن إلى الحماس، فكن مواظبات في حضور الجلسات، والتزمن بجدول تغذية صحي يركز على تناول الألياف والفاكهة وشرب الماء والخضروات الحية، مع ممارسة رياضة يومية من 30 دقيقة إلى 60 دقيقة. جاءت المفاجأة أن جميع المشاركات الأربع نجحن في خفض عدد الأقراص التي كن يتناولنها يوميا، من 4 أقراص إلى 2، بل إن اثنتين منهن تخلصن من الحبوب نهائيا بالتنسيق مع الطبيب الذي كان يعالجهن. وفي آخر فحص تراكمي أجري عليهن في ختام البرنامج بنهاية الأسبوع الماضي. أظهرت النتيجة انخفاض معدل السكر لديهن، مع خفض عدد الأقراص لدى حالتين وترك الحبوب نهائيا لدى حالتين أخريتين. المدهش في الأمر أن المرأة التي قررت في بداية البرنامج خفض المعدل التراكمي للسكر استطاعت أن تنزله من 10 إلى 5.6 فقط. جاءت النتيجة مفاجئة للطبيب الذي كان يعالجها وعندما سألته: هل تعتبرني الآن متعافية تماما من مرض السكر ولا أحتاج إلى أدوية، أجابها: نعم. كانت جميع الفحوصات تُجرى في مستشفى السعادة بصلالة. وكنت عقب التدريبات على بناء معتقدات ايجابية في قابلية الإنسان للشفاء وقدرة جهازه المناعي على تعزيز الصحة النفسية والعضوية، كنت أختبر لديهن الصدق اللاشعوري من خلال فحوصات قوة الذراع في حالة الصدق و في حالة الشك والخوف، فكان ذلك يعزز لديهن بناء اليقين والإيمان بالقدرة الهائلة التي أودعها الله سبحانه وتعالى في الإنسان ويستطيع تفعيلها من خلال قوة العقل والروح. إن الإيمان إذا تغلغل في شغاف القلب وانساب في خلايا الجسد، وتحرك في التفكير يفعل المعجزات.

إلى الأعلى