الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م - ١٦ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الطبيعة الجيولوجية أهم روافد القطاع السياحي في السلطنة
الطبيعة الجيولوجية أهم روافد القطاع السياحي في السلطنة

الطبيعة الجيولوجية أهم روافد القطاع السياحي في السلطنة

• مشروع المرشد الآلي للمسارات الجيولوجية يستهدف أهم 30 موقعا جيولوجيا بمحافظة مسقط
• جزر الديمانيات أرخبيل عُمان الساحر يمتد لـ 20 كيلومتراً تشكل جزءاً من محميةٍ طبيعية
• حديقة الصخور بالدقم تتميز بتشكيلاتها المتفردة

مسقط ـ (الوطن):
تعتبر السياحة الجيولوجية أحد أهم روافد القطاع السياحي بالسلطنة وذلك نظرا لما تتمتع به السلطنة من طبيعة جيولوجية مميزة بحكم موقعها الجغرافي، فالجبال والعيون والكهوف والتشكيلات الصخرية رسمت سيمفونية جيولوجية بالسلطنة فريدة من نوعها على مستوى العالم، تحظى الطبيعة العُمانية بتنوع جيولوجي يجعل منها قِبلة سياحية ملهمة بما تتمتع بها من تباين واختلاف في التضاريس والمناخات وعوامل الطبيعة التي نحتت منها لوحات بيئية في غاية الإبداع والثراء، وهذا ما جعل معالمها متنفساً رائعاً لعشاق الطبيعة البكر ومراقبو التحولات الجيولوجية في العالم.
وقد أولت وزارة السياحة اهتماما بتنشيط وإثراء الجانب الجيولوجي بتنفيذ مشروع المرشد الآلي للمسارات الجيولوجية بمحافظة مسقط والذي يستهدف أهم 30 موقعا جيولوجيا في محافظة مسقط وقال داؤد بن سليمان الراشدي المدير المساعد لتطوير المنتج السياحي بالمديرية العامة لتنمية السياحية: انه نظراً لتطلعات الوزارة في وضع جل اهتمامها حول تنمية المنتج السياحي واستدامته والارتقاء بخدماته بعد التوظيف الأمثل لمعطياته المتنوعة والمتباينة والتي لها الأثر الكبير في إنفراد السلطنة عن غيرها من الأقاليم في التنوع الإحيائي والفطري، وذلك بما يكفل استدامة المنتج السياحي بكافة أنواعه.
وقد ارتأت وزارة السياحة تنفيذ مشروع المرشد الآلي للمسارات الجيولوجية بمحافظة مسقط، حيث يهدف هذا المشروع إلى رفع مستوى التثقيف البيئي والسياحي للشرائح السياحية المختلفة، بالإضافة إلى التعريف بالمسارات الجيولوجية لمحافظة مسقط، مضيفا بأن المرشد الآلي سيوفر للسائح تجربة استكشافيه ممتعة ومفيدة من خلال تتبع بعض ظواهر التراث الجيولوجي والتشكيلات الصخرية وغيرها من الظواهر الطبيعة المتنوعة التي تكونت عبر الحقب الزمنية المختلفة.
وحول مكونات المشروع قال الراشدي: المشروع يتكون من تطبيق إلكتروني يقوم بتوفير المعلومات العلمية الهامة لأي ملمح أو منظر جيولوجي أو سياحي أو بيئي أو ثقافي وذلك بأربع لغات رئيسية، كما تم ربط التطبيق بموقع الوزارة الالكتروني تحت مسمى تراث مسقط الجيولوجي ويتضمن المشروع أيضاً خرائط توضيحية ولوحات إرشادية مثبتة بكل موقع باللغتين العربية والانجليزية.
وقال بأن تلك المواقع يزورها الكثير من المهتمين والباحثين وطلبة الجامعات للتعرف على المواقع الجيولوجية التي تشكلت منذ آلاف السنين، وتعتبر السلطنة أحد الحقول الجيولوجية بالعالم نظراً لما تتمتع به من تكوينات جيولوجية تشكلت عبر حقب مختلفة من الزمن.
وأوضح بأن السلطنة تزخر بسياحةٍ جيولوجية مميزة، وطبيعةٍ بيئية أصيلة، تجعل منها قِبلةً فريدة للراغبين في استكشاف الطبيعة الجيولوجية العُمانية والتمتع بخياراتها الصخرية والمائية المنتشرة في تضاريس مختلفة، حيث تشكل الأودية والعيون والرمال جمال جيولوجي بمساحة كبيرة من هذا الثراء الجغرافي الواسع والتي تحيط بها الجبال والكهوف في رقاعٍ أخرى من الخارطة العُمانية، أو تتقاطع في أحيانٍ شتى مع مجموعةٍ من البحيرات والجزر والأخوار وفي مناطق مفتوحةٍ ومنبسطة من الأودية، كما تحظى العيون بالنصيب الأوفر في تعدد خياراتها وكثرة مرتاديها وهي كثيرةٌ في مجملها.

أودية
تشكل وادي (غول) بفعل قوة المياه المخترقة للحجر الجيري الرمادي والتي كونت جبال الحجر، حيث تجد المتعة في ملامسة ومشاهدة الصخور ذات الملمس الزجاجي، مما يدل على ضغط المياه الكبير الذي يتخلل هذا الوادي، أما في وادي (بني عوف) بحجره الجيري الطاغي فيمكنك مشاهدة بعض الأحافير الساكنة في الصخور التي ترجع إلى العصر الطباشيري وفي أجزاءٍ منه تتحول صخور (الطمي) إلى مسننات حادة تشبه أقلام الرصاص.
كما يزخر وادي (السحتن) بصخور الرصيص الرسوبية، حيث تشير الصخور الناعمة في قعر الوادي إلى تدفق مياه مستمره وعزيرة في الماضي وفي المنطقة المحيطة بقرية الخضراء الواقعة على بعد بضعة كليوميرات داخل الوادي.
وبعد وادي مستل يمر الزائر تحت نطاق من الحجر الجيري مكون (قحمه) ويعود تاريخه لحوالي 120 مليون عام وتشير بعض الخطوط البيضاء المتداخلة في الصخور إلى صخور الكالسايت والمتكونة من مادة كربونات الكالسيوم الشائعة نسبيا وتقع غرب قرية الغبرة على بعد 5 كيلومترات من البقايا الأقدم لبعض الترسبات الجليدية في السلطنة.
بيد أن (حفرة إذابة طيق) تعد احد المعالم الجيولوجية الفريده من نوعها في العالم، إذ يبلغ حجم هذه الحفرة العميقة 300 مليون متر مكعب وهي جزءٌ من بقايا كهف كبير جداً انهار في الماضي، كما ينتشر الحجر الجيري الأبيض على جانبي وادي الخوض جنوب شارع مسقط السريع، وقد تشكل هذا التكوين في قاع البحر عندما كانت هذه المنطقة غنية بالحياة البحرية.
ويظهر للعيان الإنثناء الضخم جدا في الصخور أو ما يعرف بــ (الطية المقعرة) في مدخل وادي الميح ببلدة الحاجر على طريق (مسقط ـ قريات)، حيث تتغير فيه ترتيب الطبقات الرسوبية ليصبح على شكل حرف (U)، وعلى الجهة الجنوبية من الطريق نجد على واجهة التكوين الصخري (طية العين) وهي بيضاوية الشكل على هيئة عين تكونت منذ 250 مليون عام.
ويمكن التنزه في عين وغلة (البرك البيضاء) بولاية دماء والطائيين، عبر الوادي المتعرج عبر سلسلة جبال الأوفيوليت البنية الداكنة التي تحتضن مجموعة من البرك المليئة بترسبات من الكلسيت الأبيض، وتقع هذه التكوينات الصخرية المميزة أو ما يعرف بسطح عدم التوافق في عُمان على الضفة الغربية لوادي عندام على بعد أكثر من كيلومتر جنوب غرب واحة النخيل في خضراء بني دفاع بولاية المضيبي.

جبال وكهوف
كما تحظى السلطنة بوفرةٍ من الجبال والكهوف الجيولوجية، كترسبات (الطوفة) الحجر الجيري المسامي في الجبل الأخضر أو كما يطلق عليها الشلالات المتحجرة، إذ يسهل رؤية ترسبات حجر الطوفة النازلة كالشلال لمسافة تقارب الـ 150 مترا من منصة المشاهدة في قرية الفياضية.
ويعتبر جبل مشط أحد أجمل المواقع المهمة للصخور المغتربة على طريق (بهلاء ـ عبري) هذا الجبل يتكون في الأساس من الحجر الجيري الذي تحول إلى رخام بفعل الضغط والاحتكاك الحراري الناجم عن تحرك القشرة المحيطة الأوفيوليت العُماني والنشاط البركاني تحت الماء.
وفي الجبل الأخضر أيضاً يمكن مشاهدة إحدى ظواهر الإنقراض الجماعي الأكبر في تاريخ الأرض، إذ يمكن رؤية آثار تؤدي إلى مقلع حجارة مهجور، الأمر الذي يتطلب الحيطة والحذر عند دخوله، وعلى الجهة الشمالية التي تمت فيها أعمال التنقيب تقع طبقات قاتمة ورقيقة أكتشفت عن طريق الصدفة وتشير إلى انقراض من حقبة العصر (البرمي ـ الترياسي) الذي وقع قبل حوالي 251 مليون عام حيث انقرض 50% تقريباً من الحيوانات على وجه الأرض.
وتتجلى المعالم الجيولوجية المميزة في عُمان شرقي ولاية مرباط بين الجرف الكبير في جبل سمحان والبحر، حيث تمتد إلى حدبين في الشرق مساحة واسعة من (صخور القاعدة المتبلورة) المكونة من حجر النايس الذي نتج عن تحول الجرانيت وتقبع في الشرق من ولاية مرباط بحوالي 25 كيلومترا، وبعض الصخور يعود تاريخها إلى 1300 مليون عام وتعتبر من أقدم الصخور في عُمان.
وقـد تشكلت الصخور الجبلية في كهف (الجن) على طريق (قريات ـ صور) من الحجر الجيري الذي يعود تاريخه إلى العصر الحديث السابق أي منذ 45 مليون عام وتحتوي على الكثير من الأحافير، وتعتبر حجرة الكهف احد أكبر الغرف الكهفية في العالم وتبلغ مساحتها 4 ملايين متر مربع. وفي شرق نيابة حدبين في محافظة ظفار تقع منطقة صغيرة تضم صخور ذات أشكال غريبة بالقرب من المرفأ الصغير وتتكون من البالجيوجرانيت.
ويتشكل كهف الهوته من صخور الحجر الجيري ويقوم على طبقة من صخر الطين الصفحي الذي يتميز بخاصية عزل المياه إلى حد كبير ويتجول الزوار على الطرق المصممة منه خصيصاً لكي يتمتعوا برؤية هوابط الكهف المتدلية من سقفه.

جزر
تشكل جزر الديمانيات أرخبيل عُمان الساحر الممتد لـ 20 كيلومتراً تشكل جزءاً من محميةٍ طبيعية، وفي ذروة عمليات المد في (بر الحكمان) تتجاوز مياه البحر بضعة مئاتٍ من الأمتار مما يخلف بحيراتٍ ضحلة.
وأما شبه جزيرة رأس مدركة فتعتبر واحدةً من أبرز المواقع الجيولوجية وأجملها في عُمان حيث تتميز بالسفوح الداكنة والشواطئ البيضاء ومن مرسى بندر الروضة، أو بعد قيادة أقل من 20 كيلومتراً على الطريق الرائعة من قنتب إلى بندر الخيران تطل منطقة ساحلية تضم عدداً من الأودية المغمورة التي تحتوي بعضها على سبخاتٍ طينية تغطيها أشجار القرم.
ويجد الزائر ضالته من المتعة والإثارة وهو يجوب جزر الديمانيات التي تعتبر أرخبيلاً ساحراً يمتد على مسافة 20 كيلومتراً شمال غرب ميناء الصيد البحري في ولاية السيب وقد تشكلت هذه الجزر الصحراوية النائية الصغيرة بفعل إرتفاع مستوى البحر على مر الزمن. ويمكن للسائح أن يشاهد مزيجاً ملفتاً لتناغم الطبيعة في شبه جزيرة رأس الرويس التي تقع على بعد 60 كيلومتراً شمال شرقي بلدة (حج) في ولاية محوت.
فيما تشهد البحيرات الوردية (الكحل) اقبالاً موسيماً ملفتاً، حيث تقع مجموعةٍ من البحيرات الموسمية على امتداد الساحل شمال غربي الكحل في ولاية الجازر، وتتحول هذه البرك إلى اللون الزهري بشكل دوري بسبب تفتح (طحالب دوناليلا) في المياه المالحة، ويبقى طوقٌ من الملح الأبيض على حواف البحيرات بعد تبخر المياه ولا تعيش في هذه البيئة سوى بعض النباتات المقاومة للملح والطحالب.
أما شبه جزيرة رأس مدركة فتعتبر واحدةً من أبرز المواقع الجيولوجية وأجملها في عُمان، إذ تتميز بسفوح الأوفيوليت الداكنة والشواطئ البيضاء، إذ يقع الشاطئ على بعد 85 كيلومتراً جنوبي مدينة الدقم، بينما يبعد الطرف الشرقي حوالي 5 كيلومترات، ويحده السفح الذي تشكّل من الحجر الجيري والجرف المرجاني منذ حوالي 40 مليون عام في العصر الحديث.
وإذا ما أراد السائح أن يتوجه إلى الرمال والصحاري الجيولوجية، فإن سيجد مبتغاه ماثلاً في رمال الشرقية التي تُعتبر صحراء عُمان الساحلية التقليدية وهي تمتد من الشمال إلى الجنوب لمسافة 170 كيلومترا، وتبدو هذه المنطقة كبحرٍ من الرمال تشكل من اتجاه الرياح السائد (الجنوبي الشمالي).
ومن الحدائق الطبيعية التي تستحوذ على اهتمام السياح والزائرين في السلطنة حديقة الصخور بولاية الدقم، التي تعد أحد أبهى المعالم الجيولوجية في عُمان على بعد أقلَّ من كيلومتر واحد من محطة وقود شل بالولاية، وتتألف التكوينات الصخرية من ترسباتٍ هشة من الحجر الجيري الذي تشكل في العصر الحديث.
كما تتميز السلطنة أيضاً بوجود مواقع غنيةٍ بالكثبان البيضاء مثل قرية (الخلوف) الساحلية في محافظة الوسطى والتي تطل على (غبة حشيش) وتقع شمال غربي قرية (حج) على بعد 40 كيلومتراً فقط، ويمتد الساحل جنوبي الخلوف نحو مدينة الدقم التي تضم أحد الموانئ الرئيسية في عُمان، وتعتبر الخلوف إحدى المناطق القليلة في عمان التي تتميز فيها الكثبان بلونها الأبيض، وتمتد الكثبان باتجاه الشمال والجنوب في مناطق عدة وتتألف هذه الكثبان بشكلٍ رئيسي من كربونات الكالسيوم المحمول بفعل الرياح من الشواطئ المجاورة في منظرٍ بديع يخلب لب الزائر ويستحوذ على اهتمامه مما يجعله مشدوهاً ببدائع الطبيعة والتي تتجلي فيها قدرة الله عز وجل.

إلى الأعلى