Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

بين السعي والحظ

الحصول على المكانة الاجتماعية المرموقة مطلب كل شاب ومبلغ هدفه، فهو يطمح عادةً للحصول على اعتزاز أهله به وبما حققه ، ولكن عندما لا يحصل الشاب على هذه المكانة خلال الفترة الزمنية التي خطط للوصول إليها ، يتساءل أين يكمن السبب ؟ يدرك حينها الإجابة في قلة الفرص التي من الممكن أن ينخرط فيها ليمنحه ما يطمح إليه من مكانة فالشاب يبحث عن فرصة لاقتناصها ، ويتعذر حصوله عليها، ويقف في حيرة من أمره ليتساءل : هل حظه السيئ هو السبب في قلة الفرص ، أم أنّ قصورًا يعتريه يحجب عنه ما يريد من فرص؟
في حقيقة الأمر إن الفرص متاحة للجميع، ولكنها لا تبدو واضحة وضوح الشمس، وإنما تلوح في جزء منها في فرص ومناسبات أخرى متنوعة، والفطن من يستطيع تمييزها ويتحمل الجهد الكبير لإظهارها صراحة فمثلا عندما تحضر حلقة عمل من باب تطوير مهاراتك واستثمار وقتك في المفيد ؛ يتسنى لك المشاركة في تمرين يقدمه المدرب قد يكشف فيك مهارة لم تكن منتبها لتميزك بها ، فبادر بادر للظهور وإجراء أي تمرين وأية تجربة ، ابحث في العمق عن الفرص وستجدها كثيرة جدًا قد يمثل الحظ دورا ويأخذ نصيبا في حصولنا على الفرص وتواجدنا في مناسبات قد تكون الفرص فيها كثيرة ، ولكنه لا يأخذ النصيب الأكبر؛ لوجود ما هو أكبر من ذلك وأهم : وهو السعي. ونجد في القرآن الكريم دعوة حريصة من الله سبحانه وتعالى للسعي، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى له وجد في الحصول عليه : (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ) (النجم39). فمن واجب الشاب أن يبحث عن أسباب النجاح وهذا الأمر لا يتأتى إلا بالسعي الحثيث ، والرؤية الواضحة للهدف والجدية في الوصول له. فبالسعي يطور الفرد من مهاراته ويعزز ثقته بنفسه ، وتجويد الذات أمر مهم جدًا، فوضْعنا الحظ شماعة لكل شيء لن يقدم الجديد في وضعنا ولن يصنع المستحيل حاول ، ابحث ، جدّ في البحث ولا تتوانى.
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى تسويق أنفسنا في ظل كل الصعوبات لنجد لنا موطء قدم ، ندب الحظ وشتم الواقع المرير لن ينقلك من حالة إلى حالة أفضل بل سيدمر وضعك ويذهب بهجة أيامك ، على عكس السعي والبحث اللذين يجودان عليك بتطوير مهاراتك بل ويخلقان لك فرصا ، وهنا لابد أن ينزل الشاب من عليائه ويرضى بالفرص الصغيرة، ويتوكّل ولا يتواكل، يضع هدفه نصب عينيه ويمضي قدمًا، وسيجد، فمن جد وجد، ومن سار على الدرب وصل.
شتان بين شاب توج سنوات دراسته الجامعية بشهادة زين بها حائط غرفته واكتفى، وبين شاب فعّل من نتيجة شهادته في أفعاله وجديته في الاستمرار في التعلم الأول تجد الفرص أمامه شحيحة رغم شهادته ، والأخير تتوالد الفرص في طريقه كلما تقدم خطوة ، وكلما سبر أغوار طريقه حاصداً على مهله ثمار سعيه واجتهاده.
ولو أمعنا النظر في واقعنا نجد الكثير من المؤسسات تمنح فرصا للشباب للتدريب والتأهيل ، ناهيك عن إمكانية الشاب اليوم في التعلم وهو في غرفته في ظل التقدم التقني وتطور العالم فتعلّم الجديد يذهب الضجر، والملل والركود يقتل المهارات وكلا الطريقين متاحان للشاب فيبقى عليه الاختيار.
فالطريق الأول وإن كان شاقا فنتائجه مضمونة على المدى البعيد ، وطريق التواكل والتذمر نتيجته البقاء في نفس المكان على مر الزمان فإيجاد مخرج ينطلق منه الشاب ليأخذ بعنان شغفه ووهج آماله هو المطلوب اليوم في ظل كل ما نعاني منه من أزمات قد تحول أو تؤخر استقرارنا الوظيفي ، ليضمن بقاء مهاراته بل تطورها وتجددها، ولا يعول كثيرا على الحظ ، وإن كان يحالف البعض كما يقول الشَّاعر ابن الحداد المصري : (والجِدُّ دونَ الجَدَّ ليسَ بنافعٍ، والرُّمحُ لا يمضي بغيرِ سِنانِهِ).

ينشر هذا المقال بالتعاون مع اللجنة الوطنية للشباب

خولة بنت سليّم الصالحية


تاريخ النشر: 12 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/282512

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014