الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م - ٦ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مواقف داعمة لجرائم الحرب الإسرائيلية

رأي الوطن: مواقف داعمة لجرائم الحرب الإسرائيلية

في خضم الاجراءات العدائية الأميركية غير المسبوقة في الآونة الأخيرة ضد الكثير من دول العالم، وأحد مرتكزاتها العقوبات الاقتصادية، والتي يأتي قضاة المحكمة الجنائية الدولية من بين المستهدفين بهذه الاجراءات ، جاء الإعلان الأميركي بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.
فالتهديد الموجه لقضاة المحكمة الجنائية الدولية لم يكن خارجًا عن سياق سلسلة الاجراءات العدائية التي بدأتها الولايات المتحدة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته منذ إتيانها بالرئيس دونالد ترامب ليقود هذه المرحلة المبنية على البلطجة والابتزاز، ذلك أن المحكمة لا يزال أمامها ملفات فلسطينية موثقة عن جرائم الحرب التي ارتكبها كيان الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ومن بينها ملف الاستيطان الاستعماري، وجرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، والعدوان الإرهابي المتكرر على القطاع والذي راح ضحيته مئات الأطفال والنساء وكبار السن.
وبالحديث عن قرار إدارة ترامب إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، فإن هذا القرار ليس مفاجئًا لكل متابع لتفاصيل ملف الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وطبيعة الدور الأميركي كراعٍ غير نزيه ومنحاز بصورة دائمة وفظة، خصوصًا وأن قرار الإغلاق هو ضمن سلة إجراءات شائنة ومتواطئة ومنحازة إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي، تدور في فلك ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي اشتغلت عليها كل من واشنطن وتل أبيب واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لتضمينها الشروط والمشروعات الإسرائيلية والتي تقوم على التخلي عن قضايا الوضع النهائي للقدس والمستوطنات والحدود واللاجئين والمياه مسبقًا ومن دون مفاوضات بإخراج القدس المحتلة من دائرة التفاوض. ولم يخفِ ترامب ذاته جوهر ما يتخذه من قرارات عدائية وجائرة ضد الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو ابتزاز الفلسطينيين وإجبارهم على توقيع صك تنازلهم على حقوقهم كافة في وطنهم. ولكي يكون هذا الابتزاز أكثر جدوى، عملت واشنطن على تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني اقتصاديًّا، ومحاربته في لقمة عيشه، بحرمانه منها، وحرمانه من جميع حقوقه، وذلك باتخاذها قرار وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، وبالتالي إغلاق مكتب منظمة التحرير هو استكمال لما سبق من إجراءات تعسفية كمنع تمويل وكالة “الأونروا”، وتهيئة لإجراءات أكثر تعسفًا وظلمًا وجورًا قادمة، ومحاولة لإجبار السلطة الفلسطينية على التسليم بالمطالب الصهيو ـ أميركية، ومن المؤكد من بينها ليس الاعتراف بـ”صفقة القرن” فحسب، وإنما سحب ملفات الملاحقة للكيان الإسرائيلي من المحكمة الجنائية الدولية.
المثير للدهشة، أن جامعة الدول العربية تدرك مخاطر التصرفات والإجراءات الصهيو ـ أميركية تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته، وعلى يقين تام ـ وكما أكدت في معرض تعليقها على قرار إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن ـ بأن هذا القراروما سبقه يأتي حلقة في سلسلة ممتدة من الإجراءات والسياسات الأميركية المجحفة بحق الفلسطينيين، والتي تهدف إلى تصفية قضيتهم وإفراغها من مضمونها. إلا أن الجامعة لا تريد أن تنتقل من وضع “محلك سر” إلى الوضع المتحرك، الأمر الذي يثير مزيدًا من الشكوك حول دورها، ويعزز القناعة لدى الكثير من المتابعين أن الجامعة باتت عبئًا على القضايا العربية، وفي أحيان كثيرة غدت ليست متخاذلة، بل متواطئة؛ لذلك ـ والحال هذا ـ على الفلسطينيين أن لا يعولوا كثيرًا على جامعة الدول العربية، وأن يعتمدوا على أنفسهم ومقدراتهم، ولا شك أنهم قادرون على تغيير المسار فيكونون شوكة في حلق أعدائهم.

إلى الأعلى