Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

وماذا عن هضبة الجولان السورية ؟!

فوزي رمضان
صحفي مصري

” .. مع رغبة سوريا في تحرير الجولان المحتل، ومع المعركة المقبلة والمحتملة لتحرير ادلب، هل ممكن للجيش الروسى شريك القتال ان يتكاتف مع القوات السورية لتحرير الجولان المحتل؟، وبالطبع هذا كلام محض خيالات، في الوقت الذى يتمتع بوتين بعلاقات جيدة مع اسرائيل، وايضا مع كافة يهود العالم فلماذا يفسدها؟! وعلى حد قول المستشرق الروسى اوليغ غوسين، الجولان مسألة لاتتطلب حلا فوريا، ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسألة وقت وتحسم معركة ادلب لصالح الدولة السورية، فقد استعاد الجيش السوري وحلفاؤه من قبل ثلاث محافظات جنوبية من ايدى الفصائل الارهابية،هى درعا والقنيطرة والسويداء، وأعاد فرض سيطرته عليها بشكل كامل، وبعد اكثر من 7 سنوات على اندلاع الأزمة، نجحت القوات السورية الى جانب القوات المعاونة، من استرداد اكثر من ثلثى اراضى النزاع لقبضتها، ومع تقدم تلك القوات اصبحت على مقربة من الحدود الاسرائيلية، في مواجهة يصعب التنبؤ بخواتمها.
اذن ستكون هضبة الجولان المحتلة من قبل اسرائيل عام 1967، هى محط الانظار ومحور الحديث، بل وخط المواجهه في الايام المقبلة، في هذا الصدد صرح وزير الدفاع الاسرائيلى : ان سوريا عادت الى الاوضاع التى كانت عليها قبل اندلاع الحرب الاهلية، واكد ان اسرائيل لن تتدخل في الشأن السورى، الا انها ستدافع عن مصالحها الامنية بكل الطرق، ولكن التصريح الاخطر جاء على لسان ديفيد فريدمان السفير الاميركى في اسرائيل، فقد اعلن من القدس حيث توجد السفارة الاميركية، ان اسرائيل جاءت لتبقى ومن الممكن ان تدرس الولايات المتحدة، الاعتراف بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان فى المستقبل، ويضيف وبشكل شخصى لااستطيع تخيل وضع لاتكون فيه هضبة الجولان جزءا من امن اسرائيل.
تصريح اكثر من مجرد بالون اختبار، واعمق من مجرد ارهاص للنوايا الخبيثة المعدة للدولة السورية،حيث يعلم السفير الاميركى ان الحكومات الاجنبية بما فيها اميركا، ضد سيادة اسرائيل على ارض الجولان، لكن الوضع الاقليمى الحالى مهيأ تماما لفرض منطق القوة وقانون الغاب ،اسرائيل هى صاحبة المكسب الاكبر من الصراع الدائرعلى الاراضى السورية، وبكل صلف تعهد نتنياهو في ابريل 2016، بعدم انسحاب اسرائيل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وان الموقع الاستراتيجى للهضبة مع الحدوود السورية سيظل للابد تحت السيطرة الاسرائيلية.
ومن اجل منع القوات الموالية لايران من التعدى على الحدود الاسرائيلية، فقد قامت بتسليح وتمويل مالايقل عن 12 جماعة ارهابية في الجنوب السوري، وامدتها بالبنادق الهجومية ومدافع الرشاشات وقاذفات الهاون وسيارات نقل، كما قدمت اسرائيل رواتب للمقاتلين المتمردين بلغت 75 دولارا فى الشهر لكل فرد .. و(تنفيذا لوصايا الرب) فقد طالبت اللجنة الصهيونية ـ البريطانية عام 1917 ادخال الجولان ضمن حدود دولة اسرائيل، فالجولان في التوراة هى الكنز وهى ارض اسرائيل، ( تحولوا وارتحلوا، وادخلوا جبل الاموريين، وكل مايليه من العربة والجبل، والسهل والجنوب، انظر فقد جعلنا من امامكم الارض، ادخلوا وتملكوا الارض التى اقسم الرب، لابائكم ابراهيم واسحاق ويعقوب، ان يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم ) ( الاصحاح الاول من التوراة)، لاحظ نفس سيناريو فلسطين ارض الميعاد، كذلك سوريا هى وصية الرب حيث كل خطوة مدروسة.
ومع رغبة سوريا في تحرير الجولان المحتل، ومع المعركة المقبلة والمحتملة لتحرير ادلب، هل ممكن للجيش الروسى شريك القتال ان يتكاتف مع القوات السورية لتحرير الجولان المحتل؟، وبالطبع هذا كلام محض خيالات، في الوقت الذى يتمتع بوتين بعلاقات جيدة مع اسرائيل، وايضا مع كافة يهود العالم فلماذا يفسدها؟! وعلى حد قول المستشرق الروسى اوليغ غوسين، الجولان مسألة لاتتطلب حلا فوريا، ومن ثم الحديث عن تحرير الجولان امر غير مريح، لان لدى الروس مشكلة القرم والحديث هنا عن تشابه، والجيش الروس لن يقاتل ضد اسرائيل.
قوات الجيش السورى حاليا منهكة منذ 7 سنوات في حرب عصابات شرسة مع العصابات الارهابية، فمع خروج مصر من معادلة الصراع الاسرائيلى اثر اتفاقية كامب ديفيد، لم يعد ممكنا لسوريا مهما كانت قدرتها العسكرية، مواجهة الالة الحربية الصهيونية وخاصة ان الولايات المتحدة الاميركية، لن تسمح مطلقا بهزيمة اسرائيل مهما كلفها الامر، اضافة الى حالة التردى والانقسام والتقوقع العربى منذ الغزو العراقى للكويت، والجميع الان يخشى من غزوه وتقسيمه فكيف يساهم حتى في تحرير خبر، فما بالك من تحرير ارض، الوضع العربى مزرى.
ايران مع كونها الحليف القوى للنظام السورى، الا ان قواتها غير قادرة على مواجهة اسرائيل، لكنهم يستطيعون القيام باعمال استفزازية ضد محور الكيان الصهيونى، لكن ومع حركة النجباء العراقية، والتى اعلنت على لسان هاشم الموسوى المتحدث الرسمى باسمها، من تشكيل لواء تحرير الجولان على غرار تحرير القدس، اضافة الى الحرس الثورى الايرانى الذى يرفع هو الاخر نفس الشعار، بجانب قوة حزب الله اللبنانى الذى شكل اللبنة الصلبة التى أعادت التوازن للمنطقة، اذا فلا عجب من الصراخ الاميركى الاسرائيلى بضرورة بتر ايران وحلفائها من الاراضى السورية. ومطالبة دولة الكيان الصهيونى بتحويل منطقة الجنوب السورى الى منطقة عازلة، لابعاد المجموعات المتصارعة عن حدوده، وايضا وضع العراقيل امام ايران لانشاء قاعدة عسكرية لها على الاراضى السورية.
الهدف الان تقويض الدولة الايرانية احد حلفاء الدولة السورية، ومحاصرتها واضعافها بكل الوسائل والسبل، حتى تخرج نهائيا وبشكل قاطع من سوريا، تمهيدا لاعلان هضبة الجولان السورية المحتلة، لتصبح تحت السيطرة الاسرائيلية للابد ومدى الحياة، وعلى المتضرر اللجوء للبحر، او انتظار حرب ضروس تقضى على الاخضر واليابس وقبلها الظالم والمحتل.


تاريخ النشر: 12 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/282552

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014