الجمعة 21 سبتمبر 2018 م - ١١ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / غزة تئن من البطالة والفقر.. ومعدل الدخل الأقل على مستوى العالم
غزة تئن من البطالة والفقر.. ومعدل الدخل الأقل على مستوى العالم

غزة تئن من البطالة والفقر.. ومعدل الدخل الأقل على مستوى العالم

فلسطينيون لـ (الوطن): بالكاد نستطيع توفير الحاجيات الأساسية ونعتمد على المساعدات
خبير اقتصادي: 3 حروب متواصلة أدت إلى تفاقم الأوضاع

القدس المحتلة ـ (الوطن):
بالرغم من الدعوات المتكررة من جهات دولية وإقليمية وعربية لإنقاذ الفلسطينيين في محافظات قطاع غزة الا أن جميع المؤشرات تشير إلى أن قطاع غزة يئن من البطالة والفقر.
ولا يخفي المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة خيبتهم الشديدة من تجاهل الأشقاء بل والمجتمع الدولي لمحنتهم المتفاقمة والتي تزايدت في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع بما في ذلك منع العمال من العودة إلى أعمالهم في أراضي 48.
ويشير المواطن الفلسطيني حامد مهدي زويد 54 عاما من سكان مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة في حديث لـ “الوطن” إلى أنه يعيل أسرة مكونة من عشرة أفراد مضيفا أنه بالكاد يستطيع توفير الحاجيات الأساسية لهم سيما وأنه عاطل عن العمل منذ أكثر من عشر سنوات.
ويضيف أنه يعتمد في معيشته على المساعدات التي يحصل عليها بين الفينة والأخرى من مؤسسات دولية وأخرى تابعة للفصائل الفلسطينية، منوها إلى أن الوضع المعيشي في قطاع غزة أصبح لا يطاق.
أما المواطن الفلسطيني طارق ناصر 44 عاما من سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة والذي يعمل موظفا في أحد الوزارات التابعة للسلطة الفلسطينية فأوضح أن ما يتقاضاه من راتبه بعد خصم القروض المستحقة عليه للبنك لا يزيد على 350 شيقلا فقط أي ما يعادل 100 دولار، الأمر الذي يدفعه الى الاستدانة من بعض الأقارب والأصدقاء للأنفاق على أسرته المكونة من سبعة أفراد مما فاقم من الديون المتراكمة عليه.
أما ع. ز 33 عاما من سكان مدينة غزة والذي خرج من السجن مؤخرا فيقول إنه سجن بسبب عدم قدرته على سداد الالتزامات المالية المستحقة عليه، حيث مكث في السجن عدة أسابيع قبل أن يتدخل بعض الأقارب لدفع جزء من الديون المستحقة عليه.
ويعزو المذكور تفاقم الأوضاع المعيشية في القطاع الى الحصار الإسرائيلي، والانقسام السياسي بين جناحي الوطن، وعدم توفر أي فرص للعمل أو الحياة في ظل الأوضاع السياسية المتوترة التي يشهدها قطاع غزة.
ويرى الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم الى أن جميع المؤشرات خاصة تلك الصادرة عن مؤسسات رسمية ودولية تشير الى أن القطاع الذي أنهكته ثلاثة حروب متواصلة، والإجراءات التي اتخذتها السلطة خاصة ما يتعلق برواتب موظفيها في القطاع أدت إلى تفاقم ظاهرتي الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق.
ويذكر إبراهيم الى أنه طبقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد بلغ خط الفقر للأسرة المرجعية (المكونة من خمسة أفراد، بالغين اثنين وثلاثة أطفال) في فلسطين خلال عام 2017 حوالي 2,470 شيقلاً إسرائيليا جديدا (حوالي 671 دولارا أميركيا)، بينما بلغ خط الفقر المدقع (الشديد) لنفس الأسرة المرجعية حوالي 1,974 شيقلاً إسرائيليا جديدا (حوالي 536 دولار أميركي). وبلغ معدل الفقر بين الافراد في فلسطين خلال العام 2017 وفقا لأنماط الاستهلاك الشهري 29.2%، (بواقع 13.9% في الضفة الغربية و53.0% في قطاع غزة). كما تبين أن حوالي 16.8% من الافراد في فلسطين عانوا من الفقر المدقع وفقا لأنماط الاستهلاك الشهري، (بواقع 5.8% في الضفة الغربية و33.8% في قطاع غزة).
إلى ذلك، ارتفع معدل البطالة بين الأفراد (15-29 سنة) في فلسطين عام 2017 مقارنة مع العام 2007 ليصل إلى 41.0% (33.7% بين الذكور و66.7% بين الاناث) مقارنة مع 30.5% على التوالي (29.4% بين الذكور و35.6% بين الاناث) من جانب آخر ارتفع معدل البطالة بين الأفراد في الفئة (15-29 سنة) في الضفة الغربية من 25.6% عام 2007 إلى 27.2% عام 2017، وارتفعت بشكل ملحوظ في قطاع غزة من 39.8% إلى 61.2% خلال نفس الفترة.
ويقول جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار إن معدل دخل الفرد اليومي في قطاع غزة 2 دولار- في حال وجد- وهي الأسوأ عالميا، فيما ارتفعت نسبة الفقر إلى نحو 85%، بسبب تشديد الحصار واستمرار الإغلاق شبه الكامل لمعبر كرم أبو سالم.
وأكد الخضري في تصريح لـ (الوطن) أن نحو 62% نسبة البطالة في صفوف الشباب، فيما 350 ألف عامل مُعطل عن العمل بشكل دائم بسبب الحصار المستمر منذ اثني عشر عاما.
وشدد على أن مئات العمال ينضمون بشكل يومي لقائمة البطالة نتيجة إغلاق المصانع والمتاجر، لعدم دخول البضائع والمواد الخام، إلى جانب انعدام حقيقي لفرص العمل.
وحذر الخضري من كارثية الأمور في غزة وتعقيدها، في ظل واقع اقتصادي أكثر من خطير نتيجة الحصار، وتشديد الحصار مؤخرا زاد من صعوبة الواقع الإنساني.
وجدد الخضري التأكيد أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسئولية الكاملة عن الحصار وإغلاق المعابر التجارية، وما يترتب على ذلك من معاناة إنسانية متفاقمة.
وقال ” مطلوب جهد عربي واسلامي ودولي حقيقي، لإنهاء الحصار باعتبار ذلك الركيزة الأهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في غزة”.
وأضاف ” ماذا ينتظر العالم أكثر من مما نحن فيه من وضع مأساوي، وماذا ينتظروا أن يشاهدوا في غزة، فالوقت ينفد ولابد من حلول عاجلة وفورية لرفع الحصار، وإقامة مشروعات حيوية لتشغيل الناس”.
وعلى الصعيد الفلسطيني، قال الخضري “الكل يتحمل مسئولية حسب موقعه ومسئولياته ويجب أن يتحملها، ويقوم بدوره الواجب لتلافي الوضع السيئ في غزة، وتحسين الحالة، والسعي لوضع أفضل وتجاوز لكل هذه الازمات”.
من جهتها، قالت اللجنة الشعبية لرفع الحصار عن غزة، إن نصف سكان قطاع غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية، بعد أن وصلت نسبة الفقر إلى 80%، جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من عشرة أعوام.
وأضافت اللجنة الشعبية أن “80% من سكان غزة يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة البطالة تجاوزت 50%، بسبب الحصار الإسرائيلي”. ودعت اللجنة المجتمع الدولي والدول العربية إلى الوقوف عند مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والإنسانية تجاه غزة.
وعود على بدء، لا تبدو في الأفق أية مؤشرات حقيقية لرفع المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة في ظل استمرار الانقسام والحصار وتجاهل المجتمع الدولي لما يحدث هناك.

إلى الأعلى