السبت 22 سبتمبر 2018 م - ١٢ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / فرقة مسرح هواة الخشبة تواصل تقديم الحلقة الفنية في فن البانتومايم بالنادي الثقافي
فرقة مسرح هواة الخشبة تواصل تقديم الحلقة الفنية في فن البانتومايم بالنادي الثقافي

فرقة مسرح هواة الخشبة تواصل تقديم الحلقة الفنية في فن البانتومايم بالنادي الثقافي

كتب ـ خميس السلطي: الصور ـ المصدر:
تتواصل بالنادي الثقافي أعمال الحلقة الفنية التدريبية في فن البانتومايم التي تنظمها فرقة مسرح هواة الخشبة ويقدمها الدكتور العراقي شاكر عبدالعظيم بمشاركة أكثر من ٤٥ مشتركاً من الفرقة ومن الفرق الأخرى من المسرحيين الشباب بالسلطنة، كما يصاحب أعمال الحلقة التدريبية معرض للصور يقدم رؤية فنية مسرحية عمانية، وأعمالا متنوعة قدمتها فرقة مسرح هواة الخشبة خلال مسيرتها الماضية والمتحققة على صعيد تجربتها الفنية.

التأثير على المشاعر
وسبق هذه الحلقة ندوة علمية قدمها عدد من الباحثين المسرحيين والأكاديمين العمانيين والعرب، بالنادي الثقافي، وهم الدكتور سعيد بن محمد السيابي الذي تطرق إلى خصائص هذا الفن التي تميزه وهي استخدامه لعنصري الحركة والإشارة المتقنة بالجسد، وهو فن تمثيلي محترف مثله مثل باقي الفنون الادائية يخضع لقوانين فن التمثيل واشتراطاته من ناحية منهج بناء الشخصية والتأثير على المشاعر وعواطف المشاهدين وكذلك يخضع لوجود فكرة وموضوع مسرحي يجسده ويناقشه ويقدمه من خلال العناصر الدرامية المعروفة في الكتابة للمسرحية من مقدمة ووسط وعقد وحل أو نهاية يتتبعها المشاهدون، ويختلف وقت العرض المسرحية لفن البانتومايم وطوله باختلاف الموضوع المطروح والامكانيات الفنية لخشبة المسرحية المقدمة عليها مثل هذه العروض. ويشير السيابي إلى أن الايقاعات والموسيقى في هذا الفن تستخدم كعنصر مساعد في الاداء وتتداخل الهمهمات البشرية في مد المؤدين بتجسيد مشاعر الابطال الداخلية وحالاتهم النفسية التي يمرون بها في تأدي الشخصية أو الشخصيات المساندة لها. ففن البانتومايم هو فن اصيل وقائم بذاته من خلال الخصائص والعناصر التي تكونه، ولكنه أيضا يمكن الاستعانة به كشريك في العروض الفنية الأخرى كفن البالية والمسرحيات الغنائية فإنه يقوم بدور المساعد والداعم لتوصيل رسالة الفن الأدائي المقدم.

نوافذ مفتوحة
ومن بين المشاركين الكاتب عبدالرزاق الربيعي الذي أشاد بدعم اللجنة الوطنيّة للشباب لمثل هذه الحلقات التي تمثل مصدرا معرفيا للشباب في ضوء غياب الدرس الاكاديمي المسرحي، والتأسيس النظري والمعاهد المتخصصة بالمسرح، باستثناء معهد الفنون للتدريب الإعلامي والمسرحي الذي يعدّ أول معهد متخصص في مجال التدريب الإعلامي والمسرحي، وأصبحت هذه الحلقات نوافذ مهمة مفتوحة على فن المسرح، وآليات الحديثة، مواكبة للتطورات الحاصلة في التجارب المسرحية الجديدة في عالمنا المعاصر، وتطرّق للجهود التي تبذلها فرقة مسرح هواة الخشبة، في تركيزها على الحلقات التي غالبا ماتختتم بعرض يكون من نتاج تلك الحلقات الفنية، ومنها هذه الحلقة المتخصصة بفن البانتومايم. وحول فن البانتومايم قال الربيعي الذي قدمت له العديد من العروض المسرحية، وقد توّجت جهوده في الكتابة المسرحية بفوزه بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي ٢٠١٨ بالمركز الثالث” فن البانتومايم جزء من الحياة، يبدأ من سنوات الطفولة الاولى، فالطفل قبل تعلمه اللغة يتواصل مع المحيط بالإشارات والذي يعد نوعا من انواع تجسيد البانتومايم في الحياة اليومية من الناحية الوظيفية، وليس الجمالية، والتقنية، كون البانتومايم جزءا لا يتجزأ من الحياة نفسها، وفي رياض الأطفال، قبل سن القراءة، غالبا ما يتم في الاحتفالات المدرسية تقديم مشاهد من فن البانتومايم، لان الحركة والإشارة سبقتا اللغة.

الجسد والرسم
أما الدكتور شاكر عبدالعظيم فقد تحدث في الندوة حول أهمية فن البانتومايم والتي تكمن في إنه رافق الإنسان منذ بداياته الأولى ، وكان يمثل لغته التعبيرية مع المحيط الخاص به، فقد عبر الإنسان الإول عن مشاعرة بأداتين هما الجسد والرسم وكلاهما صامتان، إلا ان النقطة التي تشير الى أن فن البانتومايم أصبح فنا يمكن الإشارة اليه بكونه متطورا ، حسب الرأي الذي يستند الى بعض المصادر في بلاد اليونان وحادثة الممثل الصامت مع الفيلسوف ديمقراط، وهكذا انتقل الى الرومان والعصور الوسطى ، ضمن “الكوميديا ديلارتيه” وفي عصر النهضة لدى شكسبير ثم عودته في العصر الحديث على يد عمالقة ثلاثة هم ( ديكرو ، بارو ، مارسو) وهم من فرنسا وقد شكلوا تطورا هائلا وعودة متطورة لفن البانتومايم، لذلك فان حياتنا اليوم بكل تنوعاتها بحاجة الى الجسد، لاننا نعيش في عصر الصورة التي ازاحت عصور الكلمة، فضلا عن جماليات هذا الفن وادهاشه للمتلقي، وقدم شاكر عبدالعظيم عددا من التوصيات في ذات المجال منها تدعيم وتحفيز الفرق المسرحية العمانية والشباب المسرحي العماني الى خوض مثل هذه التجارب المهمة لتطوير القابليات الادائية للمسرح العماني والمساهمة في تطوره.

الاهتمام بفن البانتومايم
أما الدكتور محمد بن سيف الحبسي فقد قدم ورقة عمل حول ملامح فن البانتومايم في سلطنة عمان، متطرقا إلى أهم هذه الملامح في التجارب القديمة البدائية في المسرح الأغريقي، موضحا الحبسي أن المسرح العماني منذ تأسيس تاريخه إلى وقتنا الحاصر يفتقر إلى ظاهرة فن البانتومايم في أعماله على وجه الخصوص، إلا بعض الأعمال البسيطة جدا والتي قدمتها بعض الأندية في فترة الثمانيات، وفي عام 1990 استضافت السلطنة فرقة مسرحية من جمهورية مصر العربية، وقدمت هذه الفرقة مسرحية من فن البانتومايم، وذهب الحبسي ليبرز ما قدمه المهرجان المسرحي في ظفار لفن البانتومايم. وأوصى الحبسي بأهمية الاهتمام بهذا الفن وتقديمه للمتلقي في صور شتى من خلال أعمال وعروض مسرحية واعية، وإعطاء الفرصة للفرق المسرحية لتقديم هذا النوع من الفنون المسرحية مع تكثيف الدورات وحلقات العمل في هذا الجانب.
الجدير بالذكر أن الحلقة التدريبية في فن البانتومايم سوف تختتم في الـ20 من الشهر الجاري بعرض مسرحي متكامل، كما يعرّف فن البانتومايم انه نوع من فن التمثيل الصامت المؤدى من قبل فنان أو مجموعة فنانين على خشبة المسرح، بغرض التعبير عن الأفكار والمشاعر والآراء عن طريق الحركة الايحائية للجسم.

إلى الأعلى