الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / كيفية التغلب على الأزمات

كيفية التغلب على الأزمات

جودة مرسي

”.. هناك نظرية تقول ان ما يحدث في المؤسسات أو الشركات من ازمات مالية لا ينفصل كثيرا عما يحدث على مستوى الدول، وقد كانت هناك أمثلة دالة على هذه النظرية مثل أزمة تركيا المالية عام 2001 والتي أدت إلى ارتفاع هائل لنسبة الدين العام بلغت ثلاثين نقطة مئوية صاحبها انكماش الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع نسبة الباحثين عن عمل،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن ضمان الاستقرار المالي يُعَد مسؤولية مشتركة لجميع اقسام المؤسسات والشركات العاملة بدءا من رأس الإدارة وهي الأقرب إلى معرفة طبيعة الأزمة وحجمها وانتهاء بكل افراد عملية الانتاج، والإدارة الحصيفة هي التي تدرك مدى الترابط بين افراد المؤسسة لتفعيل افكار تساهم بإيجابية في الحد من الأزمات، ويأتي هذا الترابط المؤسسي بالتنسيق الكامل والفعال مع الاستعانة بأهل الخبرة التي تستطيع ان تتفاعل بشكل جيد مع الأزمة ولديها القدرة على الاستفادة من تجارب الآخرين، والحقيقة الدامغة هي أن تكاليف منع الأزمات المالية أقل كثيرا من التكاليف التي تفرضها هذه الأزمات بعد اندلاعها. وعادة وفي أغلب الأحيان ترتبط هذه الأزمات المالية ارتباطا مباشرا بانخفاض الدخل مع ارتفاع المصروفات. مما يثبت إن سياسات التدخل المبكر لحل الأزمات المالية تمنع مخاطر الصدمات المفاجأة التي تتعلق بانعكاسات السوق وارتباطه بالعمليات الاقتصادية ككل مما يسهل التعافي السريع وعودة العائد إلى ما قبل الأزمة أو على اقل تقدير خفض الفارق بين المصروفات والإيرادات إلى ادنى مرحلة إلى ان تتحسن المعادلة وتعود الإيرادات الى طبيعتها السابقة.
وهناك نظرية تقول ان ما يحدث في المؤسسات أو الشركات من ازمات مالية لا ينفصل كثيرا عما يحدث على مستوى الدول، وقد كانت هناك امثلة دالة على هذه النظرية مثل أزمة تركيا المالية عام 2001 والتي أدت إلى ارتفاع هائل لنسبة الدين العام بلغت ثلاثين نقطة مئوية صاحبها انكماش الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع نسبة الباحثين عن عمل، وقد كان ذلك ناتجا عن الافتقار إلى الإطار التنظيمي والإشرافي الكافي والذي يحكم عمل القطاع المصرفي. مما دفع تركيا إلى ان تعطي اهتمامها الاكبر للاستقرار المالي والإصلاحات البنيوية، فكانت النتيجة تحسن الأداء الاقتصادي. مما ساهم لاحقا في صمود الاقتصاد التركي امام الأزمات المالية العالمية المواتية كما حدث في الأزمة المالية العالمية والتي حدثت في فبراير العام 2008 بعد ازمة الرهن العقاري بعام واستطاعت تركيا ان تصمد امامها بسبب تبنيها سياسة منع الأزمات من خلال تجربتها السابقة فكانت النتائج مبهرة والشاهد هو ارتفاع الناتج المحلي إلى 9% مع انخفاض نسبة الدين العام، وكذلك تتعرض الليرة التركية خلال الفترة الحالية لأزمة انخفاضها الحاد امام الدولار الاميركي وتعاطى تركيا مع الأزمة من خلال تجاربها السابقة وان كان من الصعوبة الحكم مبكرا على نجاح تركيا من عدمه في انقاذ عملتها الا ان المؤشرات تقول ان التأثير ما زال محدودا.
إن الهيكل المؤسسي المتعاون يشكل عنصرا أساسيا لضمان استقرار المؤسسة أو الشركة سواء المالي أو الإنتاجي في المحافظة على جودته وان التنسيق الفعال هو احد أدوات الصمود أمام تقلبات السوق والعودة سريعا للمعدلات الطبيعية للإنتاج وبالتالي تحقيق النسبة المطلوبة بين الإيرادات والمصروفات. والتدقيق في البدائل الأخرى والتي منها تخفيض عدد المشتغلين مع عدم التسرع بالاتساع في رقعة طلب القروض التي تثقل فوائدها كاهل المؤسسات والشركات لاحقا لذلك يجب ان يكون القرض محدد الهدف ووضعه في مكانه المستهدف من دولاب الإنتاج والاستفادة من الغرض المراد الاستدانة من اجله وذلك لتجنب اطالة فترة الدين وما يترتب عليه من تأثيرات مالية تثقل كاهل المؤسسة أو الشركة. ويصاحب هذه العملية التوظيف الملائم لقدرات عناصر الإنتاج البشرية بتنمية مهارات وقدرات العاملين والاستفادة من مقوماتهم الشخصية على سرعة تلبية الأدوار المنوطة بهم في العمل مع الاستعانة بمن يملكون ادوات انتاجية ذات مرونة اكبر، واجراء عمليات احلال وتبديل للعناصر التي لا تتجاوب مع متطلبات الأزمة المالية من زيادة في ساعات العمل وتقليل كلفة الإنتاج والتي لا بد ان يصاحبها زيادة الجودة لعناصر المنتج.
ان تقلبات السوق وتأثيره السلبي كثيرا ما يحدث على فترات زمنية متلاحقة وعلى كافة افراد المؤسسات أو الشركات التعاون في ايجاد حلول ايجابية تساهم بفاعلية في التصدى لهذه التقلبات مع الوضع في الاعتبار ان تكاليف منع الأزمات المالية أقل كثيرا من التكاليف التي تفرضها هذه الأزمات، وان هناك بعض الأوقات التي تستدعي مد يد العون من اطراف خارج المؤسسات أو الشركات المتعثرة كي تسهم في عودتها سريعا والوقوف مجددا على قدميها، تجنبا للتأثيرات السلبية التي تؤدي إلى التأثير في العديد من عناصر العمل ومنها تخفيض عدد العاملين بهذه القطاعات فتؤثر بشكل مباشر على عملية التوظيف واستراتيجيتها المستقبلية. ان تقلبات السوق وتداعياتها السلبية تستلزم التعاون ما بين المؤسسات والجهات الداعمة لتخفيف حدة الأزمات سواء كان هذا التعاون قصير أو طويل الأجل.

إلى الأعلى