الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أعداء النجاح

أعداء النجاح

د. فايز رشيد

”يقول الممثل بيل كوسبي” لا أعرف سر النجاح, لكن سر الفشل هو محاولة إرضاء الجميع”. لذا “لا تحاول إرضاء الجميع وكن نفسك”. أما العالِم العربي أحمد زويل فيقول: “الغرب ليسوا عباقرة ونحن أغبياء! هم فقط يدعمون الفاشل, حتى ينجح, ونحن نحارب الناجح حتى يفشل”. بدوره, فإن جورج برناردشو يقول: “هناك أناس يصنعون الأحداث, وهناك أناس يتأثرون بما يحدث, وهناك أناس لا يدرون ماذا يحدث”.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في عالمنا العربي, للأسف الشديد, فإن الناجح في مهنته أو هوايته غالبا ما يواجه أعداءً في لبوس يسهل كشفه! فاللا وعي الإنساني يظهر ما يختزنه الشخص, حتى وإن كان وجهه يبتسم. إذ ليس من الصعب على مطلق بشر, أن يعرف محبيه الحقيقيين ويكشف المنافقين, الذين يتمنون له السقوط ويحاولونه بأساليبهم الكثيرة, حتى لو كانت ظلما وعدوانا, افتراءً وكذبا. بالطبع, العدو واضح, لكن العدو الحقيقي هو الذي يتلبس ثوب الصديق, فمن لا يستطيع اللحاق بك, لا يملك سوى طعنك من الخلف, لكن استمرار التألق والنجاح حليفا من يؤمن دائما بالمقولتين الشهيرتين “إذا جاءتك ضربة من الخلف, فاعلم تماما أنك في المقدمة”, و”أن الضربة التي لا تكسرك تقويك”. للنجاح ضريبة, والناجحون بتميزهم وإبداعاتهم, يدفعونها طائعين, حتى ولو كانت جهدا, واستياءً ومعاناة, والعمل لساعات طويلة في الليل والنهار من أجل إنتاج المزيد من الإبداعات. النجاح قيمة لا يعرفها كثيرون, فالحقد الذي يعشش في قلوبهم ورؤوسهم وعقولهم عليك, يعمي أعينهم وطرائق تفكيرهم, لذلك يكشفها الآخرون ممن تتضح لهم الرؤية وحقيقة ما يوجه إليك من اتهامات من نسج عقول مريضة, وأدمغة فاسدة, وتآمر متصل, فإذا لم تنجح محاولتهم الأولى يلحقونها بثانية وثالثة, حتى يمل الآخرون منهم. على الذي يعاني شرور هؤلاء ,أن يستذكر رائعة محمود درويش “الجدارية” ويقول فيها: “هذا هُوَ اسمُكَ .. قالتِ امرأةٌ, وغابتْ في مَمَرِّ بياضها. هذا هُوَ اسمُكَ, فاحفظِ اسْمَكَ جَيِّدًا, لا تختلفْ مَعَهُ على حَرْفٍ, ولا تَعْبَأْ براياتِ القبائلِ, كُنْ صديقًا لاسمك الأُفُقِيِّ, جَرِّبْهُ مع الأحياء والموتى, ودَرِّبْهُ على النُطْق الصحيح برفقة الغرباء, واكتبهُ على إحدى صخور الكهف.. الخ.
يقول الممثل بيل كوسبي” لا أعرف سرّ النجاح, لكن سرّ الفشل هو محاولة إرضاء الجميع”. لذا ” لا تحاول إرضاء الجميع وكن نفسك”. أما العالِم العربي أحمد زويل فيقول: “الغرب ليسوا عباقرة ونحن أغبياء! هم فقط يدعمون الفاشل, حتى ينجح, ونحن نحارب الناجح حتى يفشل”. بدوره, فإن جورج برناردشو يقول: “هناك أناس يصنعون الأحداث, وهناك أناس يتأثرون بما يحدث, وهناك أناس لا يدرون ماذا يحدث”. أيضا قديما قيل: إذا جالستَ الجهال فأنصت لهم, وإذا جالست العلماء فأنصت لهم, فإن إنصاتك للجهال زيادة في الحلم, وفي إنصاتك للعلماء زيادة في العلم. وأخيرا استشهد بأبي الطيب المتنبي حين قال: ذُو العَقْلِ يَشْقَى فِيْ النَّعيم بِعَقْلِهِ … وأَخُو الجَهَالَةِ فِيْ الشَّقَاوةِ يَنْعَمُ. إن أفضل طريقة للتعامل مع أعداء النجاح هو تجاهلهم وعدم الالتفات إليهم, مع مواصلة التميز سواء كان ذلك على المستوى العملي أو الإنتاجي. للنجاح أعداء بارعون في تحطيم طموحات الآخرين, لأسباب لا يعرفها إلا هم. للأسف, فإن بعض الناجحين يستسلمون للإحباط بسرعة, ذلك عندما ترهقهم الانتقادات, فيفضلون التوقف عن كل شيء, حتى أحلامهم وطموحاتهم تلك التي تغيظ الكثيرين وتضايقهم يتنازلون عنها بسهولة! كل ذلك لأنهم لم يختبروا الخبث من قبل, فتكون النتيجة, الانسحاب من كل شيء تاركين أماكنهم فارغة لأي أحد يأتي ليشغلها بدون أن يبذلوا أدنى جهد.أما البعض, فيجابهون بكل ما أوتوا من قوة, فالتعدي عليك هو حافز لاستنفار المقاومة في الإنسان للرد عليهم.
في وطننا العربي, يجري اللجوء إلى أساليب خسيسة للتآمر على الناجحين, فمثلا, مؤسسة ناجحة في هذا الحقل أو ذاك, بفضل القائم عليها, الذي يبذل جهدا استثنائيا ووقتا طويلا في سبيل المحافظة على نجاحها وتطويره, ترى آخرين ممن فقدوا ضمائرهم يحاولون إفشال المؤسسة, بكيل الانتقادات الكاذبة لها, بهدف إفشال مسؤولها الناجح. في عالمنا العربي تجد من يحكمون على مقالة, كتاب سياسي, رواية, ديوان شعر, لوحة سلبا, حتى دون قرائتها أو رؤيتها, فقط لأنها / لأنه من إنتاج شخص لا يطيقونه! لا لشيء سوى أنه متقدم عليهم مجتمعين. في بلادنا, ينصب النقد على تحطيم الآخر, والإجهاز عليه إن كان مريضا, لا يجري الانتقاد لأخطائه بموضوعية وبإنسانية بهدف تلافيها في مرة قادمة. ينصب النقد على صاحب الشيء, وليس على نتاجه. عُرف أعداء النجاح منذ القدم, ولهذا قال المتنبي: وإذا أتتك مذمتي من ناقص/ فهي الشهادة لي بأني كاملُ. بمعنى الطب النفسي,فإن أعداء النجاح هم مرضى. قال المتنبي أيضا, فإني وإن لمت حاسدي فما/ أنكر أني عقوبة لـهم. الغيرة تقود إلى الحسد, والأخير في الأصل ناجم عن النقص, فمن البديهي أن يتعرض مطلق مبدع للطعنات وربما الشتم! كتنفيس من هؤلاء المرضى عما يشعرون به من غيره وحسد تجاهه. فلولا تميز المبدع أو الناجح, لما تعرض للحسد, وهكذا عرفنا من آبائنا وأمهاتنا أن الشجرة المثمرة هي التي تقذف بالحصى. ومن شيم النفس الطيبة الواثقة, عدم مجاراة مرضى الحسد, لا عجزا أو سذاجةً و إنما ترفعا وإعزازا للذات.”إذا وقع الذباب على طعام ……رفعت يدي ونفسي تشتهيه”. ولا ترد الأسود ماء……إذا كن الكلاب ولغن فـيه .. أيضا يقول الشاعر :”اصبر على كید الحسود… فان صبرك قاتله. فالنار تأكل نفسها… إن لم تجد ما تأكله.

إلى الأعلى