السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: العودة إلى الشقيق

باختصار: العودة إلى الشقيق

زهير ماجد

تغير محيط لبنان ولبنان لم يتغير، وكان قبلهم قد سقط في لعبة الدول فقتل منه من قتل وتخربت فيه بيوت وعمارات ثم والأهم خرب انسانه، ومع ذلك لم يتعظ. هو الآن عالق بين ان تكون له وزارة أو يظل بوزارة تصريف اعمال، فلا هذه حققت له ما يجب، ولا تلك باستطاعتها التحقق.
غريب هذا البلد الذي يشعرنا دائما بأهمية عودته إلى الشقيق السوري .. سيظل لا يملك قراراته الداخلية الا اذا كان هنالك وصيا عليه. ويبدو ان العراق لحق به ايضا، صار من اتباع الشكل اللبناني الذي قراره خارجه ومستقبله ليس معلوما، هو يوم بيوم واحيانا ساعة بساعة.
ليس عبثا ان يهتف المشجعون الجزائريون في ملعب كرة القدم لصدام حسين وفي قلب كل عراقي حسرة على هذا الرجل. تماما كما يتمنى اكثر اللبنانيين، وصيا على لبنان .. كان هذا حاله ابان فرنسا، ثم ايام عبد الناصر، وحتى ابان “حكم” ياسر عرفات، والأهم هو الشقيق السوري صاحب ابهى حلة.
صحيح ان سوريا تبدو غائبة عن قضايا وأزمات في محيطها والمنطقة، لكنها تملك سحر التأثير من بعيد، وهو الأقرب لها من حمص وحماة واللاذقية وحلب .. بل هو اصغر بخمس مرات من محافظة واحدة هي حمص، ويكاد يتساوى مساحة على سبيل المثال مع محافظة ادلب.
يا لها من مشقة في بلد كلبنان يجب ان يعين موظفيه على طريقة يقولون عنها ستة وستة مكرر اي انها نظام عبقري لم يبلغه بلد في العالم. لكن يظل الأهم وهو مصيره، فمن اين نأتي له بالقوة التي تفرض عليه وكان تأليف الوزارة ابان الشقيق السوري خلال اربع وعشرين ساعة فقط والكل راض ومبسوط ومرتاح.
بالأمس سمعت بالصدفة حوارا بين معارضين سوريين احدهما بلباس عسكري حمل كل منهما الآخر نتائج الهزائم التي لحقت بهما، بل بكل القوى المعارضة. عندما تقع الهزيمة يتبارى المهزومون في تحميلها لبعضهم البعض .. وانا منذ زمن المؤامرة الشرسة على سوريا قلت وكتبت يا ويلكم من سوريا الجريحة، لن تفهموا معنى ان يكون هنالك جيش عربي ليس ككل الجيوش، ولا هو بمرتبة جيش من العالم النامي ولا حتى من تلك الدول التي يدعون انها تملك القوة العادية أو المفرطة.
اقول ذلك لأن اللبنانيين لم يفهموا بعد ان اشعارا سوريا موجودا بينهم سواء شعروا به او لم يشعروا، وعليهم ان يحسنوا النطق معه .. اية محاصمة لسوريا خروج عن نص مكتوب من زمن ولادة الارض إلى يوم يبعثون .. فلماذا نعذب انفسنا ونستهلك اعصابنا ونظل ننتظر الفرج وهو لن يأتي، أليس العودة إلى الشقيق هو الأصح والأسلم.
بهذه المناسبة اقول ما قاله الشاعر سعيد عقل في اجمل ما كتب عن الشام بقوله “قد غبت عنهم ومالي في الغياب يد” و “شآم ياابنة ماض حاضر ابدا / كأنك السيف مجد القول يختصر”.. الى ان يقول “هنا الترابات من طيب ومن طرب / واين في غير شام يطرب الحجر” .. تلك الأمثولات للذكرى، لحاجة في النفس تأبى الا ان تعود دائما إلى الأصل، ولطالما لم يستطع الفرع ان يعيش، أو يتحامل على نفسه القدرة على العيش وهو لا يملك قدره.

إلى الأعلى