Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

وطني : سفينة 1440هــ

الخروصي

قبل أن أسترسل في الحديث عن هذه المناسبة الدينية العطرة الطيبة أتقدم بالتهنئة الخالصة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والأمة الإسلامية جمعاء بأن وفقنا الله ومنَّ علينا أن نستقبل سفينة 1440هـ ونحن ننعم بالصحة والعافية.
قبل يومين بالتحديد ودعنا عاماً هجرياً مضى ، عشناه بأفراحه وابتساماته، واستقبلنا عاماً آخر، ولكن هل يكون هذا العام مثل سابقه بما فيه من أحداث ومجريات، فعندما نطوي صفحات عام هجري نتذكر أحداثاً مضت وما تمخض فيه من صفحاته، سواء الأحداث الدينية والاجتماعية والثقافية ، .. الخ .. وغيرها من المناسبات السعيدة ما يجعلنا نبرمجها في خزانة ذاكرتنا البسيطة مثل المناسبات الدينية بمختلف أحداثها والمواقف الإسلامية التي كان لها الأثر الطيب في نفوس المتعطشين لمثل هذه الأحداث .. فكم لاح لمسامعنا إقامة محاضرات دينية وثقافية واجتماعية .. وكم سارت أقدامنا لمسامعها .. وكم شاركنا في أمسيات عدة بمختلف الأماكن ، وكم قرأنا عن نشاطات متنوعة سواء في الجوامع أو المساجد أو الأندية أو المدارس النظامية الخ .. وغيرها من الأماكن المجهزة لمثل هذه المناسبات.
والهجرة في حد ذاتها حررت الإنسانية من الخوف والظلم، فبينما كان العالم ينغمس في ظلمات بعضها فوق بعض ويغرق في طوفان من الأطماع والأحقاد بحيث كانت الحقوق مهدورة والحريات مقيدة وكان سماع الحق لا يعلو ولم تكن له أنفاس يستطيع أن يتنفس فيها بحريته الكاملة إلى أن بزغ فجر الإسلام بزوغاً شق نوره أرجاء السماء وطافت ينابيعه بحور المجتمعات.. فكان لظهوره زخم تناقلته الألسن وحملته أعناق المسلمين.
إن اعتلاء سفنية عامنا هذا .. عام الهجرة هو تواصل لأحداث مرت وعاشها من عاشها بحلوها ونفحاتها الإيمانية .. فمرحباً به عام حافل بالبرامج الخيرة والسيرة العطرة والنفحات الإيمانية المبهجة بعطور الحسنات وروائح الجنان الخضرة.
وعبر هذه الصحيفة نناشد مجتمعنا بالمحافظة على الإرث الحضاري الديني ، والتكاتف والتلاحم بين مختلف أبناء عمان الغالية فكم أناس رحلوا برحيل هذا العام ، وكم من صرخات عانقت بأصواتها فراق أحبابنا ومشايخنا وعلمائنا ، كما أننا مطالبون بالمحافظة على المناسبات الدينية والمحاضرات القيمة والمناشط التي تتصل بالعقيدة السمحة فكل ذلك موصل لرضا المولى عزوجل لاسيما وأن الأعوام الهجرية مليئة بالكنوز التي يتوجب على المسلم أن يغترف وينهل من رحيقها ويشبع النفس من عبقها ويملأ الوجدان من فيض وجدانها، خاصة وأن بلادنا الحبيبة ثرية بعلماء الدين الأكفاء الذين وهبوا أنفسهم لخدمة ديننا الحنيف وكرسوا جهدهم لتبصير المسلمين بما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
فحري بنا أن نشبع النفس ونغذي الوجدان بما يزكيها في يومٍ لاينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، وأن يسود الوئام والإخاء نفوسنا بالتسامح والعفو والصفح عمن أساء إلينا ، فالمجتمع العماني منذ القدم مدرسة للتسامح والتصالح مع النفس والغير .
كل عام وعمان الإسلام بخير وطمأنينة ، كل عام وقائد المسيرة العمانية جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ينعم بثوب الصحة والسعادة والعمر المديد .. اللهم آمين.

أحمد بن موسى الخروصي
abuyahia@hotmail.co.uk


تاريخ النشر: 13 سبتمبر,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/282711

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014