السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : هل تصدق النوايا بقتل “داعش”؟

باختصار : هل تصدق النوايا بقتل “داعش”؟

زهير ماجد

باتت “داعش” كالوباء فاستنفرت جميع بلدان العالم، وحتى أولئك الذين إنشأوها باعتبار أن الإنسان يولد من أب وأم وأنه لا بشري بدون أبوين، فقد خافوا أن يأكلهم الوحش الذي ولدوه وربوه وأطعموه وسقوه.
كبر هذا التنظيم، فجن جنونه، وقام يقاتل ويقتل، لكنه ظل أقل بكثير من حزب لأن لا دستور له ولا قيمة فكرية سوى تلك التي يمارسها أفراده بارتجال ذاتي يهدف إلى تخويف الآخر .. كل آخر يرى فيه التنظيم الداعشي عدوا .. فهو ضد السنة وقتل منهم الكثير، وضد الشيعة بعدما ذبح منهم أكثر من ألفين مؤخرا، وضد المسيحيين حين أجبرهم على الهروب بعدما وضعهم بين الذل والذل، وضد الأيزيدية، بل ضد العالم أجمع، من المحيط المتجمد الشمالي إلى الجنوبي، وعلى طول خطوط الطول والعرض، وداخل الغابت الاستوائية وعلى ذرى الثلج، في الوديان وفوق الجبال.
صار هذا التنظيم لعنة، لم يجر أن تجمعت شعوب الأرض ضد جماعات كما يحصل لهذا التنظيم المتوحش غير القابل لا للحوار ولا للفهم، لا لنداء الاستغاثة، ولا للاعتراف به .. إنه عبد البندقية والساطور، لو كان المفكر ألبير كامي حيا لانتبه إلى ما كتبه ذات مرة إلى أن التفاهم في العالم يجري بالساطور وحده.
نحن في بداية الطريق إلى تجمع عالمي يسعى ليزيح هذا الكابوس الشره بالقتل الجماعي. في الرقة يقتل دفعة واحدة أكثر من سبعمئة، وفي أماكن أخرى مئات وعشرات .. ليس في عرفه فكرة اسمها الأسير، كل من أمسك به صار قتيلا، وكل من طالته رصاصاته أيضا، ما عدا سواطيره التي ما زالت تقطر دما على مدار الساعة.
قد لا تعرف البشرية مثيلا له عبر تاريخها. تعاقبت على منطقتنا العربية شعوب وقبائل وغزوات عديدة وكلها من النوع البربري، لكن أفدحها مما نعرف ومما قرأنا عنه هو “داعش” .. عالم من الوحشية المتمايزة عن كل ما عداها من البرابرة .. كأنما عناصره قد صنعوا من خشب لا يمكن لأي توصيل أن يسري فيها. لا كهرباء ولا ماء .. الاحتراق وحده يحقق التغيير، لهذا تتفاعل الكرة الأرضية بحثا عن الطريقة التي تنهيه، مع أني أشك بصحة البعض ومنهم بعض العرب، لطالما كانت السيارات الفخمة والضخمة التي يركبها عناصره تضع لوحات لدولة عربية، وقد اشتريت بالعشرات والمئات من قبل تلك الدولة، ويقوم المتمولون فيها بتأمين جل حاجاته.
بعد صدور قرار مجلس الأمن بمنع تمويل “داعش”، سواء عن طريق البنوك أو عن طريق الأشخاص أو حتى عن طريق شراء النفط “الإرهابي”، وبعدما أخذت بريطانيا على عاتقها أمرا من هذا النوع، وبدأت الولايات المتحدة بتسيير طائراتها عند حدود التنظيم البربري في العراق، يصبح من باب التمني أن يتم تنفيذ القرار، وأن يتجمع العالم لمقاتلته، وإن لم يفعلها فليساعد العراق وسوريا على التصدي لهذه الظاهرة التي من المفترض أن لا تعيش طويلا، فإما أن يلملم أغراضه ويرحل طوعا حيثما جاء، أو فليقتل في مكانه ويحرق كي ينثر في الهواء.
من باب التمني أن تتخلص الإنسانية من نوع جديد من البرابرة الذي لم يجر أن رأته البشرية قبلا.

إلى الأعلى