الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م - ٥ ربيع الثاني ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أزمة البصرة تعيد التحالف الوطني إلى الواجهة

أزمة البصرة تعيد التحالف الوطني إلى الواجهة

احمد صبري

”… المفاوضات الجارية بين سائرون والفتح بشأن تشكيل تحالف جديد بعيدا عن الاصطفافات والتحالفات السابقة وصلت مراحل متطورة انتهت بتبادل قادة الفريقين الرسائل لوضع اللمسات الأخيرة لإعلان التحالف الجديد. وأبدى ائتلاف النصر موافقته المبدئية على تقديم بديل عن حيدر العبادي في حال تحفظت القوائم الفائزة على ترشحه، متوقعا تشكيل حكومة توافقية تضم كل المكونات والقوائم الفائزة في الانتخابات التي جرت مؤخرا.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القت ازمة البصرة وتداعياتها بظلالها على المشهد السياسي والأمني وزادته تعقيدا من فرط ما احدثته من تشظٍ طال الطبقة السياسية التي تدير شؤون العراق ووضعها امام جمهور رافض لأدائها وفشل في تلبية متطلباته الحياتية.
ورب ضارة نافعة كما يقولون فقد أدت ازمة البصرة الى إعادة التموضع السياسي من جديد على ضوء ما افرزته الازمة المستعرة واستحقاقاتها على الأرض بعد شعور الاحزاب الحاكمة بتشظيها التي صحت على وقع انفراط عقدها بفعل الانتفاضة الشعبية التي طالت وجودها في معاقلها الطائفية في رسالة واضحة للجميع ان الغضب والرفض الشعبي بلغ مداه الأمر الذي يتطلب وقف جادة لمواجهة استحقاقه على الأرض ما استدعى احياء التحالف الوطني الذي كان يضم جميع الأحزاب الشيعية الذي كان سمة مرحلة ما بعد الاحتلال.
فالتيار الصدري وتحالف الحشد الشعبي وقوى شيعية نافذة استدارت الى هذا التحالف الجديد الذي عده مراقبون محاولة لاستباق الاحداث التي تنتظر العراق ومخرجات انتفاضة البصرة التي استهدفت مكونات التحالف الجديد مدعوما من قوى إقليمية تسعى لثبات حلفائها في صدارة المشهد السياسي.
واستنادا الى هذا التحالف فإن المفاوضات الجارية بين سائرون والفتح بشأن تشكيل تحالف جديد بعيدا عن الاصطفافات والتحالفات السابقة وصلت مراحل متطورة انتهت بتبادل قادة الفريقين الرسائل لوضع اللمسات الأخيرة لإعلان التحالف الجديد. وأبدى ائتلاف النصر موافقته المبدئية على تقديم بديل عن حيدر العبادي في حال تحفظت القوائم الفائزة على ترشحه، متوقعا تشكيل حكومة توافقية تضم كل المكونات والقوائم الفائزة في الانتخابات التي جرت مؤخرا.
وتزامن هذا الحراك مع قيام أوساط شيعية وساطة بين قيادتي الفتح وسائرون أفضت الى اتفاق أولي بين الطرفين لتشكيل تحالف الكتلة البرلمانية الأكبر والاتفاق على إلغاء تحالفي الإصلاح والإعمار والبناء، ثم العمل على تأسيس تحالف جديد أساسه سائرون والفتح ومن يلتحق بهما من الكتل والقوائم الفائزة في الانتخابات من خلال وضع برنامج سياسي وحكومي.
ومما يؤكد وجود هذا التقارب بين سائرون والفتح هو مطالبتهما عقب انتهاء جلسة يوم السبت، رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي بتقديم استقالته بسبب تداعيات أزمة محافظة البصرة.
ويتوقع أن يتم في جلسة السبت اختيار رئيس مجلس نواب ومن ثم الدخول بتفاصيل تشكيل الحكومة التي تحتاج إلى شهر كامل من أجل تقديمها للبرلمان للتصويت عليها، فيما ستتضح خلال الأيام المقبلة ملامح واتجاهات ومكونات للتحالف الجديد.
وامام المتغيرات في المشهد السياسي فإن الخاسر الأكبر في الاصطفاف الشيعي الجديد هما السنة والأكراد بعد ان كانا إلى حد قريب بيضة القبان في ترجيح كفة هذا المرشح أم ذلك.
فالتحالف الجديد بات لايحتاج لأصوات الفريقين لأن مقاعده في البرلمان تسمح له بتشكل الكتلة الأكبر وبالتالي تؤهله لتسمية رئيس الوزراء المقبل ومواصفاته الأمر الذي يضع العبادي امام خيار صعب بتراجع حظوظه بولاية ثانية بعد ان حمله حلفاء الأمس ازمة البصرة وتداعياتها.

إلى الأعلى