الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الشحن الجوي رافد اقتصادي

رأي الوطن: الشحن الجوي رافد اقتصادي

يعد الشحن الجوي إحدى أذرع التكامل الاقتصادي، وبات أحد مجالات المنافسة العالمية خصوصًا بين شركات الطيران، حيث أخذت كل شركة أو مجموعة طيران تعمل على إعداد استراتيجيات خاصة بالشحن الجوي، وتسخير إمكاناتها المالية من أجل بناء أسطول خاص بالشحن الجوي، وذلك لتزايد الاعتماد على خدمات الشحن الجوي في العالم.
وكما هو معروف، فإن الشحن الجوي له مميزاته وإيجابياته التي يفضلها التجار والموردون والمستوردون وغيرهم، ما أكسبه أهمية اقتصادية كبرى، وأضحى وسيلة لا غنى عنها، فأخذ الاهتمام به والإقبال عليه يتنامى مع احتدام المنافسة العالمية.
وإزاء هذه المنافسة العالمية، لم تغفل السلطنة عن واجبها تجاه ذلك، بتعزيز موقعها التنافسي من خلال تفعيل المؤسسات الحكومية والخاصة، وتسخير الإمكانات والموارد، إدراكًا منها لأهمية التحرك لمواكبة المستجدات على الساحة الاقتصادية العالمية، ولتحقيق ما وضعته من خطط وبرامج تنموية.
ويأتي تشغيل مبنى الشحن الجوي الجديد بمطار صلالة من قبل الشركة العمانية لخدمات الطيران التابعة للمجموعة العمانية للطيران أمس الأول ترجمة للمساعي الحكومية نحو تنشيط قطاع النقل ورفده بالمرافق الضرورية، وتعزيز بنيته الأساسية، كما يأتي تشغيل المبنى استكمالًا للمرافق السابقة التي تم تشغيلها وافتتاحها والخاصة بقطاع النقل.
ويكتسب دور المبنى أهمية في رفد الاقتصاد الوطني ـ وكما وضح ذلك أيضًا معالي الدكتور وزير النقل والاتصالات ـ بأن هناك توجهًا لتفعيل المبنى من خلال التركيز على التسويق الجاد والفعلي لهذه المنظومة الحديثة، وتفعيل ربطه مع ميناء صلالة والمنطقة الحرة؛ كون أن مدينة صلالة تعتبر ممرًّا لوجستيًّا دوليًّا تعبر عليه الكثير من البضائع العالمية لوقوعه على ممرات الربط العالمية .فمبنى الشحن الجوي صمم وفق معايير عالية جدًّا، وبمستويات عالمية ويعمل بكفاءة مميزة، بالإضافة إلى أنه مزود بأحدث الأنظمة والتقنية التي وصلت إليه قطاع الشحن الجوي. ومن شأن المبنى أن يحقق الهدف المستقبلي لاستراتيجية الشحن الجوي التي أعدتها
المجموعة العمانية للطيران وهو الوصول لحجم مناولة لشحن يصل إلى 730 ألف طن سنويًّا في حلول عام 2030م، حيث يتم حاليا مناولة 210 ألف طن سنوي من الشحن الجوي .
ما من شك أن ما يمكن ملامسته اليوم هو أنه يجري إعادة هيكلة كاملة لقطاع النقل، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الحاضرة وقوة المنافسة مستقبلًا على الصعيد الخليجي والعربي والدولي، وهنا يمكن أن يلعب التسويق والتشجيع على الاستيراد الجوي والبحري المباشر، والتقليل من الاستيراد والتصدير عن طريق المنافذ البرية، والتركيز بشكل أكبر على المقومات الكبيرة التي وصلت إليها الموانئ والمطارات العمانية دورًا كبيرًا في إعطاء قطاع الشحن الجوي زخمه، خصوصًا وأن هناك سلعًا ومنتجات يمثل شحنها جوًّا ضمانة لسلامتها وسهولة نقلها وسرعة وصولها، كما أن ثمة سلعًا ومنتجات تحتاج إلى وسائل جيدة لعمليات الحفظ والنقل كمنتجات
الثروة السمكية والمنتجات الزراعية إلى جانب الصناعات الأخرى كصناعات الأدوية وغيرها.
إذًا، المستقبل لا يزال كبيرًا والمناخ واعدًا لقطاع الشحن الجوي الذي تتعزز مكانته عالميًّا بصورة خاصة، وتتعزز مكانة قطاع النقل وأهميته بصورة عامة، الأمر الذي يحسب لحكومة السلطنة توجهها نحو استثمار الموقع الجغرافي، والموانئ والمطارات بما يخدم اقتصادنا الوطني، وبرامج التنمية الشاملة.

إلى الأعلى