الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الصدر يدير ظهره للعبادي

الصدر يدير ظهره للعبادي

احمد صبري

طبقا للراشح فإن مسار الأحداث نحو تشكيل الحكومة الجديدة سيكون مشابها لسيناريو لما حدث قبل 4 سنوات، حين أرسلت المرجعية إشارات إلى المالكي الذي كان وقتذاك متمسكا بولاية ثالثة له، ودعت إلى عدم تشبث المسؤولين بمناصبهم.

يواجه رئيس الوزراء حيدر العبادي محاولات محمومة لتحميله تداعيات أزمة البصرة وما رافقها من مواقف سياسية من خصومه، لا سيما سلفه نوري المالكي الذي يدفع بهذا الاتجاه.
وعلى الرغم من أن العبادي استبق هذه المحاولات بنقل نشاطه من بغداد إلى البصرة ليطلع ميدانيا على مسار الأزمة وتسكينها إلى حين ردا على هذه المحاولات. غير أن خصوم المالكي استغلوا ما ألمحت إليه مرجعية النجف عندما نقل عن معتمدها في النجف أنها ترفض تولي أي مسؤول عراقي شغل منصبا حكوميا لتولي رئاسة الحكومة، ما فسره خصومه أنه مشمول بهذه الدعوة.
ولم تقتصر الحملة على العبادي على اشتراطات تشكيل الحكومة، وإنما تعداها إلى تحالفه، ونقصد النصر عندما اتفق الصدر وهو أبرز مكوناته مع رئيس تحالف الفتح هادي العامري على آلية تشكيل الحكومة بعيدا عن الكتلة البرلمانية الأكبر، وهو الأمر الذي فسره مراقبون أن مسار الأحداث والتوافقات السياسية الجديدة بين اللاعبين الكبار تجاوزت استحقاقات الكتلة الأكبر.
وفي مقابل هذه التداعيات ترى كتلة النصر التي يتزعمها العبادي أن ما جرى في البصرة، أنه ليس من العدل أن يتحمل رئيس الحكومة المسؤولية وحده، وإنما هناك وزارات تابعة لأحزاب وسلطة محلية في البصرة تشترك في المسؤولية عن الخراب الجاري.
ويرى حزب الدعوة الذي ينتمي إليه العبادي وسلفه المالكي ردا على رسالة المرجعية التي يشكك فريق العبادي في مضمونها، أنه لن يكون أبدا معارضا لتوجيهات النجف، رغم أنه لم يستسلم بسهولة لرسالة مشابهة وجهت قبل 4 سنوات لزعيمه نوري المالكي وأقصته حينها عن الولاية الثالثة. غير أن خصوم حزب الدعوة يكررون القول إن حزب الدعوة أخذ استحقاقه لثلاث دورات في حكم العراق أمدها 12 عاما، وبات من الإنصاف التداول السلمي للسلطة، وإفساح المجال لقوى أخرى من المكون الشيعي لحكم العراق.
وتداركا لمساعي إبعاد حزب الدعوة عن المشهد السياسي ناقشت قيادات الحزب بحضور حيدر العبادي ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي مساعي إبعاد الحزب عن السلطة، وتداعيات أحداث البصرة من دون توافق سياسي بين قياداته حول مسار الأزمة.
وطبقا لمصدر مقرب من الاجتماع فإنه لم يتطرق إلى موقف المرجعية من رئاسة الوزراء، لكن الحزب لا يمكن أن يمنع العبادي أو غيره من الترشح لرئاسة الوزراء، كاشفا عن أن العبادي أدرك جيدا أنه لم يعد مقبولا. غير أن الأخير حذر قيادة الحزب من ضياع موقع رئاسة الحكومة من الدعوة بسبب ما يحدث في البصرة، في محاولة للحصول على الدعم بعد أن وجه حلفاؤه انتقادات شديدة لأداء حكومته.
وطبقا للراشح فإن مسار الأحداث نحو تشكيل الحكومة الجديدة سيكون مشابها لسيناريو لما حدث قبل 4 سنوات، حين أرسلت المرجعية إشارات إلى المالكي الذي كان وقتذاك متمسكا بولاية ثالثة له، ودعت إلى عدم تشبث المسؤولين بمناصبهم. وكان رد المالكي في وقتها أن الشركاء في العملية السياسية وإيران والمرجعية أيضا انضمت إلى الجوقة التي منعت المالكي من الحصول على ولاية ثالثة.
وتلوح بالأفق ملامح تسوية سياسية تخرج الجميع من نفق الانتظار إلى فضاء التوافق السياسي؛ لأن البديل لم تتضح شروطه وربما تكون هذه التسوية مدعومة من رافعة إقليمية ودولية.

إلى الأعلى