الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / توقيع اتفاق يقضي بتحقيق التغطية الصحية الشاملة في دول العالم بحلول العام 2030م
توقيع اتفاق يقضي بتحقيق التغطية الصحية الشاملة في دول العالم بحلول العام 2030م

توقيع اتفاق يقضي بتحقيق التغطية الصحية الشاملة في دول العالم بحلول العام 2030م

وقعت الدول الـ 22 المشاركة في الاجتماع الوزاري لدول إقليم شرق المتوسط على اتفاقية تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول العام 2030م وذلك في ختام أعماله التي استمرت لمدة ثلاثة أيام بصلالة حيث خرج المؤتمر بإعلان صلالة الذي أوصى بضرورة تحقيق التغطية الصحية الشاملة لكل فئات السكان المقيمين في الأراضي الوطنية لكل الدول بالعدل والمساواة وذلك عن طريق استخدام ترتيبات تمويل مبتكرة لتحقيق الاستدامة في التغطية الصحية الشاملة .
ودعا الاجتماع في ختام أعماله راسمي السياسات الصحية إلى تحديد حزمة خدمات صحية أساسية محددة السياق تستند إلى حزم المنافع ذات الأولوية في مجال التغطية الصحية الشاملة المحددة عالمياً وإقليمياً مع الأخذ في الاعتبار عبء الأمراض في كل قُطر والمتطلبات الاقتصادية وتفضيلات الناس وإنشاء وإعادة صياغة ترتيبات الدفع المسبق لمختلف الفئات السكانية على أن تُموَّل من خلال مخصصات بالميزانية ومساهمات إلزامية من أجل الحد من التجزؤ وتعزيز المساواة والحماية المالية.
كما دعت التوصيات لتكريس اهتمام قوي ومتواصل بجودة وسلامة المرضى في نظم الرعاية الصحية بكلا القطاعين العام والخاص مع التأكيد على إشراك الناس وتمكينهم لتحسين تقديم الرعاية الصحية والمساءلة ومد نطاق التغطية بخدمات الرعاية الصحية لتشمل طب الأسرة وتحسين البنية الأساسية وتعزيز القوى العاملة من حيث التوافر والأداء وثيقة الصلة وتحسين فرص الحصول على الأدوية الأساسية والتكنولوجيات الصحية.
كما أوصى الإعلان بتوسيع نطاق هدف التغطية الصحية الشاملة ليشمل غير المواطنين الذين يقيمون داخل الأراضي الوطنية بما في ذلك اللاجئون والعمال المهاجرون وكذلك سائر الفئات المهمَّشة باستخدام ترتيبات تمويل مبتكرة تعزز الوظائف الأساسية للصحة العامة وخطط التأهُّب والقدرات اللازمة لتنفيذ اللوائح الصحية الدولية ورصدها كجزء من نهج “الصحة الواحدة” لتعزيز النُظُم الصحية نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.
وإنشاء منصات شاملة متعددة القطاعات للحوار من أجل تيسير إشراك أصحاب المصلحة في صياغة رؤية التغطية الصحية الشاملة ومن ثَمّ تنفيذها ، تبنّي مبادئ الربط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام لضمان اتّباع نهج متكامل في البلدان المتضررة من حالات الطوارئ ، وتعزيز نُظم المعلومات الصحية الوطنية بما في ذلك الصحة الإلكترونية لرصد التقدم الـمُحرَز صَوْب تحقيق التغطية الصحية الشاملة في إطار خطة التنمية المستدامة وتعزيز ترتيبات الحوكمة لتحسن الأداء والمساءلة والاستجابة والمشاركة بما في ذلك جهود التوعية من أجل تغيير السلوك الإيجابي.
كما ناشد الإعلان المجتمع الدولي مساندة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا) التي تلعب دورا هاما في تقديم الخدمات الصحية لستة ملايين لاجئ فلسطيني وذلك من أجل الحفاظ على خدماتها الحيوية التي تقدمها لهؤلاء السكان المستضعفين دون التأثير سلبا على الدول المضيفة .
هذا وقد أثنى عدد من السياسيين المشاركين وصناع القرار في وزارات الصحة المشاركين على الاتفاق وعلى الإعلان وأكدوا أن التنفيذ يحتاج إلى الالتزام السياسي من أعلى المستويات بالدول للتغلب على التحديات المالية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة لكل الشعوب .
حيث أكد معالي الدكتور إدريس أبو قردة وزير الصحة بجمهورية السودان أن تطبيق مفهوم التغطية الشاملة بالإقليم يحتاج إلى إدارة الصحة عبر الدول ككل بدلا من وزارة الصحة فقط لضم جميع الجهات الأخرى من الوزارات والمؤسسات خاصة المعنية بالأمور الاجتماعية والصحية ، وذلك لمنع القرارات التي تتخذ خارج الصحة وتترك أثارا سلبية على الصحة وكذلك الاهتمام بالصحة الوقائية قبل العلاجية من خلال التركيز على الرعاية الصحية الأساسية والعمل على حماية المواطن من خلال توفير التأمين الصحي والعمل على إلزامية التأمين الصحي لكافة المواطنين في البلد وتحقيق العدالة في تقديم الخدمات الصحية. وتوفير وتأهيل الكوادر الصحية بكافة المستويات من المساعدين الطبيين والمعاونين الصحيين والكوادر المعنية للعمل في التغذية والتحصين والكادر المشترك ، وكذلك الأطباء بمختلف الدرجات من الطبيب العمومي و الاستشاري وتوفير وتجهيز كافة المؤسسات الصحية في الخارطة الصحية من المراكز الصحية والمستشفيات الريفية والمستشفيات التخصصية ، اضافة الى تقديم حزمة من الخدمات المطلوبة في كل مؤسسة من المؤسسات في كافة المستويات بالجودة التي تحقق رضا المواطن.
وأضاف معاليه : ولتحقيق التغطية الصحية الشاملة كذلك يستوجب الالتزام السياسي من أعلى المستويات بالدولة للتغلب على التحديات المالية . مؤكدا أن الصحة في جميع السياسات المفتاح لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وأهداف التنمية المستدامة.
وحول ما يعنيه التوقيع على الاتفاق العالمي قال معالي الدكتور جواد عواد وزير الصحة الفلسطيني : تعني التغطية الصحية الشاملة بتوفير الخدمة الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية والتلطيفية لكل مواطن ، آخذين بعين الاعتبار العدالة والشمولية والتشابك والتداخل في تقديم الخدمات الصحية ، وكذلك تطبيق مبدأ المحددات الاجتماعية بمشاركة العديد من الوزارات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص ، والتركيز على طلب العائلة والرعاية الصحية الأولية والوصول إلى المناطق المهمشة بانتظام ، والعمل على توفير الخدمة الصحية بجودة عالية .
أما الدكتور أحمد السبكي مساعد وزير الصحة لشؤون الرقابة والمتابعة بوزارة الصحة بجمهورية مصر العربية فأوضح أن القيادة السياسية وضعت الصحة على رأس أولوياتها ومصر حاليا تخطو خطى واضحة نحو تطبيق التأمين الصحي الاجتماعي الشامل ، وأكد أن مصر لديها الخبرات وتمتلك حاليا الإدارة والسياسة لتحقيق تغيير ملموس للمواطن في مجال جودة الخدمات الصحية ، لافتا إلى أن وزارة الصحة لديها خطة تنفيذية واضحة لتحقيق هذا الهدف بالتعاون مع جميع الشركاء الدوليين وعلى رأسهم منظمة الصحة العالمية التي تبذل جهدا في تقديم المشورة والدعم الفني للعديد من المشروعات القومية الصحية الحالية .
وبالنسبة لآلية تطبيق التغطية الصحية الشاملة في الإقليم قالت الدكتورة رندا حمادة رئيسة مصلحة الصحة الاجتماعية والرعاية الصحية الأولية ومنسقة برنامج التغطية الصحية الشاملة بوزارة الصحة العامة بالجمهورية اللبنانية : يكمن ذلك من خلال بناء وتعزيز التزام الطبقة السياسية بالبنود المطروحة ، وتعزيز التنسيق بين المنظمات الدولية المعنية بهذا الموضوع ، والعمل على إصدار التشريعات لمواكبة تطور المنظومة الصحية ، وتأمين الموارد المالية والتقنية والبشرية المطلوبة .
من جانبه أكد الدكتور محمد الشعبان رئيس البرامج والسياسات الصحية بالمجلس الأعلى للصحة بمملكة البحرين : سلط الاجتماع الضوء على مفهوم التغطية الصحية الشاملة من خلال صياغة وتطبيق السياسات واللوائح المناسبة التي تعمل على إتمام الاستراتيجيات والمبادرات الوطنية القائمة على أهداف التنمية المستدامة على الصعيد العالمي، بحيث تهدف هذه السياسات إلى إيجاد مجتمع صحي يتمتع بإمكانية الوصول إلى خدمات رعاية صحية مستدامة وذات جودة عالية
هذا ويجسِّد الاتفاق أهمية دعم الدول الموقعة الراسخ لما ترمي إلى تحقيقه أهداف التنمية المستدامة، ويتماشى مع مطامح والتزامات غيره من الاتفاقات المبرمة بين الحكومات، علاوةً على خطة عمل أديس أبابا التي تهدف إلى مواجهة تحدي التمويل، وإيجاد بيئة مواتية للتنمية المستدامة على مختلف الأصعدة في ظل روح الشراكة والتضامن العالميين.
ويؤكد الاتفاق على أن أهداف التنمية المستدامة تضع خطة عمل واسعة وطموحة من أجل الوصول إلى عالم أكثر أمناً وأكثر عدلاً وأكثر صحة بحلول عام 2030. وسعياً إلى ضمان تمتُّع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار، حيث يجب تحقيق التغطية الصحية الشاملة من خلال العمل معاً على نحو فعال لتعزيز النظم الصحية وتحسين الحصائل الصحية في جميع البلدان والمسارات التدريجية صوب الشمول، التي تسعى إلى الوصول أولاً إلى أكثر فئات السكان ضعفاً وتهميشاً، وهي السبيل لضمان عدم تخلُّف أحد عن الركب.
والتغطية الصحية الشاملة، التي في ظلها يحصل جميع الناس والفئات على الخدمات الصحية الجيدة اللازمة دون التعرُّض لخطر تحمل مشاق مالية، تشكل عاملاً مشتركاً بين الغايات المتصلة بالصحة، وتسهم في تعزيز الأمن الصحي والإنصاف. والبلدان التي تحرز تقدماً صوب التغطية الصحية الشاملة ستُحرز تقدماً صوب تحقيق الغايات الأخرى المتصلة بالصحة في مختلف القطاعات، وصوب جميع أهداف التنمية المستدامة. وتتيح الصحة الجيدة التعلم للأطفال والكسب للكبار، وتساعد الناس على الإفلات من براثن الفقر، وتعالج أوجه عدم المساواة الاجتماعية والجنسانية، وتوفّر الأساس للرفاهية والتماسك الاجتماعي والأمن الصحي والتنمية الاقتصادية الطويلة الأجل.
ويحث الاتفاق العالمي دول الاقليم على التعهد بالعمل معاً في ظل شعور متجدد بالضرورة الملحّة لتسريع المضيّ قُدماً صوب تحقيق التغطية الصحية الشاملة، على النحو المبين في الغاية 3-8 من أهداف التنمية المستدامة وسيشمل ذلك بناء وتوسيع نُظم صحية منصفة ومرنة ومستدامة، يكون التمويل العام المصدر الرئيسي لتمويلها ، وتستند إلى الرعاية الصحية الأوليّة التي تُقدِّم إلى الجميع خدمات صحية متكاملة وشاملة ومحورها الإنسان، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأسر المعيشية من الأخطار المالية بسبب النفقات الصحية.
ويؤكد الاتفاق من جديد التزام الدول الموقعة بالمبادئ والسلوكيات الخاصة بالتعاون الإنمائي الفعال، وهو ما يُرفع مساهمته في إيجاد نُظم صحية منصفة ومرنة ومستدامة، من أجل المضي قُدماً صوب تحقيق التغطية الصحية الشاملة. ودعم زيادة المواءمة بين تعزيز الأمن الصحي والنُظم الصحية.
ودعا الاتفاق الدول الموقعة الى اعتماد نهج “صحة واحدة” في إطار مشترك بين القطاعات في مجال التأهب والاستجابة في حالات الطوارئ بوصفه جزءاً من تعزيز النُظم الصحية، وإلى وضع استراتيجيات وخطط ونماذج تقديم خدمات على الصعيد الوطني تتجسد فيها المبادئ والالتزامات الدولية ذات الصلة، ولاسيما اللوائح الصحية الدولية ودعا الاتفاق الدول الموقعة كذلك الى الالتزام الجماعي بالمبادئ الرئيسية التالية كي تكون إطاراً موجِّهاً في الجهود الرامية إلى تعزيز النظم الصحية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة للعمل وهي:
-عدم تخلُّف أحد عن الركب: وهو التزام بنهج يتسم بالإنصاف وعدم التمييز ويرتكز على الحقوق.
-الالتزام بالشفافية والمساءلة تحقيقاً للنتائج .
-استراتيجيات وجهود قيادة وطنية مسندة بالبيّنات، بإشراف حكومي من أجل ضمان التوافر واليُسر والمقبولية والجودة في تقديم الخدمات .
-جعل النُظم الصحية الشُّغل الشاغل لكل فرد – مع إشراك المواطنين والفئات المستهدفة والمجتمع المدني والقطاع الخاص .
-التعاون الدولي المرتكز على التعلم المتبادل بين البلدان، بغض النظر عن حالة التنمية والتقدم المحرز في تحقيق التغطية الصحية الشاملة وجعلها مستدامة، ومبادئ فعالية التنمية.
ويشمل هذا النهج تعزيز الحوار بشأن السياسات بين السلطات الحكومية في القطاع الصحي وجميع أصحاب المصلحة المعنيين من أجل ضمان تحقيق التنسيق والمواءمة في الجهود الرامية إلى تعزيز النُظم الصحية على الصعيد العالمي والإقليمي والقُطري وإقامة الروابط المناسبة مع القطاعات الأخرى.

إلى الأعلى