الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / ما أغرب ما يجري للأمتين العربية والإسلامية..؟!

ما أغرب ما يجري للأمتين العربية والإسلامية..؟!

علي عقلة عرسان

إن من أشدِّ المَخاطر، والمنهكات المُهلِكات للأمتين العربية والإسلامية، صراع القوى الكبرى على النفوذ والهيمنة والوجود العسكري والأمني والاقتصادي في المنطقة، وهو صراع يتطور بالاتجاه الضار، ويمتد ليشمل حشد القوة في البر والبحر خاصة، من المتوسط إلى الخليج العربي وبحر العرب وسواحل الأطلسي العربية، وفي البر العربي ترابا ورملا.. ومن أكثر تلك المخاطر فتكا وإضعافا واستنزافا لطاقة الأمتين وثروتهما وقوتهما ومكانتهما.. المخاطرُ الأميركية ـ الإسرائيلية خاصة، والغربية عامة..

من أغرب ما يعيشه عرب اليوم، في جامعتهم وتجمعاتهم وأقطارهم، في سياساتهم ومواقفهم وتصرفاتهم.. إنهم يدينون أعداءهم بالكلمات الباهتات، ويوالون أولئك الأعداء بالأفعال المشتعلات، وبعضهم يتآمرون مع أولئك الأعداء بعضهم على بعض في السرِّ والعلَن، ولا يتورعون عن خوض معارك المعادين لهم ضد أنفسهم، ويمولون ذلك الجهد الهدام من أموالهم وثرواتهم، وتكون النتيجة قتلا ودمارا وشقاء وكوارث وأوبئة ومجاعات، ولا يرون في ذلك مسؤولية تطولهم، سواء في إطار القانون، أو في حيِّز الضمير. ومن الطبيعي، والوضع هذا الوضع مع تفاقم واستمرار، أن تفقد القضايا العربية التي يعالجونها، والمواقف التي يتخذونها، تلك المتصلة بقضايا مصيرية، أو بأزمات وحروب وصراعات وخلافات.. من الطبيعي أن تفقد كلَّ قيمة ومعنى وجدوى، بل وأن تدخلهم في أنفاق جديدة مظلمة من النفاق، وانعدام الوزن، وفقدان القدرة على الرؤية المنقذة، وعلى اتفاق يفضي بهم قرارات تُنَفَّذ على أرض الواقع، أو إلى أي نوع من التماسك وصد زحف المحو والتلاشي الزاحف عليهم.. ذلك لأنهم في حال البحث والتقرير “وجهٌ وقِناع، ظاهرٌ وباطن، لسان يتحرك في الحلق وقلب ينقض ذلك النطق”، إذ إن لكل مرجعياته، وغاياته، وثاراته، و.. و.. وذلك يجعل عدوهم مرجعا وحاكما وآمرا من جهة، ويجعله ينظر إلى ما يقولون ويقررون على أنه نوع من “نقيق الضفادع” في مستنقع آسن.
لم يعد لجامعة الدول العربية، الكيان الذي يمثلهم وينطق باسمهم، لم يعد لها هيبة، ولا حضور، ولا مكانة، ولا دور إيجابي بنَّاء مثمر، في معالجة قضايا عربية مركزية مثل قضية فلسطين، “القضية المصيرية والمركزية لنضال الأمة العربية في العصر الحديث”، أو في مقاربة قضايا أخرى عابرة لأقطار عربية، أو متصلة باتحادات أو مجالس أو تجمعات سياسية على مستوى دول عربية، بل وأصبحت طرفا معاديا لبعض الأقطار التي تتعرض لعدوان خارجي وتآمر مثلما حصل مع العراق، وسوريا وحتى اليمن وليبيا.. ولم يعد لأي شكل من أشكال التعاون العربي العام وجود.
أقطار المشرق العربي تتآكل قواها، وتلعق جراحها، وتعيش الفتَن المذهبية المُهلكة، وكوارث الحروب، وشقاء الشعوب، وتتدابر فيها السياسات وتتنافر الإرادات والجماعات والتوجهات والولاءات، ويعيد الاستعمار الجديد احتلاله لمعظمها، ويركز قواعده العسكرية وقواته الضاربة فيها، ويؤسس لتبعية تدوم، ولنهب شامل خيراتها إلى مدى يطول.. وأقطار المَغرب العربي في أزمات وخصومات تمنعها من أن تلتفت لسواها من أقطار المغرب التي تجري فيها حرب مدمرة “ليبيا”، أو إلى أقطار الوطن العربي الأحرى التي تعيش الحروب والصراعات والويلات.. ومن الطبيعي أن الأمة، في مثل هذه الظروف، تحتاج إلى جهد كل بنيها لتبقى وتنهض.. لكن الوضع القائم يشير إلى دخول أبناء الأمة في حرب على الأمة، بإمرة أعدائها، ووفق مخططات وإرادات وبرامج أولئك الأعداء.
اليوم، وفي غِبِّ الحرب المستعرة في سوريا واليمن وليبيا، والصراعات التي تعصف بالعراق، والفتنة المشتعلة بين “سنة وشيعة”، والكوارث التي تفتك بالناس.. اليوم، دول الخليج العربي مدعوة أميركيا، بإلحاح وقوة بشدة هبوب “إعصار الشرِّ الترامبي”، وبضغط يتصل بالأمن والمصالح.. مدعوة إلى تشكيل “ناتو عربي”، تخوض به الولايات المُتحدة حربها ضد إيران، دفاعا عن “إسرائيل”، وحماية لمصالحها وتعزيزا لتلك المصالح، وتوسيعا لآفاقها وآمادها، ودعما لنفوذها، ولقواعدها العسكرية، وترويجا لتجارة السلاح والدم التي تُدمِنها، ولا تستطيع أن تعيش من دونها. وإيران الجارة المسلمة، تنفتح شهيتها إلى المدى الأوسع على جوارها العربي، إنها تهتف في كل أماكن وجودها: “الموت لأميركا وإسرائيل”، لكنها تخوض الحرب في أقطار عربية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبذلك تساهم بخلق المناخ المناسب لأعداء الأمتين العربية والإسلامية، الأميركيين والإسرائيليين خصوصا، وتقدم الذرائع لمن يريدون أن يتجذر العداء العربي ـ العربي، والعربي الإسلامي، ويتأبَّد.. وأن يقتتل العرب والمسلمون إلى ما لا نهاية، لا سيما العرب وإيران، تحت أية مسميات ورايات وأسباب ومسببات، ابتداء من الإرهاب الذي يُراد له أن يصبح صفة ملازمة للإسلام، وامتدادا إلى الصراع العرقي، والتطرف المذهبي الذي يشعل فتنة “سنية ـ شيعية” بغيضة، ما أنزل الله بها من سلطان، وترتد تشويها للإسلام ورموزه، وضعفا على المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وتشكل بحد ذاتها أمّ الكوارث بامتياز، وهي فتنة كريهة ولا صلة لها بالعقيدة السمحة “الإسلام”، ومرفوضة مدانة بكل الأبعاد والدلالات والمفاهيم السلبية.. إنها عبء على حامليها والمحمولة عليهم، ولم يقل بها أحد من أهل البيت المؤمنين، ولا من المسلمين المسؤولين أمام الله والناس، في تلك الأزمنة وفي تلك الحالات والأوضاع والإشارات التي يرفعها أو يشير إليها أولئك المدلجون في ظلماتها، المغذين لسعيرها.. إنها لا مجدية، ومُعتِمة، ومُغمَّة، وظالمة، ومدمرة، ومُشقية للعرب والمسلمين بامتياز أيضا. ومن الأسباب والمسببات التي يراد للعرب والمسلمين تأجيج الصراع الدامي حولها وصولا إلى الاقتتال، “الجغرافيا الطبيعية أي حدود الدول، وتلك من أهم مصادر الأزمات المُزمنات اللاتي لم تتوقف أبعادها عند حدود التراب في البر، بل امتدت لتشمل الأنهار والبحار، وتجاوزت الصراع حول المادة لتصل إلى الصراع حول التسمية.. ومن نماذج ذلك ما يتعلق بالبَر، وهو كثير، ويمتد من “عربستان إلى كردستان”، وفي المغرب العربي يوجد مثل ذلك، في إطار تطرف “اثني”، ينعكس توترا وضعفا، وفي مجالات خلافات الساسة حول قضايا أمنية واقتصادية، وحول حدود التراب والماء، في الساحل والصحراء؟!
إن من أشدِّ المَخاطر، والمنهكات المُهلِكات للأمتين العربية والإسلامية، صراع القوى الكبرى على النفوذ والهيمنة والوجود العسكري والأمني والاقتصادي في المنطقة، وهو صراع يتطور بالاتجاه الضار، ويمتد ليشمل حشد القوة في البر والبحر خاصة، من المتوسط إلى الخليج العربي وبحر العرب وسواحل الأطلسي العربية، وفي البر العربي ترابا ورملا.. ومن أكثر تلك المخاطر فتكا وإضعافا واستنزافا لطاقة الأمتين وثروتهما وقوتهما ومكانتهما.. المخاطرُ الأميركية ـ الإسرائيلية خاصة، والغربية عامة، تلك التي تتجدد أساليبُها، وتنكشف نياتُها وأطماعها، وتنتشر دونما عوائق، في بيئة سياسية وأمنية واقتصادية أعدَّت جيدا لهذا الانتشار.. حيث تبقى تلك القوى هي المُرَحَّب بها، والمُعَوَّل عليها، عسكريا وأمنيا، حتى في تحكم الحاكم بشعبه وبالأقربين إليه.. وعلى الرغم من وضوح ذلك الخطر، وتكرار حدوثه، وتفاقمه طورا بعد طور، وانكشاف أمره، والتصريح به علنا من أعداء الأمة العربية الطامعين بها، والمُستخفين بقضاياها وحقوقها ومقدساتها ومكانتها ووجودها.. وعلى الرغم من إدراك كل ذي بصر وبصيرة، من الخاصة إلى العامة، ومن الساسة إلى الكَنَّاسة في أرض العرب والمسلمين.. لتلك المخاطر.. وعلى الرغم من أن الواقفين خلفها هم الأشد عداءً للأمة، والأكثر قسوة ووحشية وضراوة في ممارساتهم ضدها، ومن ثمَّ هم الأفظع تدميرا لبلدان العرب والمسلمين، والأكثر تسببا في إشقاء أبناء الأمتين العربية والإسلامية وإفنائهم، والمسبب لمعظم الأزمات والصراعات والمُعاناة، ولأشكال التخلف والتبعية.. فإن التغاضي عنهم قائم، والإقبال عليهم شامل، والاستعداد لدفع تكاليف فتكهم بالأمة بشريا، وعمرانيا، وعقائديا، ولمنحهم أرباحا ومكافآت على ما يقومون به تنفيذا لعنصريتهم المتأصلة فيهم، ولأحقادهم التاريخية على العروبة والإسلام.!؟!
إن الخروج من هذا المأزق القاتل، إلى فضاء الأمل والعمل والمسؤولية السياسية والأخلاقية والدينية، من أجل الأمتين العربية والإسلامية وشعوبهما وقضاياهما وعقيدتهما ومصالحهما.. منوط برفض هذا الارتماء على الأعداء، وعلى الاستعانة بهم على الأخ والذات والجار، ومنوط بلجم الانفلات الأناني الثوري للذات من طرف أية جهة سياسية أو مرجعية دينية، وبالخروج من شرانق ضيق الأفق، وانعدام الثقة بالشريك الأقرب، وبالاستعلاء أيا كانت أسبابه أو صيغه أو أشكاله، والنظر لحاجة الناس، ولحال البلدان التي لم تتراجع فقط بل تدهورت بصور مهلكة.. ونبذ الأطماع والثارات وأشكال العداء، والعودة إلى بعض الأصول الأخلاقية والإنسانية والعقائدية الحاكمة لعلاقة المسلمين بعضهم ببعض، تاريخيا وحضاريا وعقائديا، أيا كانت قومياتهم ودولهم ومشكلاتهم، فمصيرهم واحد، والاستهداف لهم بوصفهم مسلمين تحديدا، أكثر من واضح جلي، ويمتد من فلسطين إلى شنجيان، من الروهينجا إلى الهند ونيبال، وها هي الحروب بينهم والحروب في أراضيهم والحروب عليهم، تأكل الأخضر واليابس في بلدانهم وتشقيهم وتشردهم في أصقاع الأرض، حيث يرتمون على أعتاب الأمم بذل.. وتلك الأوضاع والحروب والعداوات تؤسس لانهيارات اجتماعية واقتصادية وأخلاقية، ولعداوات بينيّة بين الشعوب والدول، وبين أوساط البلد الواحد.. لقد أكلتنا الحرب التي يشنها علينا الأعداء، ويشنها بعضنا على بعض بتأثير من الأعداء، وبتحريض منهم، وإيقاع بيننا يخططون لهه ويضرون ناره.. لقد أكلتنا الحرب في بلاد العرب والمسلمين، من أفغانستان إلى ليبيا، ومن سوريا إلى اليمن، ومن إلى.. ومن إلى.. ومن إلى..
نحن أولى بأنفسنا من سوانا، أو هكذا يجب أن يكون عليه الحال، حالنا.. فلماذا نفتك بأنفسنا ونبقى الجرح والسكين، ونُقدَّم للعالم على أننا الجلادون والإرهابيون والمتوحشون، بينما نحن في معظمنا ضحايا، وعلى مدى قرون من الزمن؟! نحن أولى بالسلم وأحوج ما نكون إليه، وأولى بالأمن وأكثر من يجب أن يحرص عليه.. فلنُنقِّ الأجواء بيننا، ابتداء من تنقية أجواء الأنفس والعقول والضمائر من كل الأدران والأمراض والأورام التي تصيبها.. ﴿ سَواءٌ مِنكُم مَن أَسَرَّ القَولَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَن هُوَ مُستَخفٍ بِاللَّيلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ﴿١٠﴾ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَإِذا أَرادَ اللَّـهُ بِقَومٍ سوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُم مِن دونِهِ مِن والٍ ﴿١١﴾ .. نحن أولى بأنفسنا وبأموالنا وثرواتنا التي يمكن أن تنهض بنا من الحضيض إلى فضاء العلم والتقدم والحضارة.. نحن أولى بشبابنا وبطاقاتنا العلمية والتقنية والإبداعية التي يستغلها أعداؤنا ويوظفونها ضدنا.. نحن أولى بالسلم والأمن والثروة والتعاطف والتواد والتراحم..؟! فلتقف الفتنة بكل أشكالها، ولتقف الحرب، ولنستوعب أنفسنا وشعوبنا ونبني أوطاننا، ونلمَّ شظايانا من على وجه الأرض.. إن العِداء يراكم العِداء ويجدده ويولّده، والكراهية تقتل ولا تحيي ولا تشفى ولا تشفي.. وعلينا جميعا أن ندرك معنى المساواة، والمُوَاطَنة، والحرية المسؤولة، والمهمة السياسية والإدارية، والأمانة التي يتحملها الواحد منا أمام الله والناس. لم يولد مواطن عبد لمواطن، ولن يكون، ولا ينبغي أن يكون، وكل منا سيد في الوطن، والوطن السيد يرفعنا ويكرمنا ويحيينا ويحيي بنا.
إن السياسيين والمسؤولين ورجال الدين والمعنيين والمثقفين والمفكرين و.. ينقسمون حول أمور وأمور، وتضري انقساماتهم أشكالَ التعصب والتطرف، وألوانا من الادعاء بالعصمة، والتفوق، وامتلاك الحق والحقيقة.. وذاك الانقسام المريض أو المرَضي داء عُضال، وسُقام نفس وعقل وروح.. ولا يمكن أن يبني الداءُ العُضال وطنا ولا شعبا ولا حتى مواطنا صالحا.. فلنختلف.. نعم فلنختلف.. لكن تحت إعلاء المعايير السليمة، والعقل والحكمة، والمعرفة الأصيلة، والقيم الأخلاقية، والمصالح العليا للوطن والأمة، ومن أجل حياة الإنسان ورفعة شأنه.. فبعضنا من بعض، ولا يمكن أن يقوم أحدُنا على حساب الوطن والآخر، وعلى حساب العدل والحق والحرية المسؤولية.. ويبقى بأمن ونجاح، هذا إذا كان متمسكا بهوية وعقيدة وانتماء للأمة والعقيدة، وإن لم يكن من ذلك في شيء فزواله أسرع وأسهل.. الكل يحمي، والجزء مهما كان مهمّا، أو مهما تضخم وتورم، لا يمكن أن يبتلع الكل، أو أن يستغني عن الكل، أو أن يبقى بمعزل عن الكل.
تلك مسؤوليات عامة وخاصة، وأمور نقوم بها جميعات بدرجات، ووفق إمكانياتنا، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها… وعلى الساسة والسياسات، وعلى المرجعيات بأشكالها وألوانها وظلالها وتنظيماتها و.. أن تقضي على الفتنة المذهبية التي تشوه وتقتل وتُضعف، عليها أن تفعل ذلك وتتكاتف وتتعاضد لتبعد شبح الخوف والهلاك عن الأمتين، فتلك مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية.. الله أحد، والقرآن كتاب الجميع، ومحمد صلى الله عليه وسلم نبي الأمة، والإسلام واحد، والتفرقات أو التشيعات أو الفتنويات سياسة لم تجلب لنا سوى التعاسة. وعلى تلك الجهات والمرجعيات أن تعالج النتوءات الإثنية الانفصالية الضارة، وأن ترفض التبعية بكل أشكالها، والارتماء بأحضان الأعداء، أو الوقوع فريسة ضيق الأفق والتطرف والتعصب والتعالي.. وعليها أن تتحاور وتتفاهم وتتقارب لا أن تتراشق بالتهم والتكفير والصواريخ.. نحن أمة أصبحت مستَهْدَفة في جوهر وجودها، وجوهر عقيدتها.. في هويتها ومصالحها وثرواتها وجغرافية أوطانها وتراثها.. وعليها أن تواجه الواقع، وأن تعود إلى ذاتها لتنهض بقدراتها.. وبقدراتها أولا..
فلنرتفع جميعا إلى مستوى المسؤولية في هذه الظروف العصيبة، فالأمة تحتاج إلى كل منا، مهما كان جهده.. وليتعاون كل فريق منا مع الآخر، ولنتكامل بدل أن تتصادم قوانا، ويتحول رصيد قوتنا الحقيقي لصالح أعدائنا والمتحالفين معهم من أبناء الأمة.. بذلك نبني أمة، حتى لو نقض بعض زوايا البنيان فيها بعض أبنائها الذين يوالون أعداءها، أو أولئك الذين يرفعون ذواتهم فوق الناس والقانون، ومصالحهم الخاصة فوق المصالح العليا والأخلاق.. بهذا يمكن أن تدور عجلتُنا إلى الأمام من جديد، وسنة بعد سنة، وعقدا زمنيا بعد عقد، وقرنا بعد قرْن نمضي إلى الأمام.. فلنرفع النير عن رقابنا، والوهم عن عقولنا، والزيغ عن أبصرنا وبصائرنا، ولنحرث، ولنزرع، ولنجنِ غلالنا ونحفظه لنا.. لا أن ندفعه لأعدائنا، ولمن يتآمرون معهم على الأمة ومصالحها وكينونتها وعقيدتها وهويتها ووجودها الحي.. فلنفعل، والزمن سيف إن لم تقطعه قطعك.
والله من وراء القصد.

إلى الأعلى