الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سوريا .. تعمية مفضوحة لمشروعات استعمارية

رأي الوطن: سوريا .. تعمية مفضوحة لمشروعات استعمارية

حالة التجاذب والتصعيد بين محور التآمر والعدوان على سوريا، وبين سوريا وحلفائها على خلفية القرار السوري الذي لا رجعة عنه ـ كما تؤكد دمشق ـ بضرورة خلع آخر ناب إرهابي تكفيري لمحور التآمر والعدوان في محافظة إدلب، تعكس الصورة الحقيقية التي بات عليها المحوران (المعتدي المتآمر، والمواجه والمقاوم للاعتداء والتآمر)، حيث تبدو الكفة السورية هي الأرجح، خصوصًا بعد نجاح دمشق وحلفائها في الاستيلاء على ما يزيد عن خمسة وتسعين في المئة من الأرض السورية، والسقوط المتوالي لرهانات محور التآمر والعدوان على الإرهاب التكفيري، من خلال الهزائم المتلاحقة التي يلحقها الجيش العربي السوري وحلفاؤه بالتنظيمات الإرهابية التكفيرية التي أضحت أمام مصير واحد إما الاستسلام أو المواجهة.
لذلك، أصبح محور التآمر والعدوان على يقين تام بأن من استطاع أن ينتصر على أكثر من ثمانين دولة حشدت طاقاتها لجلب الإرهابيين، ودعمهم بالمال والسلاح والتدريب، وبالسياسة والدبلوماسية، ويطهر الأرض السورية من رجس الإرهاب، يستطيع ولديه القدرة على تحقيق الإنجاز الآخر في محافظة إدلب واستعادتها إلى حضن الوطن السوري الأم، بعد تطهيرها من الإرهاب التكفيري. كما يعلم محور التآمر والعدوان يقينًا أن خياراته ورهاناته غدت ضيقة جدًّا، وحدود مساحة مناورته أضيق، وتضيق عليه حتى تكاد تخنقه، بالنظر إلى الإخفاقات في محاولاته التي سعى إليها لإحكام السيطرة والابتزاز على ملف إدلب، في العراق وغيره، وبالتالي جل ما يعمل عليه الآن هو محاولة عرقلة العمل العسكري السوري المدعوم روسيًّا من الجو في إدلب، ويحاول للنجاح في ذلك، بالعودة إلى النبش في دفاتره القديمة، باللجوء إلى السلاح الكيميائي وتصوير مسرحياته وفبركاته لينقلها إلى الرأي العام العالمي، متهمًا بها الجيش العربي السوري، وكذلك اللجوء إلى معزوفة المدنيين، وسكب دموع التماسيح، والادعاء كذبًا وزورًا بالخشية على مصيرهم.
وكما ثبت سابقًا وافتُضح، فهذه المسرحيات والادعاءات الكاذبة تمثل جوهر منهج الخلط والتزوير الذي اختطه محور التآمر والعدوان على سوريا منذ تفجير مؤامرته الإرهابية وحتى الساعة، وذلك للتعمية (المفضوحة للعالم الحر والمنصف) على مشروعاته الاستعمارية وأهدافه التدميرية والتخريبية في المنطقة، وخصوصًا في سوريا بعد النجاح في تدمير العراق وليبيا وتخريبهما؛ فالعمل الإرهابي المجنون الذي استهدف المدنيين السوريين منذ أول طلقة غادرة أطلقها المتآمرون على سوريا، لم يكن إلا بإيعاز من أنتج التنظيمات الإرهابية وشغَّلها من أجل تحقيق مآربه الاستعمارية في سوريا، ولخدمة كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتأمين بقائه سكينًا مسمومًا في خاصرة الوطن العربي. ومن ينظر إلى حال الشعب السوري اليوم طوال سنوات المؤامرة يكتشف حجم الكذب الذي يوظف لتمرير المشروعات الاستعمارية والمخططات الإرهابية، فالذي فرض سياسة التجويع والحصار على الشعب السوري هم هؤلاء المتآمرون الذين يعودون مجددًا للمتاجرة بحقوقه وبحياته من خلال محاولة الإمساك بورقة محافظة إدلب للابتزاز بادعاء الخوف على مصير المدنيين، وهم الذين سلطوا عشرات الآلاف من الإرهابيين والتكفيريين ليمعنوا القتل والتدمير والتهجير في الشعب السوري، وهم الذين يدافعون عن هؤلاء التكفيريين لتمكينهم في سوريا وتغطية دفاعهم بكذبة الخوف على المدنيين. لكن ورغم كل ذلك، واستنادًا إلى الوقائع السابقة فكل المؤشرات تؤكد أن إدلب عائدة طاهرة إلى حضن أمها سوريا، وسيرتد الكذب والظلم والإرهاب على أصحابه.

إلى الأعلى