الأحد 21 أكتوبر 2018 م - ١٢ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: تدشين مبنى المسافرين بمطار الدقم ماذا يعني ؟

في الحدث: تدشين مبنى المسافرين بمطار الدقم ماذا يعني ؟

طارق أشقر

بتدشين مبنى المسافرين بمطار الدقم أمس الاثنين بطاقة استيعابية قدرها نصف مليون مسافر سنويا قابلة للزيادة، يكون قطاع النقل الجوي العماني قد اكتسب إضافة نوعية جديدة يتوقع انعكاس نتاجاتها على الأداء الاقتصادي المحلي على مختلف المستويات.
وفيما يعتبر قطاع النقل بمختلف مجالاته البري والجوي والبحري ضمن الدعائم الأساسية التي ترتكز عليها الخطط التنموية لاقتصاديات الدول، فإن تدشين مبنى المسافرين بمطار الدقم يعني الكثير للمهتمين بقطاع النقل الجوي الداخلي بعمان على وجه الخصوص.
وتتلخص أبرز مؤشرات أهمية هذا المطار في خدمته لمنطقة اقتصادية تجارية وسياحية وصناعية يتطلع الاقتصاديون الى أن تصبح رافدا اقتصاديا جديدا يسهم في تنويع إيرادات إجمالي الناتج المحلي العماني، حيث تعتبر الدقم وبما تحويه من مشروعات استثمارية كمنطقة الدقم الاقتصادية الخاصة، ومصفاة الدقم، وميناء الدقم، والحوض الجاف، وغيرها من المشروعات الاستثمارية المكملة لبعضها ، بمثابة نواة تنموية جديدة لها آفاقها المستقبلية الواعدة لصالح الأداء الاقتصادي العماني.
وبهذا التنوع في المشروعات التنموية الاقتصادية التي تشهدها الدقم سواء عبر الاستثمارالأجنبي أو المحلي عبر عملية تنموية مسبقة التخطيط هادفة للجذب الاستثماري، يأتي تدشين مبنى المسافرين بسعته النصف مليونية القابلة للزيادة ليشكل نقطة دفع لتعزيز نجاحات تلك المشروعات الجاري العمل في بعضها والتي اكتمل بعضها الآخر، خصوصا وان النقل الجوي مطلب اقتصادي هام لأي عمل تنموي ترتبط عملياته الانتاجية بالاسواق الخارجية والمحلية معاً.
وفي السياق الاقتصادي نفسه، فان تدشين مبنى المسافرين بمطار الدقم يعني الكثير ايضا للمعنيين بالسياحة كمورد اقتصادي آخر يرجى ارتفاع مساهمته في اجماالي الناتج المحلي، خصوصا وان محافظة الوسطى حيث الدقم التي يخدمها هذا المطار تضم بين جنباتها مواقع سياحية متنوعة تعتبر مقصدا للسياح من مختلف أنحاء العالم.
لذلك يمكن اعتبار هذا التدشين بمثابة اتساع في دائرة الأمل لزيادة تدفقات السياح على مواقع سياحية مثل مناطق تجمعات الطيور المهاجرة، ومناطق تجمعات الوعل وغيرها من الحيوانات البرية المتمتعة بحرية تحركها في تلك المناطق.
كما يعني التدشين بأن كل من محمية المها العربي ومحمية الأراضي الرطبة وحديقة الصخور الطبيعية، والبحيرات الوردية بمحافظة الوسطى حيث موقع مطار الدقم، بأنها مزارات سياحية موعودة بإقبال متزايد للسياح من الخارج والداخل ، وذلك في وقت ارتفع فيه محليا مستوى الوعي بأهمية تشجيع السياحة الداخلية ، في حين تعتبر السعة الاستيعابية الكبيرة لهذا المطار عاملا معززا لتسهيل النقل الجوي الى تلك المواقع السياحية .
واقتصاديا ايضا سيسهم المطار الجديد بطاقته الاستيعابية الكبيرة في الوقت الحالي في صنع الكثير من فرص العمل سواء للشباب العماني ، خصوصا وان مطارا يتسم بهذا القدر الكبير من القدرة الاستيعابية بالضرورة ان يحتاج الى الكثير من الخدمات التي تتطلبها العمليات التشغيلية بمختلف مجالات تشغيل المطار، والتي بينها على سبيل المثال لا الحصر تشغيل انظمة الاتصالات وانظمة المعلومات والمراقبة الجوية والارصاد الجوي وخدمات الملاحة والمناولة وادارة وتسيير المكاتب الفرعية لشركات الطيران المحلية والعالمية التي ستستفيد من المطار ، وغيرها الكثير من الوظائف الفنية والادارية.
وعليه وفي المجمل واينما كان الموقع الجغرافي لمطار الدقم ، فان اضافة مطار اقليمي جديد في اي جهة من جغرافية السلطنة ، بالضرورة أن يشكل إضافة نوعية اقتصادية واجتماعية ، وذلك باعتبار تكاملية نتاجات القطاعين الاقتصادي والاجتماعي معاً .

إلى الأعلى