الخميس 18 أكتوبر 2018 م - ٩ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مطار الدقم قيمة اقتصادية مضافة

رأي الوطن : مطار الدقم قيمة اقتصادية مضافة

مع بدء التشغيل التجاري لمبنى المسافرين بمطار الدقم يوم أمس بعد نجاح الاختبارات التشغيلية التي أجريت على مدى 45 يومًا عبر الشركات المشغلة التابعة للمجموعة العمانية للطيران، تحقق المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إضافة جديدة ونوعية إلى رصيدها المتنامي المتعلق بالبنية الأساسية، فمن شأن هذا المنجز التنموي أن يعطي المنطقة الاقتصادية ميزة أخرى، ويبعث في جسدها الاقتصادي روحًا جديدة تدعم به الحراك الذي تقوم به السلطنة ممثلة في هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم من حملات ترويجية داخل البلاد وخارجها من أجل التعريف بالمقومات الاقتصادية والاستثمارية التي تتيحها المنطقة أمام الدول والشركات العالمية الكبرى.
ومن المؤكد أن مطار الدقم ـ الذي يعد ثالث مطارات السلطنة يدخل الخدمة بكافة مرافقه التشغيلية بعد مطار مسقط الدولي ومطار صلالة ـ سيكون منصة اقتصادية متقدمة تخدم المنطقة الاقتصادية وميناءها، وتعزز مكانتها ومكانة السلطنة على الخريطة الاقتصادية العالمية التي باتت التنافسية الفيصل في تحديد قوة ومكانة ومتانة الاقتصاد، والقوة الجاذبة لرؤوس الأموال والمستثمرين، حيث من المؤمل أن يحقق المطار قيمة اقتصادية مضافة للاقتصاد الوطني ويدعم برامج التنويع الاقتصادي للبلاد، كما سيلعب المطار دورًا بارزًا في دعم مشاريع المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ومحافظة الوسطى بشكل عام.
وليكون مطار الدقم سبيلًا لتحقيق الأهداف، وتلبية الطموحات الاقتصادية الحالية والمستقبلية، حيث روعي في المطار في بنائه مواكبته لمتطلبات المستثمرين وتسهيل حركة النقل من وإلى ، فقد نفذ وفق أحدث المواصفات العالمية المعمول بها في عالم المطارات، كما تم تزويده بأنظمة حديثة في مجالات الاتصالات وتقنية المعلومات وأنظمة المراقبة الأمنية والأنظمة الخاصة بخدمات الملاحة والأرصاد الجوية، ما يؤهله للتعامل مع مختلف الرحلات القادمة، سواء من داخل السلطنة أو الرحلات الدولية من خارج السلطنة. وتقدر الطاقة الاستيعابية للمطار بنصف مليون مسافر سنويًّا، مع إمكانية التوسع إلى مليوني مسافر سنويًّا.
ومن يُمن الطالع أن يتزامن تشغيل هذا المشروع التنموي والحيوي مع دراسة اقتصادية حديثة لمعهد الشرق الأوسط بواشنطن أكد فيها أن تطوير ميناء الدقم والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم يعد محورًا أساسيًّا يأتي في مقدمة السياسات الهادفة إلى الانتقال بالاقتصاد العماني إلى مرحلة ما بعد النفط، حيث أشادت الدراسة المعنونة بـ”عُمان..استراتيجية التحول لاقتصاد ما بعد النفط .. التقارب مع آسيا” بنموذج إدارة التحول الاقتصادي الذي تنتهجه حكومة السلطنة سعيًا إلى تحقيق الرخاء الاقتصادي عبر الجمع بين التجارة الحرة وجذب الاستثمارات الخارجية.
إن التحول في عالم الاقتصاد، والبحث عن مصادر دخل جديدة وتنويع الاقتصاد، وتوظيف الإمكانات، وتحسين الإنتاجية، وتوظيف الموارد، واستثمار الموارد البشرية الاستثمار الأمثل، كلها أمور تواصل السلطنة العمل عليها، خصوصًا وأن ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات عديدة، كانهيار أسعار النفط، والحروب التجارية، وفرض الضرائب العالية على السلع، وغيرها تدفع باتجاه أخذها في الحسبان، والعمل على تأمين اقتصادنا الوطني من المخاطر، وذلك بتغيير النظرة والتوجه نحو اقتصاد ما بعد النفط، حيث من المؤمل أن تمثل “رؤية عمان 2040″ خريطة الطريق في تحقيق ذلك؛ فهناك الكثير من مجالات الإنتاج لم يتم بعد تحسين إنتاجيتها واستغلالها الاستغلال الأمثل والصحيح، وهي تمثل ركيزة من ركائز اقتصاد ما بعد النفط.

إلى الأعلى