الإثنين 10 ديسمبر 2018 م - ٢ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ندوة احتفائية تكشف سيرة سيف الرحبي الأدبية واغتراب الذات في شعر ونثره
ندوة احتفائية تكشف سيرة سيف الرحبي الأدبية واغتراب الذات في شعر ونثره

ندوة احتفائية تكشف سيرة سيف الرحبي الأدبية واغتراب الذات في شعر ونثره

كتب ـ خميس السلطي:
أقام النادي الثقافي صباح أمس بمقره في بالقرم ندوة أدبية احتفائية في تجربة الكاتب سيف الرحبي، التي جاءت ضمن جهود النادي في ترسيخ الاهتمام بالأدباء العمانيين والاحتفاء بهم من خلال إبراز مسيرتهم الأدبية.
شارك في هذه الندوة عدد من الباحثين والمثقفين العمانيين والعرب.
* الكاتب الكبير
ففي الجلسة الأولى التي أدارها الصحفي عاصم الشيدي، قدم الأديب والأستاذ المكرم أحمد الفلاحي، شهادة أدبية حملت عنوان:(الكاتب الكبير سيف الرحبي)، ومن خلال شهادته عرّج الفلاحي إلى سيرة الشاعر سيف الرحبي وأهم إصداراته الأدبية الشعرية، كما ذهب الفلاحي ليذكر قرية سرور في سمائل التي شهدت ولادة الشاعر الرحبي، موضحاً أن كتابات سيف الرحبي في غالبيتها تذهب بقارئها إلى عوالم المدن البعيدة والأقطار القصية ولكن أصداء عمان فيها تبدو ساطعة تبرق بين سطورها، وتبرز عمان في كلماته وتلوح بين ثناياه ولا تغيب عن فضاءاته.
وسيف الرحبي حسب قول الأديب الفلاحي يصنّف ضمن كتاب الحداثة ومنظريها ولكنه في الوقت نفسه غير منقطع أبداً عن التراث العربي. وأوضح الأديب أحمد الفلاحي أنه حين قررت وزارة الإعلام إنشاء مجلة (نزوى) عام 1995 اختارته ليكون رئيس تحريرها فأصابت وأحسنت وبزغت المجلة على يديه عملاقة منذ ولادتها ترتقي وتتطور عدداً بعد عدد حتى وصلت إلى المستوى العالي الذي بلغته الآن.
مبيناً الفلاحي أن الشاعر الرحبي عاش مغترباً لفترة ليست قصيرة متنقلاً بين العديد من الأمكنة فقد خرج من عمّان إلى القاهرة في زهو شبابه عام 1971م فأكسبته التغيير في ذائقته ورؤيته للأشياء ومنها انطلق إلى دمشق وبيروت والجزائر ليقتبس من كل منها مستجدات أضافت لأفكاره وروءاه قبل ان تأخذه الحياة نحو معظم كبريات المدن العالمية غير العربية كمثل لندن وباريس ووارسو ولاهاي.
* المكان والدلالة
ثم بدأت الجلسة الأولى ومن خلالها قدم مفيد نجم وهو كاتب وناقد وروائي من سوريا الورقة الأولى بعنوان:”المكان والدلالة في تجربة سيف الرحبي”، وفي هذه الورقة ذهب الباحث ليتقصى صورة المكان من خلال الصورة الشعرية باعتبار أن الأخيرة تنبني وتتشكل في حيز مكاني، متتبعاً دلالات المكان المتعددة في القصيدة، ومرجعياتها النفسية والاجتماعية والتاريخية والوجودية، إضافة إلى استحضار الشاعر لروحية المكان وأبعاده الجغرافية التي تحيل على جغرافية محددة شكلت الذاكرة المكانية للشاعر، كما بحثت الورقة صورة المكان ودلالاته المتعددة مقارنتها بين نصوص تجربته الحديثة والقديمة وصولاً إلى المشترك الدلالي والجمالي والتشكيلي العلاقة بينهما.
* مقياس كمي
وخلال الجلسة الأولى قدم الدكتور حميد الحجري الورقة الثانية في هذه الجلسة بعنوان:(المقياس الكمي للإيقاع: دراسة تطبيقية على قصائد سيف الرحبي) وفي ورقته ذهب الحجري ليفند الأسلوب الكميّ في قياس الإيقاع في النصوص النثرية عموماً، قائما على قياس انحراف التوزيعات الإحصائية لمختلف العناصر الصوتية لنص نثري معيّن عن معيار نظري عام مستخلص من عدد كبير من النصوص النثرية، مطبقا تلك النظرية على عدد من قصائد سيف الرحبي مقارنة بقصائد عدد من الشعراء العرب والعمانيين، من كُتّاب قصيدة النثر.
* الماء والشعر
ثم بدأت الجلسة الثانية التي أدارتها الكاتبة زوينة بنت سالم السليمانية، وألقى الدكتور محمد الغزّي أستاذ بجامعة نزوى الشهادة الثانية حول تجربة الكاتب بعنوان:”صداقة الماء والشعر” ومن خلال شهادة قال الغزّي: إن الصداقة التي انعقدت بيننا ترتدّ إلى عقود، على أرض واحدة، للدفاع عن نمط من الشعر جديد، أمّا الشعر الذي كنا ندافع عنه، فهو الشعر الذي يقول ذاته قبل أن يقول ما هو خارج عنه، موضحاً الغزّي إنّ قصيدة الرحبي هي سليلة القصيدة الحديثة التي تنكّبت عن شعر الاعتراف والبوح وأقبلت على شعر يستضيء بنور الادراك العاقل والخبرة المعرفيّة الناقدة.
* نورسة الجنون
وضمن الجلسة الثانية قدم الدكتور مبارك الجابري الورقة الأولى بعنوان:”نورسة الجنون: الوضع الاجتماعي اللغوي والمعارضة اللهجية”، وهنا قدم الجابري رؤيته حول (نورسة الجنون) المجموع الشعري الأول لسيف الرحبي في شكل قصيدة النثر انطلاقًا من كونه واحدًا من المجاميع الشعريّة المؤسسة لهذا الخطاب في الخليج العربيّ، بغض النظر عن الخوض في مناقشة الشرعيّة أو الشعريّة لهذا المجموع، أو للخطاب الذي ينتمي إليه.
مشيراً الى أن (نورسة الجنون) بكونه أنموذجًا لخطاب مختلف، قد يحلو للبعض تسميته بـ (الحداثي)، نشأ في مجتمع لم يراوح (تقليديّته)، وأن الخطاب في (نورسة الجنون) يتخذ منحى خاصًّا في نسج بنياته الخطابيّة الثلاث الأساسيّة: السرديّة، والوصفيّة، والحواريّة، ليقول الخطاب بها لهجته الجماعيّة الخاصّة، وطريقة معارضته لما هو قائم من لهجات جماعيّة سائدة.
* أدب اليوميات
أما الشاعر عوض اللويهي فقد قدم الورقة الأخيرة في الجلسة الثانية والتي حملت عنوان:”قراءة في أدب اليوميات عند سيف الرحبي”، وفي هذه الورقة سعى اللويهي إلى عقد قراءة في جنس اليوميات التي ترد في أعماله المتفردة، حيث ترد تلك اليوميات موزعة بين الكتابات السيرية كما في يوميات قاهرية في كتاب القاهرة أو زمن البدايات، وبين الكتب التي تندرج ضمن أدب الرحلات كما في نسور لقمان الحكيم، سناجب الشرق الأقصى، “يوميات الجزر الآسيوية ـ يوميات قرية ألمانية” ضمن كتاب من الشرق إلى الغرب، ويغلب القالب النثري على تلك اليوميات، ولكننا نقع على يوميات مكتوبة بقالب شعري، كما يتجلى ذلك في “من يوميات الأفق المفتوح” المنشورة ضمن كتاب نسور لقمان الحكيم.
تخلل الندوة عدد من المداخلات التي حاولت إيجاد قراءات استقصائية في ما قدمه الشاعر سيف الرحبي ومصاره الأدبي والفكري.

إلى الأعلى