الخميس 13 ديسمبر 2018 م - ٥ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : البحث العلمي وبناء المستقبل

رأي الوطن : البحث العلمي وبناء المستقبل

ينظر إلى البحث العلمي على أنه العصب الحقيقي والحيوي للتنمية المستدامة، ذلك أن به انطلقت مراحل التقدم والتطور العلمي والحياتي، حيث بدت إسهاماته مشهودة وملموسة على الصعد كافة، وبه وبمكانته في البرامج والخطط التنموية، وكذلك بإسهاماته وإنجازاته يقاس مدى تقدم الدول وتطورها، وبُعد نظرتها من حيث حجم الاهتمام الذي توليه للبحث العلمي.
السلطنة شأنها شأن غيرها من الدول أيقنت يقينًا جازمًا أن الأهداف التي جاءت بها النهضة المباركة وفي مقدمتها بناء الإنسان العماني والدولة العمانية العصرية، لن تبلغ كمالها وتحقق مردودها وثمارها إلا من خلال إيلاء البحث العلمي الاهتمام الذي يليق به، وبالتالي كان لا بد من إيجاد البيئة العلمية المناسبة، والعنصر البشري، مع الإدراك التام بأن البحث العلمي لكي يؤدي دوره ويسهم في إرساء قواعد التنمية، ويدعمها بما تحتاجه من دراسات وابتكارات ومخترعات يحتاج إلى قدرات خاصة، ونشر ثقافة البحث العلمي وتعزيز روح الابتكار وتعميق مفهوم البحث العلمي وقيمته لدى أبنائنا الطلاب وغيرهم.
على الجانب الآخر، يمثل الدعم المادي اللازم وتخصيص الجوائز التشجيعية والمحفزة أحد مداميك النجاح نحو بناء بيئة علمية قابلة للتوسع والتجديد والجدية، وفي هذا الصدد أخذ مجلس البحث العلمي على عاتقه مسؤولية إعداد استراتيجيته، وتسخير إمكاناته، وتوظيف الأفكار والرؤى، وتخصيص الجوائز والدعم المطلوب من أجل تحقيق الأهداف التنموية والوطنية التي جاءت الإرادة السامية لإنشائه، والإسهام مع الجهات المعنية بالتربية والتعليم والمؤسسات العلمية والبحثية، وكذلك المؤسسات الخدمية بما يحقق التكامل المطلوب بين هذه المؤسسات والجهات جميعها، وبما يوجد بيئة ملائمة للبحث العلمي، وتسويق البحوث العلمية، وتوظيف نتائجها في التنمية الاقتصادية، وفي التنمية بوجه عام.
وفي هذا الإطار، يأتي تدشين مجلس البحث العلمي للعام2018م ومركزالسلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم يوم أمس الدورة الثالثة لجائزة البحوث والابتكارات في مجال المياه على ضوء النجاح الذي حققته المسابقة في دورتيها الأولى والثانية.والجائزة تم استحداثها ضمن البرنامج البحثي الاستراتيجي لبحوث المياه الذي تم اعتمادهبمجلس البحث العلمي بناء على توصيات “الندوة الثالثة لكراسي السلطان قابوس العلمية” التي نظمها مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم في أكتوبر 2014م بجامعة طوكيو اليابانية تحت شعار “إدارة موارد المياه لتنمية مستدامة”، وتهدف الجائزة إلى تعزيز دور البحث العلمي، وتشجيع ودعم المبادرات الابتكارية المتميزة لإيجاد الحلول لقضايا المياه ورفع الوعي بمجال المياه.
وتكتسب الجائزة أهميتها من حيث إنها تعمل على تهيئة البيئة المحفزة للبحث والابتكار وتعزيز ثقافة البحث والابتكار لدى مختلف فئات المجتمع، من خلال قيمة الجائزة البالغة أربعة آلاف ريال عماني في فئة النشر العلمي، وستة عشر ألف ريال عماني في فئة الابتكارات في مجال المياه، حيث تهدف فئة الابتكار إلى دعم وتشجيع المبادرات الابتكارية المتميزة للأفراد وفرق المشاريع البحثية والباحثين الأكاديميين والشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشمل النماذج الابتكارية أو المنتجات والخدمات مع مزايا تشغيلية. كما تكتسب الجائزة أهميتها أنها تعنى بشريان الحياة ونعني به المياه، فهي تطرق مجالًا حيويًّا يرتبط بمختلف جوانب الحياة، وتتوقف عليه حركة التنمية المستدامة، فالبحث العلمي في مجال المياه بالنظر إلى ما تعانيه بلادنا من شح فيها وندرة الأمطار هو من الأهمية بمكان، فكم البلاد بحاجة إلى وسائل دعم وابتكار ومخترعات حديثة تواكب حالة الشح، وتحافظ على المخزونات، وترشد في عملية استخدامها، فضلًا عن أهمية بث الوعي في الوسط المجتمعي، وإعلاء قيمة المياه وأن ديمومتها في المحافظة عليها وعدم هدرها.

إلى الأعلى