السبت 20 أكتوبر 2018 م - ١١ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : فرصة لأردوغان !

باختصار : فرصة لأردوغان !

زهير ماجد

عرف الرئيس التركي طيب اردوغان منذ ان بدأت تنتهي معارك الجيش العربي السوري على شتى الجبهات وخاصة في الجنوب السوري، ان العين السورية على ادلب، بل لانخفي القول ان عيون الثلاثة الروسي والايراني والسوري تتجه نحو تلك المحافظة التي تم تصنيعها لكي تكون الضربة الكبرى التي تتوج نصرا لايوازى للحلف الممانع، ولسورية تحديدا.
تحرك اردوغان اتجاه روسيا كي يوصل افكاره الى سورية، فكان الاجتماع التمهيدي في طهران بين الرؤساء روحاني وبوتين واردوغان، في وقت كان فيه الجيش التركي يعزز وجوده في المحافظة على ايقاع الاجتماع، لكن لاهم من هذا كله، وهو يعلم ان سورية لن ترضى تحت اي ظرف كان بقاء ادلب خارج سيطرتها واعادة لملمة الاجزاء التي اضطرت بحكم ظروف حربها المتنقلة ان تؤجل معركتها فيها.
كان واضحا من الاجتماع الثلاثي في طهران ان المحرج بشكل واضح هو الرئيس التركي اردوغان، بعد ان تم اعلامه بطريقة غير مباشرة ان الخطط الروسية لتحرير ادلب قد انجزت مع الحليفين السوري والايراني وآخرين، وان سماء ادلب ستتحول الى جحيم فوق رؤوس الجميع، فيما الارض ستتحول الى اضخم معركة لن تبقي فيها اية قوة، وخصوصا ” النصرة ” التي اضطرت تركيا الى اعتبارها ارهابية بعدما فهمت ان ثمة قوى متعددة من المسلحين ينسقون مع الحلف السوري الروسي الايراني.
اسقط في يد اردوغان، فهو في قمة طهران الخاسر الاكبر الذي يحتاج لانقاذ او على الاقل اعطاء فرصة لحل هاديء يستثمره في مرحلة الضعف التمثيلي له، وربما، وهذا اسوأ الافكار، يريد ان اعادة تقوية تلك الجبهات فلربما يحقق مكسبا يصل فيه الى موازاة المكاسب المحققة للاطراف الأخرى.
من المؤكد ان اردوغان هو من طلب اعطاءه فرصة اخرى لاعادة النظر بما عرض عليه من افكار تسوية قد تكون مؤقتة، بل من المؤكد انها كذلك كون سورية مستعجلة لانهاء ملف ادلب باي ثمن كان من التضحيات، والانتهاء من هذا الكم الهائل من المسلحين ، الذين لايملكون في هذه الحالة سوى الهروب الى الاراضي التركية او القتل او الاستسلام، وكان واضحا ان امر هروبهم الى تركيا شغل بال اردوغان كثيرا بل كان النقطة الاهم في بحثه عن حلول اخرى.
الآن تم الاتفاق الذي اتفق عليه السوري والروسي والايراني وآخرين وكان واضحا ان اجتماع طهران الثلاثي كان يحمله في جعبته، لكن اجتماع سوتشي الثنائي بين بوتين واردوغان كان الهم الاساسي فيه تركي وليس غيره، وكان بمثابة فرصة لاردوغان، وليس الحل النهائي الذي من المؤكد انه لايرضي الروس ولا ايران ولا سورية بالدرجة الاولى. ومن المعلومات المتداولة ان ضباط وافراد القوات المسلحة السورية لم يرتضوا بالاتفاق بل هم مستعجلون للمعركة ويعيشون خططها التي تنهي هذا الوجود الارهابي من الارض الطيبة الحرة والكريمة.
فاز اردوغان بفرصة، لكنها قد لاتكون طويلة، خصوصا وان اوضاعه في الداخل التركي بين واقع الليرة وغيرها ليست على خير مايرام، وخصوصا علاقته مع الولايات المتحدة التي ربما يحتاج الى ترميمها كي تكون عونا له في حسابات مستقبل متغير لادلب .. لكنه يعرف ايضا، ان اتفاقا من هذا النوع لابد ان يحظى بمعرفة اميركا ان لم يكن بموافقتها ايضا.

إلى الأعلى