الأحد 21 أكتوبر 2018 م - ١٢ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: التعدين قطاع واعد .. ولكن

رأي الوطن: التعدين قطاع واعد .. ولكن

النجاح في رفع مساهمة القطاعات الإنتاجية المختلفة في الناتج المحلي يعكس روح التحدي وصواب الخطط والبرامج والمنظومة التشريعية الحاكمة والمنظمة لها التي تتوقف عليها عملية الاستغلال الأمثل، والتوظيف الجيد، ذلك أن الموارد الطبيعية وتنوعها هي مدعاة ودافع لتحقيق النجاح المطلوب حيال تنويع مصادر الدخل، والتنويع الاقتصادي، فالانتقال من تصدير المواد الخام إلى تصنيعها محليًّا، أو العمل على تصدير جزء منها خامًا، وتصنيع الباقي ثم تصديره يعد إحدى الركائز للنجاح.
ويعد قطاع التعدين والمحاجر والكسارات أحد القطاعات الإنتاجية القادرة على إحداث الفارق، وتحقيق سياسات التنويع الاقتصادي، ورفد الاقتصاد الوطني، ويمتلك الأدوات والبيئة والمقومات اللازمة للإسهام الكبير في الناتج الإجمالي المحلي، فالسلطنة ـ ولله الحمد ـ تزخر بالعديد من الثروات المعدنية التي تسمح باستغلالها استغلالًا أمثل.
وما يكسب قطاع التعدين والمحاجر والكسارات في السلطنة مكانته وأهميته ليس التنوع والتعدد فحسب، وإنما حجم الطلب العالمي على ثروات هذا القطاع، واستمرار الطلب المحلي عليه، وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلي.
لذلك، إعطاء هذا القطاع الاهتمام الذي يليق به، وتنظيمه وإعادة النظر في كيفية استغلاله عن السابق يعتبر مطلبًا وطنيًّا، بل واجبًا وطنيًّا، وهو ما تعمل عليه ـ في تقديرنا ـ الهيئة العامة للتعدين من خلال ما تبتنيه من استراتيجية تخدم بها السياسات والخطط نحو تنمية القطاع، حيث خرجت مختبرات قطاع التعدين التي أقامتها الهيئة العامة للتعدين بدعم ومتابعة منوحدة دعم التنفيذ والمتابعة بأكثر من 43 مبادرة ومشروعًا والتي قدرت قيمتها بحوالي 813 مليون ريال عماني، وسيسهم القطاع الخاص فيها بنسبة 99 بالمئة، لتكون مساهمة الحكومة بنسبة لا تتجاوز 1 بالمئة والمتمثلة في إنشاء بعض البنى الأساسية المصاحبة لعمليات التعدين، والقيام ببعض التسهيلات وبناء الأنظمة اللازمة لتمكين القطاع.
وحسب المعنيين في الهيئة العامة للتعدين، فإنه من المتوقع أن تسهم المبادرات والمشاريع في مجال التعدين بحلول عام 2023م في رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى ثلاثة أضعاف المساهمة الحالية، لتصل إلى حوالي 378 مليون ريال عماني. كما ستوفر ما يصل إلى ألف و660 فرصة عمل مباشرة للعمانيين، وسترفع الإنتاج التعديني للسلطنة من 100 مليون طن في عام 2016م، إلى147 مليون طن في عام 2023م، بالإضافة لتوصيات ستسهم في رفع مستوى التنافسية في القطاع باستحداث نظام عرض المناطق التعدينية والتي من المخطط ـ فور إقرارها ـ أن تعرض للتنافس بين المستثمرين المؤهلين.
إن عملية التطوير لقطاع التعدين تمثل أولوية في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وما نتج عنها من تداعيات ملموسة على اقتصادات الدول، كأزمة انهيار أسعار النفط، لذا فالعمل الجاد ووضع المشروعات الاستثمارية، وإعداد الدراسات ذات العلاقة، إلى جانب قانون ينظم سير عملية الاستثمار، ويحقق العائد المرجو، ويفتح مجالات عمل كثيرة ومتعددة، ويتيح فرص عمل وفيرة، كلها أمور تتطلبها تنمية القطاع، والحاجة الملحة إلى تدارك أي تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني، وكذلك حتى لا تكون هذه الثروة عرضة للهدر، لا سيما وأنه قطاع حيوي ونامٍ. ولعل مناقشة المشروعات المقدمة إلى الهيئة العامة للتعدين، وعدد الاجتماعات التي عقدتها لجنة تسريع مشاريع التعدين، تعكس حيوية قطاع التعدين ودوره. فقد عقدت اللجنة خلال الفترة الماضية 11 اجتماعًا بواقع اجتماع كل أسبوعين، تم من خلالها مناقشة 68 مشروعًا والموافقة على 15 مشروعًا منها 44 مشروعًا لاتزال قيد الإجراء، بالإضافة إلى 110 طلبات للمناطق التعدينية تم إجازة مشروعين منها وباقي المشاريع قيد الإجراء.
وعلى الرغم من تنوع المعادن في السلطنة، وأهميتها الاقتصادية، وزيادة الطلب العالمي عليها فإن مساهمتها في الناتج المحلي لا تزال متواضعة جدًّا بالمقارنة في الكثير من دول العالم، لذلك، ولأجل الحفاظ على هذه الثروة الوطنية للأجيال الحاضرة والمستقبلية، واستثمارها الاستثمار الأمثل بما يعود بالخير والنفع على اقتصادنا الوطني ورخاء وخير المواطن والوطن، أن تحاط ببيئة تشريعية وقانونية صارمة، ورقابة أمينة صلبة، وأن تكون التصاريح الخاصة مستوفية للشروط وبعيدًا عن أي محسوبية، وهذا ما نعتقد أن الهيئة العامة للتعدين تعمل عليه وتقوم به.

إلى الأعلى