الإثنين 10 ديسمبر 2018 م - ٢ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / الشهيد الريماوي وخطيئة تصريحات عريقات

الشهيد الريماوي وخطيئة تصريحات عريقات

د. فايز رشيد

”إن ما قاله عريقات امین سر اللجنة التنفیذیة لمنظمة التحریر الفلسطینیة, یكشف حجم التنازلات التي ترتقي إلى مرتبة تبدید وطعن في ظهر المشروع الوطني الفلسطیني وحقوق شعبنا. كما يفضح الخطایا والموبقات التي قارفها “فریق” المفاوضین الأوسلويين, ففي اعترافات عریقات تأكيد على, أنه طوال ربع قرن من مسیرة العار, المسماة “أوسلو”, يعترف ضمنيا, بأنها انتهت إلى لا شيء!. ”
ـــــــــــــــــــــــــ

كم انت عظيم أيها الشعب الفلسطيني البطل. كم أنك ولاد للثوار.الشهيد يتلوه رتلٌ من الشهداء في اليوم التالي. شعبٌ لا يكل ولا يمل من تقديم التضحيات على مدى ما يزيد على قرنٍ زمني. شعب سبق العطاء, فبات الأخير يلحقه. شعب متدثرٌ بعباءة وطنه لن يهزمه غازٍ أو مغتصب, مهما تسلح بعناصر القوة. نعم, استشهد صباح الثلاثاء الماضي 18 سبتمبر/أيلول الحالي, الشاب الفلسطيني محمد زغلول الريماوي (23 عاما) عقب تعرضه لاعتداء وحشي من قبل قوات الاحتلال السوبر فاشي الصهيوني, ذلك, أثناء اعتقاله من منزله في بلدة بيت ريما شمال غرب مدينة رام الله. وأفاد شهود عيان بأن عملية الاعتقال والاعتداء تمت في وقت لا يتعدى 3 دقائق, حيث اقتحمت قوات الاحتلال منزله بطريقة عنيفة, وقاموا بخلع باب المنزل دون سابق انذار, والاعتداء بشكل مباشر عليه أثناء نومه, وتمزيق ملابسه, واقتادوه عاريا وهو فاقد للوعي, وبعد عدة ساعات أعلنوا عن استشهاده. هذه الجريمة تُضاف إلى قائمة طويلة من الجرائم والإعدامات التي نفذتها سلطات الاحتلال السوبر نازي, بحق المعتقلين والأسرى داخل معتقلات الاحتلال, ليرتفع عدد الشهداء منهم إلى (217) شهيدا منذ عام 1967.الشهيد الريماوي هوالثالث الذي تقتله سلطات الاحتلال بالتعذيب خلال هذا العام, فقد اُستشهد الشاب ياسين السراديح من أريحا بذات الطريقة. بعد اعتقاله في تاريخ 22/2/2018, كما الأسير عزيز عويسات من القدس, بتاريخ 19/5/ 2018 . نسأل هل أن هؤلاء القتلة ينتمون إلى السلالة البشرية؟ أم هم ذئاب متوحشة في هيئة بشر؟ يقتلون الفلسطينيين وهم نيام! في أي شريعة تكون هذه الطريقة في القتل, سوى عند الإسرائيليين؟, الذين تأبى الوحوش المفترسة التشبه بهم, أو بغدرهم, وبوحشيتهم, وبرائحتهم الكريهة والنتنة, لأن الحيوانات تشعر بالإهانة من التشبيه!.
من زاوية ثانية ,أجرى رئيس تحرير صحيفة “معاريف” الصهيونية بامتياز, والطافحة سطورها دوما بالحقد على شعبنا وأمتنا والإنسانية, السوبر صهيوني بن كاسبيت, لقاءً مع صائب عريقات “كبير المفاوضين الفلسطينيين مع الكيان الصهيوني”, سنذكر أهم مفاصله تاليا, بعد تعريف قصير بالصهيوني كاسبيت, الذي سيق وأن كتب في ذات الصحيفة, بتاريخ 26 كانون أول/ ديسمبر 2017, معقبا على دفاع الطفلة عهد التميمي وعائلتها عن بيتهم في قرية النبي صالح, بعد إطلاق جنود جيش الاحتلال السوبر فاشي, الرصاص على ابن عمهم, كاشفا عن وجهه الحقيقي كصهيوني عنصري بشع, ناصحا الوعي الصهيوني النتن, لتعميم تعاليم الأسفار في إستباحة “الأغيار” من الفلسطينيين العرب”, فكتب يقول :”في حالة الفتيات, يتوجب جباية الثمن في فرصة أخرى, في الظلام, حيث لا شهود أو كاميرات. عائلة التميمي يجب أن تفهم, أن الاستفزاز الشيطاني أمام مقاتلي الجيش سيكلفهم الكثير”. ويتابع هذا المسكون بالعنصرية, مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي لديه “قدرات إبداعية” في ارتكاب الجرائم دون دفع الثمن امام الكاميرات, ويضيف قائلا “كما أن لديه وسائل لحل أمر كهذا دون دفع ثمن شعبي باهظ”. باختصار, هذا الصهيوني يبيح اغتصاب الفتيات الفلسطينيات!” تصوروا!. هذا غيض من فيض كتابات هذا المعتوه, الذي أجرى معه عريقات مقابلة صحفية!.
إن ما قاله عريقات امین سر اللجنة التنفیذیة لمنظمة التحریر الفلسطینیة, یكشف حجم التنازلات التي ترتقي الى مرتبة تبدید وطعن في ظهر المشروع الوطني الفلسطیني وحقوق شعبنا. كما يفضح الخطایا والموبقات التي قارفها “فریق” المفاوضین الأوسلويين, ففي اعترافات عریقات تأكيد على, أنه طوال ربع قرن من مسیرة العار, المسماة “أوسلو”, يعترف ضمنيا, بأنها انتهت إلى لا شيء!. هذا برغم التفريط والتنازلات الفلسطينية والعبث. أيضا, يشفق عريقات على اسرائیل من دفع فاتورة قرارات ادارة ترمب, بقطع التمویل عن السلطة الفلسطینیة. كون العدو الصهيوني سيضطر إلى دفع رواتب موظفي السلطة والمدارس والطرق والعیادات والمستشفیات وغيرها. يقول عريقات مخاطبا الصحافي: “كما سیعود اطفالكم (اطفال بن كسبیت) لمطاردة اطفالنا في مخیمات اللاجئین”.أيضا, لقد اختزل عريقات كل ما قارفته سلطة اوسلو طوال ربع قرن من العبث والتنازلات, في شخص أبو مازن, الذي لدیه خیاران فقط (وفقا لعريقات): إما القتال من أجل شرفِه وتُراثه, او طرده من مكتبه من قِبل الشعب الفلسطیني.
لقد كشف عريقات في المقابلة, عن سلسلة التنازلات التي قدمتها السلطة! ذلك, لأول مرة, رغم ان الاسرائیلیین تحدثوا عنها طویلا وكثیرا, لكن”صمت رام الله” المریب أسهَم – ضمن امور اخرى – في ابقاء جزء كبیر مما كان یجري خلف الأبواب المغلقة, بمثابة أسرار, ولم یحن بعد وقت البوح بها. فإذا بنا في مناسبة مرور ربع قرن على مسیرة اوسلو الكارثیة, نكتشف ان اقتراح “تبادل الأراضي”هو فكرة فلسطینیة كما قال عریقات حرفیا. بمعنى (لِمن لا یعرف معنى ومفهوم تبادل الاراضي) إبقاء الكتل الاستیطانیة الكبرى (وغیر الكبرى احیانا) تحت سیطرة اسرائیل وضمها إلى”حدودها”. اي شرعنة الاستیطان الصهيوني فلسطینيا, مقابل تعهد للسلطة, قیل لها من قبل العدو تضلیلاً: انها ستكون متساویة في المساحة والجودة, ثم یكشف عريقات موافقة السلطة على قیام دولة منزوعة السلاح ومن دون جیش. أي أن الموافقة هذه تمت منذ زمنذ طویل, ولیس مثلما قال مؤخرا عباس لوفد اسرائیلي من نشطاء السلام ونواب وفعالیات صهیونیة التقاهم هذا الشهر. والأخطر ان عریقات اعتبر حل قضیة اللاجئین الفلسطینیین “بسیط جدا”, بواسطة التوقیع على نهایة الصراع وغیاب المطالب. هذا هو مفتاح الحل مثلما قال, فعندما عندما تكون المعادلة في مبادرة السلام العربیة (كما كُتبْ) هي حل عادل ومتفق علیه لقضیة اللاجئین, حينئذٍ , يمكن فرض أي شيء على إسرائیل في هذا الموضوع. فاللاجئون سیحصلون على أربعة خیارات: بإمكانهم الاختیار بین دولة ثالثة, أو المكان الذي یعیشون فیه,أو الدولة الفلسطینیة أو إسرائیل. ولكن عندما یكون الحل باتفاق الجانبین, لن تكون هناك إمكانیة فرض استیعاب لاجئین على إسرائیل. وجامعة الدول العربیة توافق على ذلك. لذلك كتب في خطة كلینتون “حل عادل ومتفق علیه”. هذا هو الموقف الفلسطیني الرسمي, ولا یوجد غیره”. بالتالي, لقد حسم كبیر المفاوضین المسألة!, وتتواصل المفاجآت – التي كانت مجرد تسریبات اسرائیلیة حتى الآن – عن موافقة فلسطینیة لوجود طرف ثالث وتحدیدا قوات الناتو, او قوات امیركیة, كي تُطبق وتتیقن من تنفیذ الاتفاق, فضلا عن ان هذه القوات ستتواجد على الأراضي الفلسطینیة, ولیس على الأراضي التي تغتصبها دولة الكيان الصهيوني.
من ناحية أخرى قال عريقات (صاحب مقولة: الحياة مفاوضات!) للصحافي الصهیوني “إن الإرھاب هو تهدید وجودي (لنا), ونحن في تأكید جدید على ان السلطة الفلسطينية, لا تصنع جمیلا لكم بالتنسیق الأمني معكم, حیث لدینا قنوات مفتوحة معكم ومع “CIA”! في هذا يؤكد عريقات على أن أي مقاومة للمحتَل الصهیوني هي “ارهاب” موصوف وتهدید وجودي للسلطة وللكيان الصهيوني معا! . بالفعل, مؤسف وخطیر ان تكون حصیلة مفاوضات استمرت ربع قرن على ھذا النحو الكارثي, الذي یُهدد بهزیمة مأساوية لحركة التحرر الوطني الفلسطینیة, ویقوم من أوكلت إلیه مهمة التفاوض بتقزیم القضية الفلسطينية على هذا النحو, دون الشعور حتى إلى اعتذار أو تحمل مسؤولیة الفشل, والاستعداد لدفع الثمن امام شعبنا الفلسطیني المقاوم.

إلى الأعلى