السبت 20 أكتوبر 2018 م - ١١ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / استمرارية التعافي الاقتصادي منصة لرؤية المستقبل

استمرارية التعافي الاقتصادي منصة لرؤية المستقبل

جودة مرسي

”بالتأكيد سيعزو الكثيرون هذا التحسن إلى ارتفاع أسعار النفط عن مثيلتها، لكن الأرقام توضح أن أنشطة النفط الخام سجلت ارتفاعا بلغت نسبته 1.1% فقط بينما ارتفعت أنشطة الغاز بنسبة 100%، في الوقت الذي ساهمت فيه القطاعات غير النفطية نموا بنسبة قدرها 2%، ويمكن الاستدلال من هذه المؤشرات أن سياسة تنويع مصادر الدخل القومي والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة بدأت تؤتي ثمارها، ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خلال اجتماعه الثالث لهذا العام والذي عقد الاثنين الماضي أعلن المجلس الأعلى للتخطيط أن الاقتصاد العماني قد حافظ حتى الآن على معدلات نمو إيجابية حيث نما الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2018م بنسبة 5ر6 بالمائة بالاسعار الجارية، ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يجري فيه التحضير لخطة التنمية الخمسية العاشرة (2021 ـ 2025م) حيث تشهد مختلف القطاعات الاقتصادية تعافيا ملحوظا، بعد فترة من التراجع والركود جراء الأزمة الاقتصادية العالمية وتراجع أسعار النفط، وهذا التعافي تعكسه المؤشرات والأرقام التي تساعد القطاعات الحكومية في عملية الاستدلال للأوضاع الاقتصادية المستقبلية.
ولأن المجلس الأعلى للتخطيط هو الجهة المنوط بها إعداد خطة المستقبل، فإنه يداوم على عقد اجتماعاته الدورية واستعراض موقف سير الأعمال ونسب الإنجاز في المشاريع التنموية الاستراتيجية ضمن الخطة الخمسية الجارية، وينصب التركيز على المشاريع الحيوية في القطاع اللوجستي والقطاع السياحي وقطاع الثروة السمكية، لكن هذا التركيز لا يمكن أن ينظر إليه دون التدقيق في الروافد الاقتصادية التي تمثل شرايين الاقتصاد العماني، واستنباط المؤشرات المتوقعة وفق المعطيات الحالية، وأشار تقرير أداء الاقتصاد العماني – بحسب المجلس – إلى معدلات نمو ايجابية خلال الربع الأول من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فعلى الصعيد العام نما الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من 2018م بنسبة 6.5% بالأسعار الجارية.
بالتأكيد سيعزو الكثيرون هذا التحسن إلى ارتفاع أسعار النفط عن مثيلتها، لكن الأرقام توضح أن أنشطة النفط الخام سجلت ارتفاعا بلغت نسبته 1.1% فقط بينما ارتفعت أنشطة الغاز بنسبة 100%، في الوقت الذي ساهمت فيه القطاعات غير النفطية نموا بنسبة قدرها 2%، ويمكن الاستدلال من هذه المؤشرات أن سياسة تنويع مصادر الدخل القومي والاستغلال الأمثل للموارد المتاحة بدأت تؤتي ثمارها، وأن تحول الاقتصاد العماني مستمر سواء في السنوات العجاف أو في الأعوام السمان التي يمر بها العالم، فالأنشطة غير النفطية تفوقت أرقام نموها على أنشطة النفط الخام حتى مع التحسن الكبير في أسعار النفط العالمية وزيادة الطلب عن الفترة السابقة. سياسة التنويع الاقتصادي هي الأخرى تشهد نموا بالتركيز على القطاعات الصناعية والسياحية والتجارية والزراعية والثروة السمكية، فقد سجل قطاع الصناعات التحويلية نموا بنسبة 17.8% والصناعات التحويلة الأخرى نموا بلغ 22%، وسجل قطاع التعدين واستغلال المحاجر نموا بنسبة 15%، كما سجل قطاع صناعة المواد الكيميائية الأساسية نموا بلغ 14%، ونما قطاع الزراعة والأسماك بنسبة 7.6%، وسجل قطاع تجارة الجملة والتجزئة نموا بنسبة 6.5%، كما سجل قطاع الفنادق والمطاعم نموا بلغ 7.2%، وسجل قطاع النقل والتخزين والاتصالات ارتفاعا بنسبة 6.9%، ونما قطاع الأنشطة العقارية والإيجارية وأنشطة المشاريع التجارية بنسبة 6.5%.
رؤية التعافي الشامل ليست وجهة نظر مفعمة بالنظريات والأفكار ولكنها رأي مبني على الواقع واستقراء الحقائق، لأن التعافي الشامل ذكره البنك المركزي في تحليله الصادر مؤخرا، أن اقتصاد السلطنة تمكن من الخروج من مرحلة التراجع وتسجيل تعاف شامل ونمو بالأسعار الجارية بنسبة 8.7% خلال عام 2017، وبالتأكيد من المنطقي ان تشهد الشهور الأولى من هذا العام استمرارية لهذا التعافي. ربما تكون الانفراجة الاقتصادية العالمية أحد الأسباب، لكن المؤكد أن سياسة الحكومة الرشيدة هي المحور الرئيسي في هذا التعافي، فمع سياسة ترشيد النفقات والضبط المالي وقت الأزمة الاقتصادية سارت جنبا إلى جنب في سياسة التنويع ولم تتخل عنها، وباتت كل المؤشرات الإيجابية دلالات للمسئولين عن الخطة الخمسية العاشرة للاستمرارية في الانطلاقة الاقتصادية التي تواكب الرؤية المستقبلية للسلطنة (2040)، وهو ما يدفعني إلى توقع ارتفاع سقف طموحات الخطة الخمسية العاشرة مقارنة بالخطط الماضية لأن انطلاقتها ستكون من أرض وبيئة اقتصادية أكثر صلابة من ذي قبل، مع مرونة في التعامل مع المخاطر والأزمات المتوقعة، وكل هذا سيكون مدفوعا بتوجهات النمو ومؤشرات التعافي الحالية التي تعتبر منصة واقعية لرؤية المستقبل القريب.

إلى الأعلى