الإثنين 21 أكتوبر 2019 م - ٢٢ صفر ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قرآن وسنة (2)

قرآن وسنة (2)

إبراهيم السيد العربي*
يروي البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلاً سأل النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال:(أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام, وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
مع هذا الهدي النبوي الشريف نعيش بعض الوقت ونستنبط العبر والعظات من هدي خير الأنام سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) والحديث الشريف الذي نحن بصدده اليوم حديث واضح المعني, وكثير الفائدة مع قلة المبنى أي قلة كلماته ولكنه عظيم القدر وخاصة أنه خرج من لسان من لا ينطق عن الهوى سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم): فتعالوا لننظر أولا لهذا الصحابي الجليل عبدالله بن عمرو بن العاص الذي يدل سؤاله على مدى حبه للإسلام وحرصه على اغتنام عمره في عمل الخير ولقد عرف هذا الصحابي الجليل أن الدين الإسلامي قواعده كثيرة, وأبواب الخير فيه لا تحصى, فأراد أن يتعلم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما يفيده ويوصله إلى أن يكون من خيرة المسلمين فقال: يا رسول الله أي الإسلام خير؟ يعني أي عمل أو أي باب من أبواب الإسلام أكثر خيرا لي كي ألزمه واحرص عليه كل يوم وليلة.
ولنتأمل قول هذا الصحابي:(أي الإسلام خير) والتقدير أي خصال الإسلام خير؟ وتعالوا لنعيش مع الجواب الكافي من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال له موجهاً إياه لطريق الخير قال: أولاً (تطعم الطعام).
نعم أخي المسلم .. فإطعام الطعام للفقراء والمساكين يدخل السرور عليهم وجزاء من يفعل ذلك ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى معلوم في سورة الإنسان قال تعالى:(ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيما وأسيراً، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً) فكانت النتيجة لهذا الإطعام قول الله تعالى:(فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسروراً, وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً) فيتضح من هذا أهمية الحرص على تقريب القلوب وتهذيب النفوس وإخلاص العمل لله تعالى وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تحث على بذل المال الحلال في إطعام الفقراء والمساكين، يقول تعالى:(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ولا ننسى هنا أن نمر على الخليل إبراهيم ـ عليه السلام ـ فلقد كان كريما حتى سمّي أبا الضيفان ومن كرمه أنه كان لا يأكل طعاماً إلا ومعه أحد الفقراء أو أي أحد من الناس أهم شيء أن يجد من يشاركه طعامه كل مرة , وكان أهل بيته تعودوا على هذا الصنيع فكان إذا دخل الضيف فالأمر معلوم لهم لابد من أن يكون الطعام جاهزاً للضيف أيا كان هو وكان الخليل إبراهيم ـ عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ـ يقرب الطعام للضيف وهو مسروراً فرحاً وكان يدعو الله تعالى أن يتقبل منه عمله الصالح هذا, وهنا من باب التذكرة نقول لكل واحد فينا، اعمل العمل الصالح واسأل الله أن يتقبله منك وأخلص النية لله تعالى فالإخلاص أساس القبول للعمل إن شاء الله، ثم يأتي الباب الثاني من أبواب الخير الذي معنا في هذا الحديث النبوي الشريف وهو: إفشاء السلام الذي قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديث شريف: (ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم)، والسلام هو رسالة الإسلام وننبه هنا على أن بعض المسلمين يفرق بين الناس في إلقاء السلام فتجده إذا قابل غنياً أو أحد الناس المشهود لهم بالجاه والمنصب تجده يتعب نفسه لكي يصل إليه ويسلم عليه لينال الشرف وفي نفس الوقت لو قابل فقيراً من الناس تجده لا يبالي به ولا يلقي عليه السلام مع أن هذا الفقير ممكن أن يكون عند الله أفضل من ذاك الغني مع أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أوصانا بأن نلقي السلام على من نعرف ومن لا نعرف , فيا من تزعم أنك تحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نقول لك إذا كنت تحب رسول الله فعلاً, فعليك بالتمسك بسنته وأعلنها على الملأ أنك تحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكما قالوا قديماً:(الحب بالأفعال وليس بالأقوال) وفي نفس الوقت لو قابلك أحد الناس وبدأك بالسلام فلا بد من أن ترد عليه التحية بأحسن منها قال تعالى:(وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيباً) ويدل على أهمية السلام أنه عليه الصلاة والسلام حث عليهما أول ما دخل المدينة، كما رواه الترمذي وغيره مصححاً من حديث عبد الله بن سلّام، يقول ابن حجر في شرح الباري: قوله:(تطعم) أي: أن تطعم، وذكر الإطعام ليدخل فيه الضيافة .. وغيرها، قوله (وتقرأ) بلفظ مضارع القراءة بمعنى تقول: تقول اقرأ عليه السلام قوله:(ومن لم تعرف) أي: لا تخص به أحدا تكبرا أو تصنعا، بل تعظيما لشعار الإسلام ومراعاة لأخوة المسلم.
فالوصية هذه ما أجملها وأعظمها فطوبى لمن أطعم الطعام, وأفشى السلام, وصلى بالليل والناس نيام.
وندعو الله تعالى أن يوفق المسلمين لإحياء سنة نبيهم محمد (صلى الله عليه وسلم) اللهم آمين ونذكّر بعضنا بعضا بها لتعم الفائدة اللهم آمين، الوصية الأولى: إطعام الطعام, والوصية الثانية: تقرأ السلام على من تعرف ومن لم تعرف هذا وبالله التوفيق والحمد الله رب العالمين.

* إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى