الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م - ٧ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / قراءة في ندوة (فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي)

قراءة في ندوة (فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي)

قراءة ـ علي بن صالح السليمي:
جاءت ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان من خلال عنوانها:(فقه العصر .. مناهج التجديد الديني والفقهي) والتي عقدت خلال الفترة من 15 إلى 18 جمادى الأولى 1436هـ، الموافق 5 إلى 8 ابريل 2015م في نسختها الحادية عشرة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بتوجيهات سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
ومن ضمن ما قدم خلال الندوة من بحوث وأوراق عمل كانت لنا هذه القراءة في بحث بعنوان:(الكشف الطبي لراغبي الزواج .. معناه، مشروعيته، آثاره( للدكتور سلطان بن محمد بن زهران الحراصي.
يقول الباحث في المقدمة التمهيدية للبحث: إنّ الله تعالى قد امتنّ على عباده بشريعة عظيمة صالحة لكل زمان ومكان، تلبي لهم مقاصدهم، وتحقق لهم غاياتهم، وتعالج لهم مشكلاتهم، لا سيما فيما يلاقونه من النوازل.
وقال: وقد اهتمت الشريعة بحفظ النفس، وراعت صحة البدن، كيف ونعمة الصحة والعافية تلي نعمة الايمان، والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير، وقد اهتم الاسلام بالعلاج الوقائي، وحذر من الأمراض المعدية، والتي تضر بالفرد والمجتمع، وأمر بانتقاء النطفة الطيبة التي تحقق المقصد الأهم من الخلق والوجود، وهو تحقيق معنى العبودية لله رب العالمين، على أن حفظ النسل وسلامته من الضروريات الخمس في الشريعة الاسلامية، والتي يجب حمايتها وصيانتها بشتى الطرق والوسائل المشروعة.
مشيراً بقوله: وقد ُطلب مني المشاركة في الندوة الفقهية السنوية والتي تعقدها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وهذه المشاركة تتضمن القيام بكتابة ورقة بحثية في موضوع:(الفحص الطبي قبل الزواج)، وهو موضوع مهم في وقتنا الحاضر، وقد تحدث عنه بعض المعاصرين من العلماء والباحثين، وعقدت له العديد من الندوات والمؤتمرات وبعضها في السلطنة.
وقال: وقد تناولت في هذه الورقة بعض النقاط فيما يتعلق بالمفهوم والمشروعية والآثار، وذلك بأسلوب مختصر بسيط، وذلك بحسب زمن الاعداد أي قبيل الندوة بشهر ونصف تقريباً، حيث أوضحت في هذه الورقة المختصرة الموضوع في مباحث ومطالب، فالمبحث الأول: تحدثت فيه عن مفهوم الفحص الطبي قبل الزواج بشكل عام، ثم بينت معناه الخاص أي الأمراض الوراثية والجينية وذلك في المطلب الأول من هذا المبحث، فقد كان عن الفحص الطبي الجيني الوراثي، وأما المطلب الثاني: فقد كان عن الأمراض المعدية أو المؤذية، فالمعدية كالطاعون والايدز، والمؤذية كالمخدرات والخمور والتدخين، وأما المبحث الثاني: فقد تم الحديث فيه عن مشروعية الفحص الطبي قبل الزواج، من حيث الاباحة والالزام، وذلك في مطلبين الأول: مشروعية الفحص الطبي عموماً، والثاني: مدى مشروعية الالزام بالفحص الطبي، ذاكراً الخلاف في هذه المسألة وما رآه الباحث، وأما المبحث الثالث والأخير فكان الحديث فيه عن الآثار السلبية والايجابية للفحص الطبي قبل الزواج، وقد تم تقسيمه الى مطلبين، ثم الخاتمة والمراجع، وقد تناولت هذه النقاط بشيء من الاختصار المفيد، وعسى أن لا يكون مخلا بالموضوع، فان أصبت فبتوفيق من الله، وان أخطأت فمني ومن الشيطان وأستغفر الله.
وحول المبحث الأول:(مفهوم الفحص الطبي قبل الزواج) اوضح الباحث أن الفحص لغة هو البحث والطلب والكشف بشدة واستقصاء، ففحص عنه فحصا وتفحص وافتحص اذا بحث، وفاحصني فلان فحاصاً اذا بحث عن عيب صاحبه وسره، وفحص الشيء: كشف عما به، وأما الفحص الطبي قبل الزواج فهو مصطلح حديث لم يتم استعماله من قبل اللهم الا في الآونة الأخيرة بسبب ظهور بعض الأمراض الوراثية وما أدت اليه من معاناة أسرية في بعض المجتمعات، فظهر الاهتمام به في مجال الشريعة بمعرفة الحكم الشرعي، وفي مجال الطب بمعرفة مدى خطورة تأثيره في الأسرة والمجتمع وانعكاس ذلك على الأمة، وذلك من باب المحافظة على سلامة النسل التي هي من ضرورات الدين، ولذلك اختلفت نظرة الباحثين في الخصوص لا في العموم، فهل يقتصر الفحص على الفحوصات الطبية المخبرية أو يتجاوز ذلك الى الارشادات والتوجيهات التربوية والنفسية والاجتماعية بجانب الفحوص الطبية.
وقد عُرف الفحص الطبي قبل الزواج بعدد من التعريفات التي تتفق في المضمون تقريباً، وقد يفترق بعضها في اللفظ والمدلول ومنها ما يلي: أنه تحليل التاريخ الوراثي للرجل والمرأة لتحديد مدى احتمال اصابة أطفالهما بمرض وراثي، وبرنامج نفسي وثقافي متكامل، يهدف الى اجراء بعض التحاليل مع الاستشارة الكاملة لما قبل الزواج، ويشمل الصحة النفسية والجسدية مع امكانية انجاب أطفال أصحاء، ومعرفة الحاملين لأمراض وراثية في مجموعة عرقية معينة أو في بلد معين حتى يتجنب ظهور الأمراض الوراثية، واجراء الفحص المخبري للمقدمين على الزواج لمعرفة وجود الاصابة أو الحمل لصفة بعض الأمراض الوراثية، بغرض اعطاء المشورة حول امكانية نقل الأمراض الوراثية الى الأبناء، والكشف بالوسائل المتاحة ـ من أشعة وتحاليل وكشف جيني ونحوه ـ لمعرفة ما بأحد الخاطبين من أمراض معدية أو مؤثرة في مقاصد الزواج، وهناك مجموعة من الارشادات النفسية والثقافية والاجتماعية والفحوصات الطبية الاكلينيكية (التاريخ المرضي والعائلي والفحص الطبي) وفحوص المختبر لكل من الرجل والمرأة قبل عقد الزواج بهدف اعطاء استشارات ونصائح كاملة للمقدمين على الزواج، والتعرف على الحالة الصحية العامة ومعرفة قدرتهما على الانجاب الصحيح، والعمل على وقايتهما وذريتهما من انتقال الأمراض المعدية والوراثية، وكذلك فحص المقبلين على الزواج قبل عقد القران في مراكز محددة لهذه الغاية للكشف عن احتمالية حملهما لأمراض وراثية أو معدية أو مضرة يترتب عليها عدم استقرار الحياة الزوجية، وتقديم المشورة المناسبة لحالتيهما.
وقال الباحث: وقد جاء في الموسوعة الطبية الفقهية بأنه: الكشف الذي يجريه الطبيب للمريض بقصد معرفة العلة والوصول الى تشخيص المرض، ويتضمن الكشف معاينة علامات المرض وأعراضه وسؤال المريض عن تاريخ بداية هذه العلامات والأعراض، وسؤاله عن الأمراض التي سبق أن أصيب بها، وغالباً ما يستكمل الفحص الطبي ببعض الفحوص المخبرية أو الصور الشعاعية أو التنظير بالمناظير أو غيرها من الوسائل التي تساعد الطبيب في الوصول للتشخيص.
وبالجملة، فان الفحص الطبي قبل الزواج هو فحص يجريه الخطيبان يهدف الى بناء وتكوين أسرة سليمة، ويقلل بقدر الامكان من امكانية أن يحمل أحد أفرادها مورثات لأمراض وراثية أو معدية، وهو يشمل فحوصات طبية عديدة.
.. وللموضوع بقية.

إلى الأعلى