السبت 15 ديسمبر 2018 م - ٧ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: “عمان 2040″ .. أبعاد تنموية

رأي الوطن: “عمان 2040″ .. أبعاد تنموية

يمكن القول إن الرؤية المستقبلية “عمان 2040″ تمثل خريطة طريق للتنمية المستدامة والشاملة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، ولذلك ولما تشكله من مكانة وأهمية كبريين. فمدار الجهود والأعمال الدؤوبة لا تزال تستقطبها الرؤية من خلال لجنتها الرئيسية، فهي لا تأتي استكمالًا “للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020″ فحسب، وإنما تأتي أيضًا لمعالجة ما حصل من خلل أو إخفاق فيها، والبناء على ما تحقق، ومراكمة الإنجازات والمكتسبات التي توالت طوال مراحل التنمية الشاملة عبر خططها الخمسية.
وينظر إلى الرؤية المستقبلية “عمان 2040″ على أنها المرحلة الجديدة التي ستنتقل بها السلطنة إلى مراحل متقدمة، تتعزز بها مكانة الدولة العمانية العصرية الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية وغيرها، حيث تدور الإجراءات والخطوات بشأنها لتكون على مستوى الطموحات والآمال، ولتكون قادرة على تحقيق الأهداف والبرامج والخطط التنموية.
واللافت في خضم هذه الإجراءات والخطوات للإعداد والتجهيز لهذه الرؤية أنها تأخذ في الاعتبار دور المواطن وأفكاره ورؤاه، وطموحاته وأحلامه، وقد حجزت له المكان المناسب الذي من خلاله أن يسهم بما لديه من خبرة ومعرفة، وأفكار، ويعبِّر عن رأيه. فهذه المشاركة الواسعة من قبل إشراك جميع أفراد المجتمع جنبًا إلى جنب الحكومة، هي العنصر الفاعل والقوي، الذي لا يعكس فقط الرغبة الأكيدة للقيادة الحكيمة في إعطاء المواطن فرصته في المشاركة في إعداد الرؤية المستقبلية؛ لأنها بالأساس موجهة إليه وإلى خدمته، وتحقيق أحلامه، ورغباته، وإلى ما يسعى ويحلم بأن يراه داخل مجتمعه ومدينته وقريته، وإلى ما يحقق رفعة هذا الوطن العزيز وتقدمه وتطوره. لذلك كانت جلسات العمل لمؤسسات المجتمع المدني التي طافت محافظات السلطنة، الجانب المضيء في إيجاد مساحة المشاركة للمواطن ليبدي ما يعتمل في فكره وطموحه، ويعبِّر بكل أريحية، فهذه الجلسات عنصر قوة إضافي، لا سيما وأن المواطن يشعر أن الرؤية المستقبلية “عمان 2040″ مقدمة منه وإليه.
وفي السياق ذاته، يأتي استعراض اللجنة الرئيسية للرؤيــــــة المستقبلية “عُمان 2040″ في اجتماعها الثامن أمس الأول مدى التقدم المحرز في سير عمل المشروع والتحضيرات للمؤتمر الوطني للرؤية، والمزمع إقامته في الربع الأول من عام 2019م، كما تمت مناقشة الخيارات ذات الأولوية تأكيدًا لأهمية انسجامها مع رؤية عمان 2040. فقد شملت هذه الموضوعات حسب أولوياتها مسار التنمية الاقتصادية، وبيان اختصاص الحكومة والقطاع الخاص في إدارة الشأن الاقتصادي، وسياسات الاستدامة المالية، بالإضافة إلى البدائل المتعلقة بسياسات سوق العمل، مع ضرورة استقطاب الأيدي العاملة الماهرة والكفاءة العالية، وأطر اللامركزية المطلوبة في السلطنة، مع أهمية التركيز على إيجاد نظرة تكاملية بين المراكز الحضرية ومعالجة الفجوة التنموية بين المحافظات، واتجاهات العرض والطلب العالمية على الطاقة وتداعياتها على السلطنة. وهي موضوعات من الأهمية بمكان وتدخل في جوهر مشروع الرؤية.

إلى الأعلى