الخميس 18 أكتوبر 2018 م - ٩ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / نتائج دراسة لجامعة السلطان قابوس حول الغش في الأدوية العشبية تؤدي إلى سحب منتجات من السوق المحلي
نتائج دراسة لجامعة السلطان قابوس حول الغش في الأدوية العشبية تؤدي إلى سحب منتجات من السوق المحلي

نتائج دراسة لجامعة السلطان قابوس حول الغش في الأدوية العشبية تؤدي إلى سحب منتجات من السوق المحلي

ـ د. حيدر اللواتي: ضعاف النفوس يسعون إلى الربح السريع ونوصي بتعاضد الجهود

مسقط ـ “الوطن”:
لجأ الإنسان منذ القدم للطبيعة سعيًا منه إلى الاستفادة من بعض الأعشاب المختلفة في القضاء على بعض الأمراض التي كانت تهدده، ومع التطور العلمي الكبير الذي تناول مختلف جوانب الحياة ومنها الدواء قفزت الصناعات الدوائية قفزة كبيرة، وغدت علما واسعا قائما بذاته، وبدأ الإنسان بتصنيع جملة من المركبات التي تمتلك خواصًا دوائية معينة، وهكذا توسعت هذه الصناعة وغدت المستحضرات الدوائية بأشكالها المتنوعة في متناول الجميع، إلا أن الطريقة التقليدية لا تزال قائمة ولا يزال الكثير منا يلجأ إلى الطبيعة للحصول على علاج لأمراض مختلفة، وقد يعزى سبب اللجوء للطبيعة لمعالجة الأمراض المختلفة إلى الاعتقاد السائد بأن الأعشاب الطبيعية آمنة ولا تضر، وتُعد السلطنة غنية بتراث متوارث في مجال الأدوية العشبية، ومن المهم الاستفادة من هذا التراث العلمي وتطويره من خلال إجراء دراسات علمية مكثفة، كما أن المحافظة عليه من التلاعب لا يقل أهمية عن ذلك، ومن هذا المنطلق أجرى الدكتور حيدر بن أحمد بن جعفر اللواتي أستاذ مشارك في قسم الكيمياء بكلية العلوم دراسة حول الغش في الأدوية العشبية المنتشرة في السلطنة.
وقال الدكتور حيدر اللواتي: إن بعض ضعاف النفوس الذين يسعون إلى الربح السريع ولو على حساب صحة الناس يقومون بإضافة مستحضرات ومواد صيدلاينة مصنعة ذات أثر صيدلاني معروف إلى هذه المواد العشبية بهدف زيادة فعالية الدواء العشبي وكفاءته.
وأشار إلى أننا لاحظنا انتشار هذه الظاهرة في مختلف بلدان العالم إلا أنه وفي الوقت ذاته لم نجد دراسة واحدة حول هذا الموضوع عن الأدوية العشبية المسوقة في السلطنة، ومن خلال التواصل المستمر مع الجهات الحكومية المعنية لاحظنا أن هذه الجهات تفتقر إلى الكفاءات العلمية اللازمة للقيام بهكذا نوع من الدراسات، ومن هنا وجدنا أنه من الأهمية بمكان ملء هذا الفراغ ورفد هذه الجهات بكفاءات علمية لسد النقص الموجود.
وتحدث الدكتور عن مراحل مراحل الدراسة قائلا: للقيام بهذا النوع من الدراسات لابد من اتباع طرق تحليل دقيقة وفاعلة، لذا قمنا في بداية الأمر بتشكيل فريق علمي ذي خبرة في مجال التحليل الكيميائي ويتكون الفريق مني أنا الباحث الرئيسي في هذا المشروع، بالإضافة إلى البروفيسور فخر الدين سليمان والبروفيسورة سلمى الكندية من كلية العلوم بجامعة السلطان قابوس والصيدلي عمان محمد نور من المديرية العامة للصيدلة والرقابة الدوائية، بعد ذلك قام الفريق البحثي بدراسة مكثفة حول أفضل الطرق وأنجعها للقيام بهذا النوع من الدراسات، ووصلنا إلى قناعة تامة بأنه وللقيام بهكذا بحث على الوجه الأتم لابد من استخدام جهاز يعرف بـ “جهاز فصل السؤال عالي الكفاءة المرتبط بكاشف الطيف الكتلي” (HPLC-MS/MS)، ولأن كلفة الجهاز عالية جدا، كما أن هناك حاجة لتطوير كفاءات عمانية في هذا المجال لذا تم تقديم مقترح بحثي إلى مجلس البحث العلمي يوضح أهمية الدراسة وأهدافها وكيفية إجرائها والأجهزة التي سنحتاج إليها للقيام بها، وقد وافق المجلس على المقترح العلمي وقدم له الدعم المالي المطلوب وذلك بميزانية تقدر بحوالي 170000 ريال عماني لمدة ثلاث سنوات ابتداء من سبتمبر 2014، وبعد أن قمنا بشراء الجهاز وإعداده، انضم إلى فريق البحث طالب الماجستير إدريس البوسعيدي، الذي بذل جهدا كبيرا في القيام بهذه الدراسة، ويجب التنويه إلى أن القيام بهذا النوع من الدراسات يحتاج إلى جهد كبير ومضاعف، لأنه لابد من أمور أساسية قبل القيام بتحليل المنتجات العشبية الموجودة في السوق المحلي ومن أهمها معايرة الجهاز كخطوة أولى ونعني بذلك التحقق أن الجهاز يعمل بطريقة صحيحة وأن نتيجة التحليل ستكون صحيحة، بعد ذلك نقوم بمهمة تطوير طريقة التحليل، إذ لابد لطريقة التحليل أن تكون دقيقة ولا تستغرق وقتًا طويلاً حتى يتسنى لنا تحليل أكبر عدد ممكن من المنتجات العشبية الموجودة في السوق المحلية، كما أن طريقة التحليل يجب أن تكون قادرة على الكشف عن كميات المواد الدوائية المصنعة في حال وجودها وليس فقط عن نوع تلك المواد، وانضم إلى فريق البحث بعد ذلك ثلاث طالبات هن شيماء البلوشية وهي فنية تعمل في وزارة الصحة في الدائرة المختصة عن الأدوية العشبية، وقد تم منحها منحة دراسية كاملة ممولة من مجلس البحث العلمي بغية إعداد وتدريب كفاءات عمانية على رأس العمل قادرة على القيام بالمهمة على أكمل وجه، والطالبة ميثاء المعمرية والطالبة ليلى النبهانية وكلاهما حصلتا على منحة دراسية ممولة من المشروع البحثي، وبعد أن تم إعداد المختبر بشكل متكامل وتهيئته للقيام بمهمة التحليل وتوفر الكادر الفني، قمنا بمسح السوق المحلية وجمع عدد كبير من العينات .. كما أبدت هيئة حماية المستهلك ووزارة الصحة ومستشفى جامعة السلطان قابوس تعاونا كبيرا وقاموا بتزويدنا بعدد من العينات المشبوهة، ولاحظنا أن هذه المنتجات منتشرة بأشكال مختلفة، فبعضها موجود على شكل مستحضر دوائي وآخر على شكل أعشاب، كما لاحظنا أن بعض هذه المنتجات تسوق على أنها منتجات غذائية والبعض الآخر تخلط بمواد غذائية، فمثلا يتم خلط بعض أنواع الشاي والعسل بأدوية عشبية معينة، ومن الملاحظات الأخرى ذات الأهمية أن أيا من هذه المنتجات لم يشر فيها إلى وجود مواد دوائية مصنعة مضافة إلى المنتج العشبي.
وعن النتائج قال الدكتور حيدر اللواتي: أن نتائج التحليل أشارت إلى أن عددًا من المنتجات العشبية المسوقة تحوي أدوية صيدلانية ذات تأثير صيدلاني معروف، حيث تصل نسبة المنتجات العشبية المغشوشة سواء المسوقة على شكل منتج صيدلاني أو عشبي أو كمواد غذائية مقوية إلى حوالي 15% من المنتجات التي تم تحليلها، كما لاحظنا أن عددًا من هذه المنتجات يتم تحضيرها محليا كالعسل المخلوط بالمواد العشبية حيث لوحظ أن بعض عينات هذا النوع من المنتجات يتم خلطه بأدوية معروفة تعمل كمحفزات جنسية، فمثلا دواء الفياجرا المعروف الذي لا يصح تناوله إلا بوصفات طبية تم الكشف عنه في عدد كبير من المنتجات العشبية المغشوشة، ومن أهم النجاحات التي تحققت أنه تم سحب عدد من المنتجات العشبية المغشوشة من السوق المحلية بناءً على نتائج التحليل التي قمنا بها، كما أن البحث تم نشره في عدد من المجلات والمؤتمرات العلمية العالمية، هذا بالإضافة إلى رفد السوق العُماني بأربع كفاءات عمانية قادرة على القيام بهذه المهمة على أكمل وجه، ومن الإنجازات المهمة الأخرى حصول الطالب إدريس البوسعيدي على جائزة أفضل رسالة ماجستير على مستوى جامعة السلطان قابوس لعام 2016م.
وأوضح الدكتور أن الدراسة خرجت بتوصيات مهمة، حيث أوصت بأهمية دعم البحوث العلمية التي لها أثر مباشر على صحة المستهلك لأنه من المهم الاستمرار في القيام بعملية متابعة السوق المحلية للكشف عن الغش في هذه المنتجات كما لابد من القيام بتحليل كميات المعادن الثقيلة في هذا الصنف من المنتجات .. وأكدت أيضا أهمية تعاضد جهود الجهات المختصة وتظافرها للتخفيف من هذه الظاهرة التي تهدد صحة الجميع، وختمت التوصيات بأهمية تثقيف المستخدمين وتوعيتهم بخطورة هذا النوع من المنتجات العشبية المغشوشة.

إلى الأعلى