الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م - ٣ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : السلاح ضروري لحماية المنجزات

رأي الوطن : السلاح ضروري لحماية المنجزات

الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مثَّل فيها التوازن والحكمة، وبُعد الهدف في عملية البناء للدولة العصرية العمانية، الضلع الأول، والجانب المضيء، والمعبِّر بحق عن صدق التوجه، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي والدعاية غير المطلوبين؛ لكون العمل بمعزل عنهما شرطًا من شروط النجاح، كما مثَّلت الموازنة بين الإمكانات والطموحات، والموازنة بين الأصالة والمعاصرة واحترام خصوصيات الوطن وقيمه وتراثه والحفاظ على مكتسباته ومقوماته وثرواته، الضلعين الآخرين لتتكامل هذه الأضلاع الثلاثة (الوطن، القيادة، الشعب).
ولم تَحِدِ الرعاية السامية لجلالة عاهل البلاد المفدى، وراعي مسيرتها وحاديها الأمين، عن المسار الذي اختطته النهضة المباركة لنفسها، بل مضت في برامجها التنموية على هدى التوازن والموازنة اللذين أشرنا إليهما آنفًا، فلم تقفز على المراحل، بل أخذت تراعي الضرورات، وتحترم معطيات التطور والنماء الثابت والراسخ القائم على أساس المشاركة بين كل أطراف الدولة من قيادة وحكومة ومؤسسات للمجتمع المدني والأفراد، وكلها سواعد تتضافر لتعظيم مدخلات الثروة الوطنية بعد أن نالت حظها من وسائل الدفاع القوية ضد كل عوامل الجهل والمرض والخوف والشعور بالحاجة.
ولما كانت عملية التطوير والتحديث والتدعيم من سنن الحياة، وليست حكرًا على أحد، وتعكس حجم التحول والنشاط الفكري والاقتصادي والسياسي والأمني والاجتماعي، والرغبة الأكيدة في مواكبة عصر التقدم والتقنيات الحديثة، وكذلك مواكبة التحديات والاستعداد لها ومواجهتها، فإن حرص النهضة المباركة على التمسك بعملية التطوير والتحديث في مختلف برامجها وخططها التنموية، والاستفادة القصوى من مخترعات العصر وإبداعاته وعلومه، هو مبدأ لا حيد عنه، وتلعب الموارد البشرية في هذا الجانب دورًا كبيرًا من خلال رعايتها والاهتمام بها، وتزويدها بالعلوم والمعارف والخبرات، وصقل مهاراتها، ورفدها بالوسائل الحديثة في مختلف مجالات التطور والتقدم.
ويأتي في هذا السياق، الاستمرار في عملية التحديث والتطوير لقوات السلطان المسلحة، ورفع جاهزيتها، وتمكينها في مجال عملها ومهامها الوطنية الجسيمة، من خلال رفع كفاءتها القتالية وتدريب أفرادها وتزويدهم بأحدث الأسلحة في جميع فروعها، حتى تكون قادرة على حماية منجزات النهضة المباركة ومكتسبات هذا الوطن العزيز، والتعاطي مع المستجدات والتطورات وفي كل الظروف، خصوصًا وأن صروف الدهر غير مأمون جانبها من كيد حاقد أو غدر صديق، وإن كانت الطهارة السياسية والحكمة العمانية بدت علامة مميزة ومثيرة للاهتمام، تتلألأ طهارتها ونبلها وحكنتها فوق حلكة المشهد الإقليمي والدولي.
صحيح أن السلطنة لا تزال تواصل العمل الكبير على مد جذور الصداقة والتواصل والتعايش مع جميع دول العالم، وتمتين العلاقات معها، وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، والمشاركة في حل الخلافات والقضايا الدولية العالقة انطلاقًا من إرثها التاريخي ودورها الحضاري، وحكمة نهجها السياسي، إلا أن عملية التطوير والتحديث في المجال العسكري أمر مطلوب لحماية ما تحقق وصونه، فالحكمة تحتاج إلى قوة، كما أنه يدخل في صلب التنمية. لذلك من الأهمية بمكان أن تحظى قوات السلطان المسلحة بالرعاية والاهتمام من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ورعاه ـ وبالدعم من قبل الشعب. واعترافًا بدورها وتعزيزًا لقدراتها في حماية الوطن واستقراره، والمحافظة على مكتسبات النهضة المباركة، جاء تزويدها بمنظومة الدفاع الجوي الجديدة (برق)، حيث جرى اختبار المنظومة على ميدان التدريب التابع لسلاح الجو السلطاني العماني بولاية مصيرة. وتأتي منظومة (برق) التي تعاقدت السلطنة على شرائها من شركة ريثون الأميركية لتزويد سلاح الجو السلطاني العماني بعدد من منظومات الدفاع الجوي ضمن خطط التحديث والتطوير التي يشهدها السلاح جنبًا إلى جنب مع باقي أسلحة قوات السلطان المسلحة الأخرى، حيث تمت عملية الإطلاق بنجاح وذلك بتمكن صواريخ المنظومة الجديدة من إصابة أهدافها المخصصة بدقة وفقًا للخطط الموضوعة بما يحقق الأهداف الوطنية من اقتناء هذه المنظومة الحديثة.

إلى الأعلى