الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. الأحياء السكنية .. تصرخ “واعورتاه”

العين الثالثة .. الأحياء السكنية .. تصرخ “واعورتاه”

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

عندما تتطور الأمور ويلجأ الوافدون إلى اتخاذ الشقق في العمارات السكنية “مصلى” في شهر رمضان المبارك الأخير رغم أن المساجد لا تبتعد عنها سوى (100) متر فقط، وهي (أي المساجد) منتشرة من حولها في كل الجهات الأربع، فماذا ينبغي أن يعني لنا؟ التساؤل نطرحه على خلفية القضية المفتوحة التي نحمل همها في كثير من مقالات سابقة وهي غزو الوافدين أحياءنا السكنية دون تنظيم سكناهم، وفتحهم محلات تجارية ومغاسل ومقهى داخل الأحياء ومقابل مداخل منازل الموطنين، في انتهاك صارخ لحق الخصوصية السكنية والأسرية، فقضاياهم تتطور بسرعة زمنية فائقة، وتتشكل وربما تتلون، وذلك يعكس وصولنا إلى قمة التراخي والفلتان في إدارة وتنظيم السكنى داخل الأحياء السكنية في محافظة ظفار على الأقل، إذ ليس لدينا أية معلومات عن الأوضاع في بقية محافظات البلاد.
كما يعكس من جهة ثانية، وجود خلل كبير في أجهزة الرقابة، فأين هي من هذا التطور السلبي رغم أنه يمكن أن يكتشف بسهولة جدا، فتلك الشقق داخل العمارات ليست سرية، إذ تستخدم مكبرات صوت خارجية في الأذان والصلوات، فأين هي هذه الأجهزة؟ ومن يحاسبها على تقصيرها؟ لو كانت موجودة ومحسوسة، لشكلت ردعا يمنع حدوث الكثير من الظواهر السلبية، فغابت الأجهزة، وبغيابها، ينبغي توقع أكثر من ذلك، وأخطر خلال الأيام المقبلة، وذلكم التطور يأتي ليدعم القضية التي فتحناها في عدة مقالات حول غزو الوافدين لأحيائنا السكنية وتأثير ذلك على قيمنا وخصوصيات اسرنا العمانية، وتركهم يختلطون بسكنى الأسر دون قانون أو بوجود قانون غير متكامل وغير مطبق، قد أصبح من حقنا الحكم بفشل السيطرة على هذا الغزو.. ويبدو أنه فوق قدرة الفاعلين الحاليين، وهذا يعني أن تداعيات هذا الغزو سوف تستمر وتتصاعد وتتلون إلى أن تكبر الأزمة ويصبح حلها “سياسيا” وليس إداريا، عندها قد يفتح الباب الخارجي على بلادنا في وقت تكون فيه بلادنا في أمس الحاجة إلى التركيز على الشأن الداخلي فقط، ففتح الاهتمامات الحكومية على الصعيدين الداخلي والخارجي سوف يفقدنا التركيز في الحل وذلك لتزاحم الأولويات وضغوطاتها، فلماذا لا نسارع منذ الآن إلى حل أزمة قبل أن تتضخم وتتعقد سياسيا؟ ولو حاولنا التوسع في فتح آفاق هذا التطور بغية الإسراع في الحل، فإن لجوء “النمل الأبيض” إلى إقامة أمكنة خاصة بهم للعبادة داخل الشقق السكنية ننظر له على أنهم وصلوا إلى تنظيم وجودهم في بلادنا بصورة أكثر احترافية، ولغايات لا يفترض أن نحسن الظن فيها، فقد احتلوا الأحياء القديمة، وغزو الأحياء الحديثة، وقد أصبح لهم أسواق داخلية خاصة بهم، وإدارة ذاتية تنظم شؤونهم، والآن لهم دور للعبادة خاصة بهم، فهل هي خاصة بشهر رمضان أم أنها ستكون دائمة؟ وربما تكون لهم مرجعية دينية مستقلة، وهذا وارد بحكم فكرة الاستقلال المكاني للعبادة، وتجمعهم العددي في أحياء سكنية عديدة، لكن على أي أساس فكري تشكل ذهنياتهم؟ فلماذا ترفض الاختلاط مع بقية المسلمين في المساجد؟ ومثل هذه التجمعات إذا ما تركت سوف تجد نفسها أقرب إلى التنظيم السياسي … الاحتمالات كلها قائمة، وينبغي أن تكون كذلك إذا ما أردنا التحكم في النتائج. وهنا، فإننا نطلق الفكر من أية قيود لتحليل واستشراف هذه القضية التي أخذنا على عاتقنا فتحها ومتابعة نتائجها بصورة مستمرة، وقد فعلنا ذلك في عدة مقالات، لكن لا حياة لمن تنادي، فهل بعد اكتشافنا وكشفنا الفصل الجديد في هذه القضية المفتوحة، سوف تدب الحياة للمنادي؟ وحتى لو لم يكن لهذه القضية تداعيات سياسية وأمنية مستقبلية، فيكفى تداعياتها الاجتماعية.
إذًا، لماذا لم تتحرك الحكومة بمبادرة منها “مركزيا” بعد ما تأكد لها فشل أجهزتها الرسمية والمنتخبة في التدخل حتى الآن لتجنب مخاطر هذا الأخطبوط؟ هل لأن تداعياتها لم تمس حتى الآن البعدين الأمني والسياسي؟ نؤمن أنه لو كان ذلك لتسارع الكل ليلا ونهارا، سرا وعلانية، وإذا كان كذلك، فهذا ينم عن سوء تقدير، فتداعيتها الاجتماعية قد أصبحت لها مخاطر تهدد منظومتنا الأخلاقية وتمس جوهر هويتنا الوطنية، وهذا سوف يؤدي أولاً إلى تقويض أركان المجتمع وإحداث البلبلة بين أفراده، وكل من يدخل أحياء سكنية محددة في صلالة سوف يصاب بصدمة وطنية وثقافية عالية المستوى، سيتناسى من خلالها أنه في وطنه، وسيظن أنه في دول آسيوية بكل مظاهرها وقيمها وعاداتها، فمن المسؤول عن هذا الوضع؟ والخوف أن يميل المكون الديموغرافي (السكاني) نحو الوافدين الآسيويين على حساب المكون الوطني من كثرتهم العددية داخل كل حي، وماذا يعني هذا؟ يعني أن التداعيات الاجتماعية سوف تتسع ويكون لها تداعيات سياسية وأمنية بصورة تلقائية إن عاجلا أم آجلا، ويعني أنهم سيأتون في يوم ما يطالبون بحقوق لهم سياسية، وإذا كانت أجهزتنا لم تكتشف التطور الجديد رغم ظهوره على السطح، فكيف سوف تكتشف ما هو أعقد وأصعب؟ فهل وصلت رسالتنا للكل؟

إلى الأعلى