الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. شآم ياذا السيف لم يغب

باختصار .. شآم ياذا السيف لم يغب

زهير ماجد

حتى أعداء سوريا ينظرون إلى الصمود السوري على أنه غاية في القدرة الفائقة، فكيف هم أحباب سوريا وأصدقاؤها .. أكثر من ثلاث سنوات لم نسمع أن الجيش ملَّ أو كلَّ، ولم نرَ على شاشات العالم من سوري شذ عن القاعدة الوطنية السورية، ولم نسمع بسوري باع نفسه للشيطان إلا من هم بعدد أصابع اليد الذين عاشوا لغايات نفسية سوف ترتد عليهم.
صار لدينا اليوم متسع من الوقت أن نتحدث بهدوء عن سوريا في وقت كانت فيه الكلمات تسابقنا من شدة الخوف عليها. واليوم ونحن نتأمل السنوات الثلاث وما أكثرها من عذابات على الشعب السوري، بل ما جرى فيها من احتدام عالمي وعربي ضدها، نتنفس الصعداء، وصار لدينا أن نحلم ونشعر بأهمية ما نحلم.
تقهقر الأعداء بعد هزائم لا تحصى، وبعد معارك خاضها الجيش العربي السوري وفي كل منها مدرسة قتالية، وكنا كلما سقطت قذيفة على دمشق نخاف على روح الشام لكننا كنا نعرف أنها تقويها، وكلما انفجرت سيارة مفخخة في الربوع الجميلة المحيطة بدمشق، كان الأمل بأن تمسح دماء الشهداء خارطة الحزن في وقت قريب. وكلما ظهر الأعداء في منطقة ما، كنا نعرف أنه فعل مؤقت، فليس أمامهم سوى الرضوخ لمنطق التاريخ بالتهاوي أمام القوة القادمة .. ولم تكن كلمات الرئيس الأسد التي صدحت على مدار الأزمة سوى كبرياء القادر على صناعة الانتصار.
ويبدو أن المحن الكبرى تبني الأمم الكبرى .. نحن الآن في المحطة الأهم من تاريخ الأزمة، وهي التي تسبق عادة الغنيمة الأكبر في رؤية الهدف الأخير .. كلما اقتربنا منه، شعرنا فعلا أن ثمة ترتيبا في عقل من قاد المرحلة الصعبة، وكيف قيدت، والطريقة التي رسمت بها. معركة واحدة خاضها الجيش اللبناني قيل إن الرصاص فرغ من مخازنه، فكيف تمكن الجيش العربي السوري من تأمين معاركه التي هي أكبر من معارك لها اسم عالمي سواء حصلت في الحربين العالميتين، أو في غيرها، وكيف تمت أدارت مجتمعا بكامله بين مجتمع حرب أو سلام، وكيف انتظمت قضاياه الاقتصادية والمعيشية وكيف تلاحم المجتمع وصب وحدته في اتجاه خدمة اللحظات الصعبة كي يخرج الوطن إلى ما وصل إليه.
أسئلة تسأل الآن في خضم التطور المعجزة الذي تخرج به البلاد من حروبها رغم أن أمامها حروبا قاسية أيضا .. فالبرابرة ما زالوا يمنون النفس بأن يقتربوا من عرين دمشق، وهناك في الرقة ودير الزور يحاولون تصديق الأمر بأن وجودهم ثابت وباقٍ، فيما يعد الجيش العربي خططه لسحقهم .. ممنوع، وهي أوامر، بل هي اتفاقات موقعة بالدم بين الشعب وجيشه وقائده وقيادته أن يظل شبر واحد خارج السيادة الوطنية.
كان يوسف العظمة على معرفة تامة بأنه لن يصمد أمام الجيش الفرنسي، ومع ذلك لاقاه في ميسلون بمفهوم كربلائي بانتصار الدم على السيف .. خرج العظمة من الشام إلى الشام، بروح الشام التي تسري اليوم في عروق كل سوري، باعتبارها السيف الذي لم يغب.
لن يقال لهذا الشعب السوري الذي أبطل صموده الرائع كل التحليلات الخبيثة، أعطونا مزيدا من الوقت، وهو الذي قدم حياته قربانا من أجل سوريا. نقول لهذا الشعب إن كل انتصارات الأمة مهداة إلى سوريا وهي من أجل سوريا.

إلى الأعلى