الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل انتهت الحرب؟

هل انتهت الحرب؟

جواد البشيتي

هل انتهت الحرب الإسرائيلية الثالثة (الأطول والأعنف) على قطاع غزة؟
لِنَتَخَيَّل أنَّ نتنياهو هو المَدْعو إلى (والمُرْغَم على) إجابة هذا السؤال الآن؛ فماذا تكون (أو يمكن أنْ تكون) إجابته؟
في أثناء هدنة الأيام الخمسة، قال نتنياهو إنَّ هذه الحرب لن تتوقَّف قبل تحقيق أهدافها (الإسرائيلية). وهذه الأهداف، وعلى ما أوضح نتنياهو بنفسه، هي: وَقْف إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية (المحاذية للقطاع كسديروت) وإلحاق “أضرار ملموسة بالبنية التحتية للإرهاب”.
معنى كلام نتنياهو، في شأن الهدف الأوَّل، هو أنَّ وَقْف إطلاق الصواريخ إمَّا أن يتحقَّق من طريق مفاوضات القاهرة (والاتفاقية الجديدة التي يمكن أنْ تتمخَّض عنها) وإمَّا من طريق استئناف الضربات العسكرية الإسرائيلية؛ أمَّا معناه، في شأن الهدف الثاني، فهو أنَّ البنية التحتية لِمَا أسماه “الإرهاب” لم يُلْحِق بها الجيش الإسرائيلي بَعْد تلك “الأضرار الملموسة”، وأنَّ إلحاق هذه الأضرار بها لن يتأتَّى (على الأرجح) إلاَّ من طريق استئناف الحرب.
والأهم في كلام نتنياهو هذا هو ما لَمْ يَقُلْه؛ فرئيس الوزراء الإسرائيلي ضَرَبَ صفحًا عن هدف “نزع السلاح من قطاع غزة” على أيدي الجيش الإسرائيلي، وإنْ ظلَّ في مقدور نتنياهو أنْ يزعم أنَّ المفاوضات (مع الاتفاقية المحتملة) يمكن، ويجب، أنْ تفضي إلى “إلحاق أضرار ملموسة بالبنية التحتية للإرهاب”، وأنَّ هذه “الأضرار الملموسة” تَعْدِل دَرَجَة ما من “نزع السلاح”.
إذا كان كلام نتنياهو هذا إجابةً عن سؤال “هل انتهت الحرب؟”، فإنَّ لحقائق الواقع كلامًا آخر، أو إجابة مختلفة؛ فالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة “انتهت”؛ لكن ليس لكونها حقَّقَت أهدافها الإسرائيلية؛ وإنَّما لكونها فشلت في تحقيق هذه الأهداف. لقد “انتهت” بهذا المعنى؛ فإنَّ من الحماقة بمكان أنْ يخوض المرء التجربة نفسها، مرَّة أخرى، متوقِّعًا نتائج مختلفة.
من الوجهة العسكرية الصرْف، وإذا ما أراد نتنياهو (اليائس المُحْبَط) انتزاع “الحرب” من “تربة السياسة”، يمكن أنْ “تَسْتَأنِف” إسرائيل حربها الثالثة على قطاع غزة؛ مع أنَّ الموضوعية في فَهْم الأمور والنَّظَر إليها تُلْزمنا أنْ نقول إنَّ الأمر لن يكون “استئنافًا” للحرب الثالثة، وإنَّما بداية لحربٍ رابعةٍ على القطاع؛ وفي هذه الحرب (الرابعة) العمياء سياسيًّا لن يكون لدى الجيش الإسرائيلي إلاَّ عَمَلَيْن يقوم بهما معًا، أو بأحدهما: أنْ تَنْشُر آلة حربه مزيدًا من الموت بين المدنيين، ومزيدًا من الدمار في المنازل والمنشآت المدنية؛ وأنْ يتورَّط في حرب برية تستهدف احتلال القطاع كاملًا، أو بعضًا منه.
قُلْتُ إنَّها ستكون حربًا (رابعةً) عمياء سياسيًّا؛ ومع ذلك، أقول إنَّ الدَّافِع إليها سيكون سياسيًّا صرْفًا؛ وهذا الدافع إنَّما هو “استعصاء قبول نتنياهو اتفاقية جديدة تُلبِّي من المطالب الفلسطينية ما يُعْجِزه عن الدفاع عن نفسه، وعن حربه، في مواجهة خصومه ومعارضيه في داخل ائتلافه الحاكم، وفي داخل إسرائيل على وجه العموم”.
“الحرب الثالثة” انتهت؛ لأنَّ حكومة نتنياهو فشلت عسكريًّا؛ و”الحرب الرابعة” ستَقَع إذا ما شَعَرت هذه الحكومة أنَّ المفاوضات يمكن أنْ تُضيف إلى فشلها العسكري فشلًا سياسيًّا.

إلى الأعلى