الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / وجدانيات.. يا صباح صبحك

وجدانيات.. يا صباح صبحك

يا صباح صبحك الذي طال اليوم أمام ناظري وأرهقني كثيرا خوفي من انقضائه، وذهابه، كلما طالعت حروف اسمك زاحمتني الخواطر عليك فانهلتْ كدموع السحاب المُضحكة وجنات الأرض، فكتبتُ عنك ولك وحدك ما أبزُّ به صولجان الأدباء، وأعانق ببراعته محافل العمالقة، وصناع الأدب…ووالله لو مكثت في جلستي هذي واسمك أمامي لملأت بعاطرذكرك صفائح الصفحات….أيتها المجنونة أنوثة كفاني اسمك جنونا لا عقل وراءه،وانقطاعا لا فراغ بعده، وتماديا في غيّك حيث لا رشد بعده.. يا صباح الأنوثة المتثاقلة دلاً، المتناسقة تقولبا كبتلات الفل المشبعة بغض النضارة الساحر على أنفاس الصباح الأنثوي المازر.
يا صباحك الشهي على سغب روحي يعلمها دروس الصبر والجلد حيث فناء الصبر أمام هذا المنظر البديع الساهم خجلا، المائل تثاقلا، الغاضب تدللا…. يا لصباحك المورق باسمك في عيني الآن كأهداب العطر المتساقطة على صدر الغافي تحييه من جديد، فتثمله سكرة العمر كله….. أحبك يا حديقة أشعاري غنى الطير فيها قصائدي ومواويلي فيك.
ياصباح الشعر المنسدل على صفحة القمر يريني وجهك المقمرالغارق في ناظري من خلف غشوة الغيم، تغريني خيوط النور فيه تحت شفافية الشعرالفاحم فأشبك الشعر عليه أكثر، ثم يغريني انبلاجه فأحذفه عنه لأسبح في بحار صبح هو ليس لي إلا نهم الشوق مجدافا.

***
أنت أحلى قصة في حياتي.. هي قصة حياتي رغم كثرة القصص، ورغم مفرطات الأحداث المارُّ منها والعالق في مجرى حياتي، استوقفني عند بابك فكر، ودخل بي فضولٌ، واستدرجني هناك حرف، فحبتْ بي مجاراة، فتجربةٌ…ثم استقرار ألمّ بي لتكون الخاتمة أنتِ..فمتى سأرحلُ لأريحك من صوت هذا القلب الصاخب، الساكب في أذن الفضاء شيئا اسمه أنتِ.
حسبتُ – كما هو مقتضى الطبيعة – أن لكل شيء نهايةً تريح، وتستريح، لأن نهاية كل شيء تعني البدء بتكرار ما انتهت به..فإذا بي أمامك لا أرى إلا بداية لا نهاية لها، بداية متجددة من المحال إطلاق “نهاية” عليها، فما عساني أن أفعل ببداية لا تعترف بنهاية إلا أن أتغنى بـ”النهايات” في أشعاري علني أحظى بنهاية تريحني وتريحك، فكانت النهاية بداية اسمها “أنتِ”.
ولو أدركتِ يوما من أنتِ لي لغفرتِ زلات عتابي لأنها ما كانت إلا وصلات ماكرة، طرفها الأول حبك، وطرفها الأخير حبك، وما بينهما حبل تشدينه بقسوتك، فأرخيه برقتي، وتشدينه بتجاهلك، فأرخيه بشدتي، وما فارق الشدة عن اللين إذا كان الباعث لهما هذا المارد المتمكن من دمي، والمعروف بـ”حبك”.
وهل لغفران الحب أرض تستوعب إصلاحه كهذا الطيش الملون بألوان منها القسوة، والشدة، و….ألخ، فيأتي الغفران ليحول الألوان إلى لا لون هناك ليثبت طبيعة الحب فهو الإخلاص المترفع عن ألوان الأرض بأسرها.
أتدرين ما ضرورة الغفران ؟؟ إنه أداة التقليب في مراحل أنفاس الحب، لتستقر الذمم أخيرا على مبدأ التضحية، فيسبق إليها من سبق، لا لشيء إلا لأنه أبطل بعض خلايا جسمه لتعمل عند محبوبه، والأمر سيان فحياتهما واحدة، يعيشها طرف فيحيا آخر، ويوقفها طرف ليعمل بها آخر، والحقيقة أن العمل يشمل الاثنين يا حب الأبد.

عتيق بن راشد الفلاسي
ateeeq_65@hotmail.com

إلى الأعلى