الأحد 21 أكتوبر 2018 م - ١٢ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الخان الأحمر عنوان آخر للتصفية

رأي الوطن: الخان الأحمر عنوان آخر للتصفية

يبدو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي ماضٍ في مخططه بتصفية القضية الفلسطينية بالتعاون مع الولايات المتحدة، وذلك بالتنفيذ المتدحرج لما يسمى “صفقة القرن”، حيث مقتضيات الصفقة المشؤومة إفراغ أرض فلسطين بأكملها من الفلسطينيين الذين هم أهلها الحقيقيون، في إطار التهيئة التي يروج لها إعلاميًّا للوطن البديل.
وتعد قرية الخان الأحمر شرق مدينة القدس المحتلة دليلًا إضافيًّا على المخطط الذي يشتغل عليه العدو الإسرائيلي وبإسناد واضح من واشنطن، والذي أعلنا عنوانه الكبير والعريض وهو “صفقة القرن” حيث يمضي مخطط هدم الخان الأحمر، وتصفيتها من أهلها الفلسطينيين الحقيقيين، ومحاولة طمس أي أثر للوجود الفلسطيني تزامنًا مع التنفيذ المتدحرج لما يسمى بـ”صفقة القرن”، ومواكبة للإجراءات التعسفية الظالمة لإلغاء حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وقطع المساعدات عن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، حيث يقطن في القرية نحو 200 فلسطيني، 53% منهم أطفال، و95% لاجئون مسجلون لدى وكالة (الأونروا).
وأمهلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس الأول أهالي القرية حتى الأول من شهر أكتوبر لإخلاء وهدم المنازل ذاتيًّا، وإلا ستنفذ قرار محكمة الاحتلال العليا بشأن الهدم، وهو ما رفضه الأهالي ورفضته السلطة الفلسطينية. وفي سياق الممارسات العدوانية التي ينتهجها كيان الاحتلال الإسرائيلي قامت قواته بمحاصرة خيمة التضامن في القرية، وسلمت الأهالي والمعتصمين أمرًا بهذا الخصوص، والذي يشمل حسب ما جاء فيه كل “المباني المقامة داخل نطاق الخان الأحمر”. وتواصل قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية منع المواطنين والنشطاء الفلسطينيين من الوصول إلى القرية، عبر نصب الحواجز وتفتيشها.
وإزاء هذا الظلم الإسرائيلي المتجاوز للشرعية الدولية وللقانون الدولي وللمعاهدات الدولية ذات العلاقة، يمكن القول إن أهالي قرية الخان الأحمر أمام نكبة قادمة، وهي نكبة لن تخرج عن سياق النكبات التي تلاحقت على الشعب الفلسطيني، وتناسلتها النكبة الكبرى الأم باغتصاب أرض فلسطين وإقامة كيان الاحتلال الإسرائيلي عليها. لكنها مع ذلك ستسجل مواقف تاريخية لن تمحى من الذاكرة العربية والفلسطينية، وأن الذود عن الكرامة والأرض والعرض متجذر لدى الفلسطيني من خلال ما سيبديه أهالي الخان الأحمر من مقاومة للدفاع عن حقهم وأرضهم، ولدفع الظلم الجائر عن أنفسهم، وبذل كل جهد ممكن لمنع عملية الهدم. وكذلك مثلما ستسجل قضية مخطط هدم القرية مواقف تاريخية لكل من يتحرك خارج فلسطين المحتلة ضد هذا الظلم والعدوان الإسرائيليين، ستكون أيضًا وصمة عار على جبين ذوي التخاذل والتواطؤ والهوان والصمت على هذه الجريمة النكراء.
إذًا، العرب والفلسطينيون أمام فصل آخر تستكمل فيه فصول النكبة الأُم يشترك فيها عرَّابون ومتخاذلون ومتواطئون وتجار ومتحالفون، وللإجهاز على ما تبقى من حقوق الشعب الفلسطيني، ويبقى الأمل كبيرًا في أبناء الشعب الفلسطيني بتغيير المسار التصفوي الذي تسلكه القوى وشركاؤها، من خلال البقاء والثبات في خندق المواجهة والمقاومة، والعمل على تطوير أدواتهما، ومعالجة العطب الذي أصاب محركهما جراء نوازع وأهواء وموالاة لم تخدم القضية الفلسطينية، بل أضرتها ضررًا بالغًا، وأصابتها في مقتل على النحو الذي مثل في الانقسام المرير والطويل بين حركتي فتح وحماس الذي تتناسل حلقاته وتكبر كراته للأسف الشديد.

إلى الأعلى