الإثنين 10 ديسمبر 2018 م - ٢ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / لاجنازة عسكرية لمبارك .. ولاعزاء لحزبه وأنصاره

لاجنازة عسكرية لمبارك .. ولاعزاء لحزبه وأنصاره

فوزي رمضان
صحفي مصري

” لقد كثرت التكهنات عند المواطن المصرى، ان جمال يعد العدة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية مدعوما من انصاره وكافة خصوم النظام الحالى، كما كان لعودة رجال الحزب الوطنى السابق، وتحركهم للولوج داخل الساحة السياسة من جديد، قد فتح بابا للتكهن والتأولات، خاصة بعد الافراج عن احمد عز رجل الحديد، وعراب المنظومة السياسية في عصر مبارك ،”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رغم كونه قائدا للقوات الجوية، وصاحب أنجح ضربة طيران، لأعظم حرب عربية في التاريخ الحديث، وكونه رجلا عسكريا محنكا، تقلد أرفع الرتب والأوسمة، مع ذلك لن تقام له جنازة مهيبة، ولامراسم عسكرية رفيعة المستوى، ولم يعد له الحق في التحلى بأية رتبة او وسام، حصل عليه خلال عمله بالقوات المسلحة او ترشحه لمنصب رئاسى.
في حكم قضائى بات ونهائى وغير قابل للطعن، رفضت محكمة النقض وهى اعلى محكمة مدنية مصرية، طعنا تقدم به الرئيس الاسبق حسنى مبارك ونجليه جمال وعلاء ، كما اصدرت حكمها بعدم قبول التصالح ، ووقف تنفيذ الحكم الصادر ضدهم، في قضية القصور الرئاسية الشهيرة ، ضمن سلسلة من قضايا الفساد المنسوبة لمبارك، بعد انتفاضة 25 يناير وعزله عن الحكم.
وتتعلق القضية بتمويل أموال مخصصة لصيانة القصور الرئاسية في عصر مبارك، كان قد استخدمها ونجليه في تنفيذ أعمال انشائية، وتشطيبات المقرات العقارية والفلل الخاصة بهم، رغم ثرواتهم الطائلة التى قد تبلغ مليارات الدولارات، وكانت المحكمة قد قضت في مايو 2015، بسجن مبارك ونجليه ثلاث سنوات لكل منهم، وتغريمهم حوالى 125 مليون جنيها مصريا، والزامهم برد 21 مليون اخرى، وبحكم محكمة النقض برفض الطعن، يعتبر هذا اول حكم نهائى بإدانة الرئيس الاسبق ونجليه وحبسهم وتغريمهم، لكن خصمت عقوبة الحبس من رصيد الحبس الاحتياطى ، مع إلزامهم برد المبلغ بالكامل مع الغرامة.
تكمن خطورة الحكم الصادر الاسبوع الماضى، انه قيد لأول مرة جريمة خاصة بالشرف والذمة المالية بحق مبارك، الذى سيحرم ونجلاه من الترشح للانتخابات، او الادلاء بالتصويت في اية ممارسات انتخابية قادمة، حتى انقضاء العقوبة برد الاعتبار، كما تجريد مبارك من كافة الرتب العسكرية، وسحب كافة الاوسمة والنياشين الحائز عليها، كما يحرم جثمانه من التكريم والتشريف بجنازة عسكرية كباقى القادة العسكريين أمثاله، عرفانا بتاريخهم في خدمة تراب الوطن.
لقد برأت ساحة المحكمة الرئيس الاسبق مبارك من معظم التهم السياسية، وتهمة قتل المتظاهرين اثناء انتفاضة يناير، وأسقطت عنه كافة القضايا او قضاء عقوبتها، اثناء فترة الحبس الاحتباطى، لكن ان يصدر هذا الحكم البات والنافذ وغير القابل للطعن، وبشكل حاسم الان يطرح الكثير من الاسئلة، في الغالب كان لتواجد جمال وعلاء في الشارع المصرى، من خلال الظهور مع عدد من نجوم كرة القدم السابقين او في مراسم العزاء والتواجد بين الجماهير لمشاهدة مباريات كرة القدم، بل والتواجد بشكل مباشر في احد مقاهى منطقة امبابة الشعبية وتناول الشاي والسندوتشات وسط فئات الشعب البسيطة، وكان لظهور جمال في لقطة مع الممثل محمد رمضان حديث الشارع ومواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، ناهيك عن الترحيب والحفاوة البالغة التى يقابل بها وكأن شيئا لم يحدث.
لقد كثرت التكهنات عند المواطن المصرى، ان جمال يعد العدة لخوض غمار الانتخابات الرئاسية مدعوما من انصاره وكافة خصوم النظام الحالى، كما كان لعودة رجال الحزب الوطنى السابق، وتحركهم للولوج داخل الساحة السياسة من جديد، قد فتح بابا للتكهن والتأولات، خاصة بعد الافراج عن احمد عز رجل الحديد، وعراب المنظومة السياسية في عصر مبارك ، وبدأ فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الاسبق، في الترافع في القضايا المرفوعة امام المحاكم، وبشكل سافر ظهر زكريا عزمى رئيس ديوان مبارك الجمهوري، ليمارس نشاطه الاعتيادى، ولم يفكر احد منهم في مغادرة مصر او الهروب للخارج، للتمتع بأموالهم المخبأة في مؤسسات المال العالمية، بل عادوا لاستخدام كل ادواتهم الاعلامية والسياسية، كى يعرف الجميع انهم موجودون بل وقادمون.
معظم تلك التكهنات اكدها الواقع، فقد كانت لمحاكمة نجلى الرئيس السابق جمال وعلاء وسبعة اخرين في قضايا التلاعب بالبورصة الاسبوع الماضى، الاثر السلبى الحاد على البورصة المصرية، التى خسرت خلال ايام المحاكمة فقط 80 مليارا من الجنيهات المصرية، نتيجة البيع الكبير لمعظم الشركات، مما سبب في ازمة سيولة نقدية عجلت مع عوامل اخرى في انهيار البورصة، رغم ان المحكمة عرضت عليهم التصالح مقابل 500 مليون جنيها، وتم اخلاء سبيلهم بضمان مالى قدرة 100 الف جنيها تمهيدا لانتظار جلسة المحاكمة في نوفمبر القادم.
خلال كل تلك التشعبات وكل تلك التكهنات ـ صدقت ام لا ـ جاء حكم محكمة النقض كالصاعقة التى بددت الامل، وقطعت كل السبل امام اسرة مبارك واعوانهم، من الانخراط في الحياة السياسة مرة اخرى، كما اطاحت بطموح فلول الحزب الوطنى السابق، من السيطرة على المشهد السياسى المصرى كما السابق، اومجرد جس نبض المواطن المصرى، لتقبلهم مع الاغراءات المالية التى يقدمونها للمصريين لكسب ولائهم بالمال، كما صبغ الاحباط حركة (اسفين ياريس)، والتى تناضل من اجل نسيان الشعب للممارسات الخاطئة والكوارث الاقتصادية، التى خلفتها فترة حكم مبارك.
ومع اليقين ان حكم النقض غير مسيس، لكن كافة الشواهد تتحرك جميعها في المشهد، للتخلص من كل من قامت ضدهم انتفاضة 25 يناير و30 يوليو، للتفرغ لمعركة الاقتصاد وتحدى معدلات الفقر، وتحسبا لحراك ثورى ضد الغلاء الفاحش وتردي الاوضاع الاجتماعية، كما تم الانتقام من مبارك شخصيا وعقابه، نتيجة اخطائه الفادحة في حق الشعب المصرى طيلة 30 عاما سابقة، وايضا القصاص من علاء وجمال، نتيجة استغلال النفوذ والتربح من قوت الشعب دون وجهه حق، والحد من تحركهم داخل الكتل الشعبية وإظهار عصا النظام الغليظة، تمهيدا للحجز على اموال الشعب المسروقة لتمويل خطط التنمية، ولا عزاء لتكتل الفسدة.

إلى الأعلى