السبت 17 أغسطس 2019 م - ١٥ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / محاضرة تكشف النزر اليسير من وثائق الأرشيف الإيطالي الدبلوماسي المتعلقة بـ “عُمان”

محاضرة تكشف النزر اليسير من وثائق الأرشيف الإيطالي الدبلوماسي المتعلقة بـ “عُمان”

ناهد عبدالكريم: الأهمية التي اكتسبتها عُمان جعلتها محط أنظار الدول الاستعمارية خاصة بعد عام 1798

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي:
نظم النادي الثقافي مساء أمس الأول محاضرة ناقشت “عمان في الوثائق الإيطالية” قدمته الدكتورة ناهد عبدالكريم (أستاذ مشارك بقسم التاريخ بجامعة السلطان قابوس).
حيث هدفت المحاضرة إلى الكشف عن الوثائق الدبلوماسية الإيطالية المتعلقة بعُمان أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، والتي لم يسبق نشرها أو التعامل معها والكشف عن مضمون هذه الوثائق، كما ألقت المحاضرة الضوء على تلك الوثائق في الأرشيف الخاص بوزارة الخارجية الإيطالية في روما، بالإضافة إلى أبرز الموضوعات التي تناولتها تلك الوثائق مثل حركة الملاحة، والتنافس الاستعماري في المنطقة .. وغيرها من القضايا المتنافس عليها في منطقة المحيط الهندي والخليج العربي وشرق إفريقيا في تلك الحقبة الزمنية.
وقالت المحاضرة الدكتورة ناهد عبدالكريم في محاضرتها “عمان في وثائق الأرشيف الإيطالي الدبلوماسي”: يعتبر الكشف عن الوثائق الدبلوماسية الإيطالية المتعلقة بعمان حديثا حيث لم يسبق نشرها أو التعامل معها والكشف عن هذه الوثائق يأتي في إطار تجميع الوثائق المتعلقة بعمان من مختلف الدول التي كانت لها علاقة معها بشكل أو بآخر.
المحاضرة أشارت إلى أن الفترة الزمنية الهامة التي ركزت عليها تلك الوثائق هي تلك المرحلة التي اشتد فيها التنافس البريطاني الفرنسي في عُمان وخاصة في أعقاب توقيع بريطانيا اتفاقية عام 1891 مع السلطان فيصل بن تركي حاكم عُمان، وكان من نتائج هذا التنافس نشاط تجارة السلاح في عُمان خاصة بعد صدور قرارات مؤتمر بروكسل عام 1890 والتي حظرت مناطق محددة من تجارة السلاح فيها وأبرزها شرق افريقيا لكن عُمان لم تكن من تلك المناطق.
وأضافت “المحاضرة”: كانت الهيمنة على ساحل شرق إفريقيا وتجارتي الرقيق والسلاح من أبرز القضايا المتصارع عليها في منقطة المحيط الهندي والخليج العربي وشرق إفريقيا، ولم تكن إيطاليا بعيدة عن تلك القضايا، لذلك كان اهتمامها بما يحدث في عُمان جزء من اهتمامها بهذه المنطقة لكنه لم يكن بالإمكان تحويله إلى علاقات سياسية وإنشاء بعثة دبلوماسية فيها بسبب الحظر البريطاني، ولذلك اقتصرت معلومات إيطاليا عن عُمان في تلك المرحلة على ما كانت تحصل عليه من عميل إيطالي سري فيها أو عن طريق قنصلها في عدن.
وقد أشارت المحاضرة إلى أن الوثائق الإيطالية المتعلقة بزنجبار أكبر عددا من تلك المتعلقة بعُمان، لكن الوثائق المتعلقة بعمان ذات أهمية خاصة كونها إضافة على المصادر المعتادة لتاريخ عُمان.
وحول المحاولات الإيطالية لتعيين وكيل لها في مسقط قالت الدكتورة ناهد عبدالكريم: في هذه الأثناء كشفت ايطاليا في ديسمبر 1907 عن خطة تقضي بتعيين وكيل ايطالي في مسقط لجمع المعلومات عن حركة المرور البحرية. الأمر الذي أثار قلقاً بريطانياً كبيراً، وفي يناير عام 1908 كان هذا المقترح الإيطالي قد تطور إلى طلب أن يكون لها وكالة قنصلية رسمية، لكن بريطانيا رفضت هذه الخطة، وأبلغت الإيطاليين موقفها عن طريق القنصلية البريطانية.
كما طلبت وزارة الخارجية البريطانية تأجيل البحث في كل المقترحات المتعلقة بمسقط إلى حين انعقاد المؤتمر الجديد عام 1908، لكن ذلك لم يمنع ايطاليا من الاستمرار فيما اعتزمت عليه، فقامت في أبريل بتعيين وكيلها الذي تنوي ارساله إلى مسقط، عندها سارعت بريطانيا إلى التدخل وطلبت بشكل رسمي التعاون من الكافاليري فرنسيسكو كريسبي المسؤول عن المستعمرات الملكية الايطالية، وأرسل كوكس القنصل البريطاني في مسقط ، برقية إليه يقول فيها: أنه لن يكون مقبولا إثارة ردة فعل، فمسقط ليست مجال اهتمام ايطاليا، وليس هناك معاهدة تجارية معها. ومما قاله:”كيف سيكون بمقدورنا اقناع السلطان برفض قبول قناصل من روسيا وألمانيا إذا نصحناه بالموافقة على وكيل ايطالي”.
وأشارت المحاضرة إلى ان اهتمام ايطاليا بعُمان كان في العصر الحديث إلى وقت مبكر، ففي عام 1614 قام الرحالة الإيطالي بيترو ديلا فالي برحلة طويلة زار خلالها مناطق كثيرة كان منها مسقط التي وصلها عام 1625، وقد وضع كتاباً عن رحلته تلك أشار فيه إلى بدء البرتغاليين في بناء سور شرقي لمسقط، ويتحدث عن قلعة بجانب المرفأ والأرجح هي قلعة الميراني لكن الأهمية التي اكتسبتها عُمان في عصر دولة آل بوسعيد اعتباراً من عام 1744، جعلتها محط أنظار الدول الاستعمارية وخاصة بعد قيام الحملة الفرنسية على مصر عام 1798.
وتضيف الدكتورة ناهد عبدالكريم: كانت الهيمنة على ساحل شرق إفريقيا وتجارتي الرقيق و السلاح من أبرز القضايا المتصارع عليها في منطقة المحيط الهندي والخليج العربي وشرق إفريقيا، ولم تكن إيطاليا بعيدة عن تلك القضايا، لذلك كان اهتمامها بما يحدث في عمان جزءاً من اهتمامها بهذه المنطقة لكنه لم يكن بالإمكان تحويله إلى علاقات سياسية وإنشاء بعثة دبلوماسية فيها بسبب الحظر البريطاني، ولذلك اقتصرت معلومات إيطاليا عن عمان على ما كانت تحصل عليه من عملائها غير الدائمين فيها مثل أومبرتو عمر أو عن طريق قنصلها في عدن.
وكان التركيز الأكبر لإيطاليا انصب على زنجبار لتلامس المستعمرات الإيطالية في إفريقيا معها، فقد كانت أملاك السيد سعيد بن سلطان وخلفائه تمتد حتى مقديشو في الصومال وكان آخر والٍ عماني لزنجبار في مقديشو هو الوالي سليمان بن علي البوسعيدي، لذلك قامت ايطاليا بعقد اتفاقيات لتوضيح مناطق نفوذ كلا الطرفين.
وخلصت المحاضرة إلى عدة نتائج أهمها”وجود وثائق ايطالية دبلوماسية متعلقة بعُمان”، و”أن هذه الوثائق تتناول موضوعات هامة مثل تجارة السلاح وحركة الملاحة والتنافس الاستعماري في المنطقة وغيرها”، و”أن هذه الوثائق تشكل إضافة جديدة حقيقية في مصادر هذه المنطقة”، وأخيرا ًالتأكيد على ضرورة متابعة الكشف عن تلك الوثائق لأن ما تم الكشف عنه هو مجرد مرحلة أولى من العمل.
وكانت قد شهدت الجلسة ـ التي حضرها جمهور كبير ـ نقاشاً مستفضياً من الحضور المختصين مع المحاضرة حول العلاقات العمانية الإيطالية ومكونات تلك العلاقة.
تجدر الإشارة إلى ان المحاضرة الدكتورة ناهد عبدالكريم حاصلة على الدكتوراة في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة دمشق عام 1994 وهي عضوة في العديد من الجمعيات المهنية منها: جمعية اتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة، والجمعية التاريخية العمانية، وجمعية الصداقة السورية البريطانية، ولها العديد من الأبحاث والمقالات المنشورة في المجلات العلمية المحكمة منها: وثائق الدبلوماسية الايطالية المتعلقة بعُمان والخليج العربي وشرق أفريقيا (دراسة وتلخيص لنماذج من الوثائق)، سليمان باشا الباروني في الخليج ومحاولاته العودة إلى ليبيا سنة 1932، دراسة في الوثائق الدبلوماسية الإيطالية، وسيدير الجلسة الباحث ناصر بن سيف السعدي.

إلى الأعلى