الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 م - ٣٠ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أفق .. صلالة التي نُريد

أفق .. صلالة التي نُريد

لا اختلاف في أن صلالة اليوم هي وجهة السُياح سواءً من قبل أبناء المجتمع المحلي بشتى محافظات السلطنة أو مواطني دول مجلس التعاون أو أبناء الدول العربية أو المقيمين على أرض السلطنة، ومهما حاولنا تحجيم واقع صلالة السياحي فلن نستطيع ذلك لأنها طبيعة خلابة وواحة غناء ، وجزئية السياحة المثالية هي في الطبيعة التي يمُن بها الخالق على الأرض والإنسان ، هناك سياحة مصطنعة نقوم ببلورتها لواقع عبر منهجية من التفكير والتخطيط وتبقى غير طبيعية قد تقترب من الواقع الطبيعي الموجود في صلالة مثلاً لكنها لا تصل لهذا المستوى وقد نفرز إلى جانبه مجموعة من المبتكرات كالألعاب والمسطحات الخضراء وحركات المياه لكن كل ذلك يبقى مُختلفاً عن الواقع الموجود في صلالة .
للأسف الشديد واقع الحركة السياحية في صلالة مُتدن ولا يرقى للمستوى المرجو وهذه ردود فعل نُلامسها حتى من خارج المجتمع المحلي، ولأننا بحكم طبيعتنا لا نرضى الانعطاف للجانب السلبي أو تقبل النقد أو مناقشة مكامن القصور، فإننا نلهي أنفسنا في التبجيل كثيراً ونركز على جزئيات هي في الأصل واقع طبيعي يتمثل في أعداد الزائرين وحركتهم بين سهل آيتين ودربات والمغسيل والعديد من المواقع والمزارات التي قد لا تستحضرني الآن وميدان المهرجان كذلك، ونبرز صُوراً لمشاهد العابرين من وإلى هذه المواقع وكأن صلالة تتمثل في هذا الجانب فقط ، لكن هُناك جزئيات دقيقة نغفل عنها كثيراً ، وهي في الأساس مقومات حقيقية لإثراء السياحة في صلالة، وأنا هنا لا أصطاد في الماء العكر، ولن أكون كالذباب الذي يقع على الجرح ، لكن آلمني كثيراً ردود فعل لأصدقاء من خارج السلطنة زاروا صلالة فلم يجدوا سوى مسطحات خضراء أنعم بها المولى على هذه البقعة دون أن نعي ماذا نستطيع أن نفعل حتى نرتقي بالخدمات وبالواقع السياحي وتقديم الواجب وواجه هؤلاء صعوبة في أبسط الأشياء واستغلال للموسم بل البعض قال : زرت صلالة ولن أعود إليها، وأعلم أن هذا الكلام لن يرضي القائمين على فعاليات الموسم والمهرجان سواءً في مكتب معالي السيد وزير الدولة ومحافظ ظفار أو سعادة الشيخ رئيس بلدية ظفار لكنه الواقع وهذا الواقع يتطلب جهداً مشتركاً ورؤية مستدامة عبر خطط منهجية وفنية بحتة والإسهام في تقديم ما ينبغي من آراء وهذا المقال يأتي في هذا الجانب.
أولاً واقع حركة الطيران وتكاليف الرحلات ينبغي مُعالجتها، اليوم هناك حركة واسعة لزيارة صلالة جواً بدلاً من عناء الطريق ولغير القادرين السفر على متن طيران أحد الأجهزة الأمنية والعسكرية نظراً لعدم الانتساب إليها أو لعدم وجود رابط عائلي وغير ذلك فإن اللجوء للطيران العُماني يبدو حاضراً وهذا يتطلب دراسة مستفيضة تتمثل في معالجة تكاليف الرحلات وتكثيفها بشكل أوسع خلال هذا الفصل الاستثنائي.
هناك فئة كبيرة تذهب عن طريق البر قد تصل لـ 80 % إن لم تكن أكثر من ذلك، والإحصائيات خلال السنوات القليلة الماضية تشير إلى ارتفاع في نسبة الحوادث والوفيات والإصابات عبر خط صلالة، بل هناك أسر ذهبت ضحية هذه الحوادث ، نعم هناك أسباب بشرية لا اختلاف لكن نحن نتحدث عن موسم وعلينا أن نخطط له من كل النواحي عبر إجراءات توعوية تهدف إلى تبصير الرأي العام وتكثيف المعلومات والإرشادات التي تلزم العابرين بتوخي الحيطة والحذر، الأسلوب والحكمة منهج يفرض عليك فرضاً احترام القوانين والالتزام بالأنظمة ، سياسة العصا لم تعُد تُجدي نفعاً ، الوقوع في المخالفة لا يتطلب كلمتين تتمثل في أنك تجاوزت السرعة أو وقعت في خطأ وتفضل مخالفة وعليك دفع مبلغ، بل ما يؤلم حقاً بأن هناك جهودا تطوعية بدأت من هذا العام لتقديم واجب التوعية المرورية على هذا الشارع ، للأسف نحن مشكلتنا في عدم رغبتنا كسر الروتين أو بالمعنى الأصح البحث عن أفكار متجددة أو طاقات خلاقة تعي ماذا تفعل ، جل مشكلتنا في أننا كل عام كما نحن ونتعامل مع الواقع كما يأتي، لكن عندما نتحدث عن التخطيط والتطوير فإن القليل من يستسيغ هذا الجانب. هذا الواقع المروري يحتاج إلى دراسة لدرء الحوادث فنسبة الارتفاع سوف تُؤثر على تنامي حركة الزائرين لصلالة .
واقع السكن والإقامة في صلالة وإن كان بدأ في التنامي بشكل مطرد إلا أنه يتطلب معالجة تتمثل في فرض رقابة دائمة بالنسبة للأسعار لأن هناك استغلالا واضحا لا سيما مع بداية انطلاق الموسم والمهرجان بالتحديد، والسكن هو أول هاجس يراود الزائر لصلالة بل تكلفة السكن تأتي في أولوية التفكير وإن كانت هذه الأسعار تُشكل نسبة انخفاض بالنسبة للقادمين من بعض دول مجلس التعاون إلا أنها في الجانب الآخر تُشكل عبئاً على البعض من المجتمع المحلي، ولذا يجب تصنيف واقع الإقامة ووضع ضوابط في الأسعار والتخطيط لإقامة مشاريع سكنية تهدف إلى توفير السكن للقادمين من زوار صلالة بأسعار مثالية بدلاً من حكر هذا الجانب على فئات معينة .
ما زالت محاور صلالة الرئيسية في الجانب السياحي تفتقر لأبسط الخدمات وأقصد المواقع الأهم، ولذا السياحة في صلالة بدائية لا تتنامى إطلاقاً من وجهة نظري سوى ما ندر، عندما نسافر للخارج ونرى اهتماما غير طبيعي يتمثل في توفير مقومات سياحية تجذب السائح نشعر بالارتياح ونتمنى العودة مجدداً، عندما تذهب لصلالة تصطحب معك أبسط الأشياء لأنك قد لا تجدها أو لا تتوفر .
صلالة بحاجة لضخ موازنات مالية هائلة لتقويم السياحة فيها ، بحاجة إلى عقول تستطيع صناعة سياحة مثالية ومتقدمة وراقية ، بحاجة إلى تخطيط بعيد المدى ونظرة شمولية تستوعب جزئيات هذا الواقع السياحي الجميل، وإلا فمسطحات خضراء تذهب وتعود كل عام ومهرجان نسخة طبق الأصل لمهرجان مسقط ولا جديد يُذكر.
علينا التفكير مُجدداً والجلوس في طاولة حوار شامل وأن نضع اليد على الجرح وأن ننفذ المشاريع التي نُجزم أهميتها، للأسف الشديد لا يوجد استغلال للواقع السياحي في صلالة أقول ذلك لأنني أجد استحواذا لهذا الواقع من قبل فئات سواءً في جانب السكن والإقامة أو في جوانب أخرى، على الحكومة أن تتبنى دراسة هذا الواقع الذي يستطيع أن يسهم في اقتصاد السلطنة بنسبة كبيرة إذا ما أردنا وذلك عبر استثمارات سياحية ناجحة كما هو الحال في الدول المتقدمة، بدلاً من سياحة خجولة في بقعة حباها الله بجمال غير عادي، سياحة تحبو وخدمات متدنية ورفاهية مفقودة هذا أبسط تصوير للواقع صلالة، ولو كانت هذه البقعة في مكان آخر لرأينا العجب العجاب في استغلال هذه المكونات الفريدة ، ونحن ما زلنا نتغنى بعدد الزائرين لصلالة وكم مطرب يقف على خشبة المسرح وصور متفرقة للعابرين من على هذه المتنزهات دون أي حركة تقدم تشعرنا بأن هناك نية للتغيير ورغبة للتجديد ووضع صلالة على خارطة السياحة العالمية بخدمات راقية تشعر السائح بأن هناك عقولاً تُفكر وجُهوداً تبذل وأنامل تبدع تصيغ واقعا سياحيا مثاليا لا أكثر .

سيف الناعبي
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى